الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم، وَلَا وَاللَّهِ لَا تَأتِيكُم مِن اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنطَةٍ حَتَّى يَأذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم.
رواه أحمد (2/ 452)، والبخاري (462)، ومسلم (1764)(59)، وأبو داود (2679)، والنسائي (1/ 110).
* * *
(15) باب إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب
[1282]
عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: بَينَا نَحنُ فِي المَسجِدِ، إِذ خَرَجَ إِلَينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: انطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ. فَخَرَجنَا مَعَهُ حَتَّى جِئنَاهُم، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَادَاهُم فَقَالَ: يَا مَعشَرَ يَهُودَ، أَسلِمُوا تَسلَمُوا. فَقَالَوا: قَد بَلَّغتَ يَا أَبَا القَاسِمِ! فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم: ذَلِكَ أُرِيدُ، أَسلِمُوا
ــ
يأذن فيها رسول الله-صلى الله عليه وسلم). وأيضًا: فما كانت العمرة والحج في ذلك الوقت مشروعين، بل شرعا بعد ذلك. والله تعالى أعلم.
(15)
ومن باب: إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب
قوله: (أسلموا تسلموا)؛ أي: ادخلوا في دين الإسلام طائعين تسلموا من القتل والسباء مأجورين. وفيه دليل على استعمال التجنيس، وهو من أنواع البلاغة.
تَسلَمُوا. فَقَالَوا: قَد بَلَّغتَ يَا أَبَا القَاسِمِ؟ فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم: ذَلِكَ أُرِيدُ. ثم قَالَ لَهُم الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: اعلَمُوا أَنَّمَا الأَرضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنِّي أُرِيدُ أَن أُجلِيَكُم مِن هَذِهِ الأَرضِ، فَمَن وَجَدَ مِنكُم بِمَالِهِ شَيئًا فَليَبِعهُ، وَإِلَّا فَاعلَمُوا أَنَّ الأَرضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.
رواه البخاري (6944)، ومسلم (1765).
[1283]
وعَن ابنِ عُمَرَ: أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم، فَأَجلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيظَةَ، وَمَنَّ عَلَيهِم حَتَّى حَارَبَت قُرَيظَةُ بَعدَ ذَلِكَ، فَقَتَلَ رِجَالَهُم، وَقَسَمَ نِسَاءَهُم وَأَولَادَهُم
ــ
وقولهم: (قد بلّغت يا أبا القاسم)؛ كلمة مكرٍ ومداجاة (1) ليدافعوه بما يوهمه ظاهرها، وذلك: أن ظاهرها يقتضي أنه قد بلّغ رسالة ربَّه تعالى؛ ولذلك قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذلك أريد)؛ أي: التبليغ. قالوا ذلك وقلوبهم منكرة مكذبة. ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك خوفًا منه، وطيبة له. والله تعالى أعلم.
وقوله: (اعلموا: أن الأرض لله ولرسوله)؛ يعني: ملكًا وحكمًا. ويعني بها: أرضهم التي كانوا فيها، أعلمهم بهذه اللفظة: أنه يجليهم منها، ولا يتركهم فيها، وأن ذلك حكم الله فيهم.
وقوله: (من كان له مال فليبعه)؛ دليل على أنهم كان لهم عهد على نفوسهم وأموالهم، لا على المقام في أرضهم، ولذلك أجلاهم منها. وهؤلاء هم يهود بني قينقاع، وبنو حارثة، ويهود المدينة المذكورون بعد هذا.
(1) في المعجم: داجاه مداجاةً: ساتَرَهُ بالعداوة، ولم يُبْدِها له.
وَأَموَالَهُم بَينَ المُسلِمِينَ، إِلَّا أَنَّ بَعضَهُم لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم، فَأمنهُم وَأَسلَمُوا، وَأَجلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَهُودَ المَدِينَةِ كُلَّهُم: بَنِي قَينُقَاعَ (وَهُم قَومُ عَبدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ) وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالمَدِينَةِ.
رواه البخاري (4028)، ومسلم (1766)، وأبو داود (3005).
[1284]
وعن عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَأُخرِجَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ، حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسلِمًا.
رواه مسلم (1767)، وأبو داود (3030)، والترمذي (1606).
* * *
ــ
وفي قتل النبي صلى الله عليه وسلم لبني قريظة حين حاربوا؛ دليل: على أن من نقض العهد من العدو جاز قتله، ولا خلاف فيه إذا حاربوا، وعاونوا أهل الحرب. قال أبو عبيد: وكذلك لو تيقن غدرًا أو غشًّا. قال الأوزاعي: وكذلك لو أطلع أهل الحرب على عورة المسلمين، أو آووا عيونهم. وليس هذا نقضًا عند الشافعي.
وقوله: (لأخرجن اليهود والنَّصارى من جزيرة العرب). قال الخليل: جزيرة العرب: معدنها، ومسكنها، وإنما قيل لها: جزيرة العرب، لأن بحر الحبش، وبحر فارس، ودجلة، والفرات قد أحاطت بها. وقال الأصمعي: جزيرة العرب: من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول، وأما العرض: فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام.
* * *