الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوقفٌ، وَوَقفتُ هَاهُنَا، وَجَمعٌ كُلُّهَا مَوقفٌ.
رواه أحمد (3/ 217)، والبخاري (1557)، ومسلم (1218)(147 و 148 و 149 و 150)، والنسائي (5/ 202).
* * *
(18) باب في قوله تعالى: {أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ}
[1095]
عَن هِشَام بن عروة، عَن أَبِيهِ قَالَ: كَانَت العَرَبُ تَطُوفُ بِالبَيتِ عُرَاةً إِلَّا الحُمسَ، وَالحُمسُ: قُرَيشٌ وَمَا وَلَدَت، كَانُوا يَطُوفُونَ
ــ
أصبغ: لا يجزئ. و (عُرَنة) بضم العين والراء، وذكره ابن دريد بفتح الراء، وهو الصواب.
وقوله: (وجمع كلها موقف) في رواية مالك: (وارتفعوا عن بطن محسِّر) اتفق العلماء على الأخذ بهذا الحديث، وترك الوقوف به، واستحبُّوا الوقوف حيث المنارة، وحيث تقف الأئمة بين الجبلين، ومُحَسِّر ليس من المزدلفة، والله أعلم.
(18)
ومن باب قوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ}
أي: تفرَّقوا. والإفاضة: التفرق في كثرة، من إفاضة الماء. قال (1):
فأَفَضن بَعدَ كُظُومِهِنَّ بِجِرة
…
مِن ذِي الأَبارِقِ إِذ رَعَينَ حَقِيلا (2)
(1) القائل هو: الراعي.
(2)
فى (ل) و (هـ):
فأفضن بعد كظوظهن بحدة
…
من ذي الأبارق إذ رعين حفيلا
والمثبت من (ظ) -وفيها: حفيلا بدل حقيلا- ولسان العرب ومقاييس اللغة وتاج العروس وجمهرة أشعار العرب.
عُرَاةً، إِلَّا أَن يُعطِيَهُم الحُمسُ ثِيَابًا، فَيُعطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ، وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ. وَكَانَت الحُمسُ لَا يَخرُجُونَ مِن المُزدَلِفَةِ، وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُم يَبلُغُونَ عَرَفَاتٍ، قَالَ هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي أَبِي عَن عَائِشَةَ قَالَت: الحُمسُ هُم الَّذِينَ أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِم: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ} قَالَت: كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِن عَرَفَاتٍ، وَكَانَت الحُمسُ يُفِيضُونَ مِن المُزدَلِفَةِ. يَقُولُونَ لَا نُفِيضُ إِلَّا مِن الحَرَمِ. فَلَمَّا نَزَلَت:{أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ} رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ.
رواه البخاري (4520)، ومسلم (1219)(152)، وأبو داود (1910)، والترمذي (884)، والنسائي (5/ 255)، وابن ماجه (3018).
* * *
ــ
وقال الأصمعي: الإفاضة: الدَّفعة، ومنه: فيض الدمع.
وقال الخطابي: أصل الفيض: السيلان. واختلف المفسِّرون فيمن المراد: بـ: {النَّاسُ} ؟ فقيل: آدم، وقيل: إبراهيم. وقيل: سائر الناس غير الحُمس. وهم قريش، ومن ولدت، وكنانة وجديلة. وسُمُّوا حُمسًا؛ لأنهم تحمَّسوا في دينهم؛ أي: تشدَّدوا، ولذلك كانوا ابتدعوا أمرًا دانت لهم العرب به.
وقال الحربي: سُمُّوا حمسًا بالكعبة؛ لأنها حمساء؛ حجرها أبيض يضرب إلى السَّواد. وكان مِمَّا ابتدعته الحُمس: أنه لا يطوف أحدٌ بالبيت وعليه أثوابه إلا الحُمس، فكان الناس يطوفون عراة إلا الحُمس، أو من يعطيه أحمسي ثوبًا، وإن طاف أحدٌ في ثوبه ألقاه بالأرض، ولم يعد له، ولا يأخذه أحدٌ، لا هو، ولا غيره، ولا ينتفع به. وكانت تُسمِّى تلك الثياب: اللُّقى؛ لإلقائها بالأرض، فأنزل الله تعالى:{خُذُوا زِينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يطوف بالبيت عُريان)(1). وكذلك يُفيضون من مزدلفة
(1) رواه مسلم (1347).