الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السلف الصالح وهو المعروف عند أهل العلم والله ولي التوفيق" (1).
7 - التطير:
يقرر الشيخ رحمه الله: "بأن التشاؤم من الشهور أو الأيام أو الطيور أو الحيوانات ونحوها لا يجوز؛ وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا عدوى (2) ولا طيرة ولا هامة (3) ولا صفر (4)،
وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) (5) والتشاؤم من أعمال الجاهلية وقد أبطله الإسلام. ويبين الشيخ كذلك أن أحسن ما قيل في هذا الحديث قول البيهقي، وتبعه ابن الصلاح وابن القيم وابن رجب وابن مفلح (6) وغيرهم أن قوله صلى الله عليه وسلم:(لا عدوى) على
(1) فتاوى مهمة (1/ 142) و (1/ 143).
(2)
لا عدوى، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد: لا تعارض بينهما، فإن المنفي عدوى الطبع، والأمر بالفرار لأن الله أجرى العادة بالإعداء عند المخالطة، أو لئلا يتفق للمخالط شيء بالقدرة بالإعداء، فيضن أنه عدوى فيقع في الحرج، أو لئلا يحصل للمجذوم كسر خاطر برؤية الصحيح، أو لا عدوى عام، خص بقوله:(فر ..). إلى آخره، أي لا عدوى إلا ما استثنيت.
ينظر: مختصر صحيح البخاري للزبيدي (ص 554).
(3)
الهامة هي: طائر يسمّى البومة، وكان العرب يتشاءمون به إذا وقع على بيت أحدهم قال: نعى إليَّ نفسي أو أحداً من أهلي. كانوا يتشاءمون بها، ويقولون: البوم لا يقع إلَاّ على الخراب. فهذا من عقيدة الجاهلية.
ينظر: النهاية في غريب الأثر (5/ 662)، إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد للشيخ صالح بن فوزان (2/ 9)، الجديد في شرح كتاب التوحيد لمحمد بن عبدالعزيز القرعاوي (1/ 251)، الملخص في شرح كتاب التوحيد للشيخ صالح بن فوزان (1/ 228)، القول المفيد على كتاب التوحيد للعلامة محمد بن صالح العثيمين (1/ 563).
(4)
الصفر: قيل المراد به: داءٌ يكون في البطن يصيب الماشية والناس، يزعمون أنه أشد عدوى من الجرب، فجاء الحديث بنفي هذا الزعم، وقيل المراد: شهر صفر كانوا يتشاءمون به، فجاء الحديث بإبطال ذلك.
ينظر: الملخص في شرح كتاب التوحيد (1/ 228)، القول المفيد على كتاب التوحيد (1/ 564)، النهاية في غريب الأثر (3/ 69).
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الطب باب الجذام برقم (5707).
(6)
هو: محمد بن مفلح المقدسي ثم الصالحي الحنبلي، عالم تفقه وبرع ودرس وأفتى وأفاد، كان آية وغاية في نقل مذهب الإمام أحمد، تتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، توفي سنة (763 هـ) له مصنفات عديدة أشهرها كتاب الفروع.
ينظر: شذرات الذهب (6/ 199)، والأعلام (7/ 107)، ومعجم المؤلفين (3/ 729).
الوجه الذي يعتقده أهل الجاهلية، من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) فلأن هذه الأمور تعدي بطبعها، وإلَاّ فقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من الأمراض سبباً لحدوث ذلك؛ ولهذا قال:(وفر من المجذوم كما تفر من الأسد)، وقال:(لا يورد ممرض على مصح)(1)،وقال في الطاعون:(إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه)(2)، وكل ذلك بتقدير الله تعالى" (3).
والطيرة في اللغة: مصدر تطير يتطير تطيراً وطيرة.
وهي التشاؤم بالطير (4)، وأصله فيما يقال: التشاؤم بالسوانح والبوارح (5) من الطيور، ثم صار عاماً في كل مكروه من قول أو فعل أو مرئي (6).
وأما في الاصطلاح:
"فالتطير هو التشاؤم بمرئي أو مسموع"(7).
وقد وردت النصوص الشرعية بالنهي عنها والتحذير منها.
"والطيرة من الشرك المنافي لكمال التوحيد الواجب، لكونها من إلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته. والتطير من عمل أهل الجاهلية والمشركين. وقد ذمَّهم الله به ومقتهم، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التطير، وأخبر أنَّه شرك. فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله
(1) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر
…
برقم (2221).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الحيل باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون برقم (6973)، ومسلم في كتاب السلام باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها برقم (2219) من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
(3)
ينظر: فتاوى اللجنة (1/ 656 - 658).
(4)
ينظر: معجم مقاييس اللغة (ص 630)، الصحاح (2/ 728)، لسان العرب (4/ 511)، القاموس المحيط (ص 555).
(5)
السانح: ما مر من مياسرك إلى ميامنك، والبارح عكسه.
ينظر: شرح السنة للبغوي (12/ 170)، النهاية في غريب الحديث (3/ 153)، غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 48).
(6)
ينظر: شرح السنة (12/ 170)، التمهيد (9/ 282)، شرح صحيح مسلم (14/ 218)، فتح الباري (10/ 212).
(7)
مفتاح دار السعادة (2/ 246)، وينظر: تفسير القرطبي (16/ 181)، مجموع الفتاوى (23/ 67)، الدرر السنية (11/ 41).
- صلى الله عليه وسلم قال: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامةَ ولا صفر) أخرجاه (1). وزاد مسلم: (ولا نوْء (2)
ولا غُول (3)).
ولأحمد والترمذي عن ابن مسعود مرفوعاً: (لا يُعدي شيءٌ شيئاً)(4) -قالها ثلاثاً - فقال أعرابي: يا رسول الله، إن النُّقْبَة (5) من الجرَب تكون بمِشفَر (6)
البعير أو بذنبه في الإبل العظيمة فتجرب كلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فمن أجرب الأول؟ لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، خلق الله كل نفس، وكتب حياتها ومصائبها ورزقها). فأخبر صلى الله عليه وسلم: أن ذلك كلَّه بقضاء الله وقدره، والعبد مأمور باتقاء أسباب الشر إذا كان في عافية. فكما أنه يؤمر أن لا يُلقي نفسه في الماء وفي النار، مما جرت العادة أنه يُهلك أو يضر. فكذلك اجتناب مقاربة المريض، كالمجذوم، والقدوم على بلد الطاعون، فإن هذه كلها أسباب للمرض والتلف، فالله سبحانه هو خالق الأسباب ومُسبباتها، لا خالق غيرُه، ولا مقدِّر
(1) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب لا هامة برقم (5757)، ومسلم في كتاب السلام باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامةَ ولا صفر
…
برقم (2220).
(2)
النوء المراد به: أحد الأنواء، وهو: النجم، لأنهم كانوا يعتقدون أنّ نزول الأمطار وهُبوب الرياح بسبب طلوع النجوم، ويُسندون هذا إلى النجوم والكواكب، وهذا من اعتقاد الجاهلية.
ينظر: إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (2/ 10)، الملخص في شرح كتاب التوحيد (1/ 228)، تيسير العزيز الحميد لسليمان بن عبد الله آل الشيخ (2/ 56).
(3)
والغول - بضم الغين-: أحد الغيلان، والغيلان من أعمال شياطين تتشكّل أمام النّاس في الفلوات، خصوصاً إذا استوحش الإنسان تتشكّل أمامه أشياء تضله عن الطريق، إما بأن يرى أمامه ناراً تتنقّل، أو أصواتاً يسمعها، أو غير ذلك، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم:(إذا تغوّلت الغيلان فبادروا بالأذان).
ينظر: إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (2/ 11)، الملخص في شرح كتاب التوحيد (1/ 228)، تيسير العزيز الحميد (2/ 56).
(4)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (4186)،وأخرجه الترمذي في كتاب القدر باب ما جاء لا عوى ولا هامة ولا صفر برقم (2143)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3/ 143) برقم (1152).
(5)
النُّقْبَةُ: أَول بدء الجرب، ترى الرقعة مثل الكَفِّ بجَنْبِ البعيرِ، أَو وَرِكهِ، أَو بمِشْفَرِهِ، ثم تتمشَّى فيه حتى تُشْرِبَهُ كُلَّهُ، أَي: تملأه.
ينظر: تاج العروس من جواهر القاموس (4/ 293)، تهذيب اللغة (9/ 160)، لسان العرب (1/ 765).
(6)
المشفر: شفة البعير الغليظة، ويقال في الفرق (الشَّفَةُ) من الإنسان و (المِشْفَرُ) من ذي الخفّ، وقال الليث: ولا يقال الْمِشْفَرُ إلَاّ لِلْبَعير.
ينظر: المصباح المنير (1/ 318)، المعجم الوسيط (1/ 487)، تهذيب اللغة (11/ 239).
غيره. وأما إذا قوي التوكل على الله والإيمان بقضاء الله وقدره - فقويت النفس على مُباشرة بعض هذه الأسباب، اعتماداً على الله، ورجاءً منه أن لا يحصل به ضرر - ففي هذه الحال مباشرة ذلك، لا سيما إذا كانت مصلحةً عامة أو خاصة" (1).
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: " التطير هو التشاؤم بمرئي أو مسموع، فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفر وامتنع بها عما عزم عليه، فقد قرع باب الشرك، بل ولجه، وبرئ من التوكل على الله سبحانه، وفتح على نفسه باب الخوف والتعلق بغير الله"(2).
"فمن استمسك بعروة التوحيد الوثقى، واعتصم بحبله المتين، وتوكَّل على الله، قطع هاجسَ الطيرة من قبل استقرارها، وبادر خواطرَها من قبل استكمالها. قال عكرمة: كنَّا جلوساً عند ابن عباس، فمرَّ طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير، فقال له ابن عباس: لا خير ولا شر. فبادره بالإنكار عليه، لئلا يعتقد تأثيره في الخير والشر. وخرج طاوس مع صاحب له في سفر، فصاح غرابٌ. فقال الرجل: خير، فقال طاوسُ: وأيُّ خير عند هذا؟ لا تصحب (3) "(4).
قال صلى الله عليه وسلم: (الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك) ثلاثاً (5).
"وهذا صريح في تحريم الطيرة، وأنها من الشرك؛ لما فيها من تعلق القلبِ على غير الله تعالى
…
قال ابن مفلح: والأولى القطعُ بتحريمها؛ لأنها شرك
…
وإنما جعل الطيرةَ من الشرك؛ لأنهم كانوا يعتقدون أنَّ الطيرة تجلبُ لهم نفعاً، أو تدفع عنهم ضرّاً إذا عملوا بموجبها، فكأنهم أشركوا مع الله تعالى.
(1) فتح المجيد (325) وما بعدها.
(2)
مفتاح دار السعادة (2/ 246).
(3)
أخرجه الطبري عن عكرمة، كما في فتح الباري (10/ 215). وأبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي في المجالسة وجواهر العلم (3/ 297)، برقم (937).
(4)
مفتاح دار السعادة لابن القيم (2/ 235)، ينظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد (ص 348).
(5)
أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الطب باب في الطيرة برقم (3910)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود برقم (3910)، قال الترمذي حديث حسن صحيح.