الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول
قول بعض الفرق في الصفات ورد الشيخ عبد الرزاق رحمه الله عليهم
(1).
تطرق الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله لبعض انحرافات الفرق في صفات الله عز وجل، ومنها ما يلي:
1 - الجهمية
.
بين الشيخ رحمه الله في معرض رده على الجهمية أخطاءهم ومخالفتهم لأهل السنة؛ فمنها:
1 -
مخالفتهم لما تتوارد النصوص على إثباته من غير دليل يرشد إلى ذلك؛ معتمدين في ذلك على ما أودعه الله عباده من القول؛ ومن ذلك نفيهم صفة العلو ذاتاً ومنزلة عن الله عز وجل (2)، وزعمهم أن الاستواء بمعنى الاستيلاء (3).
2 -
قيام الجهمية بتحريف آيات الكتاب وتفسيرها بغير ما قصد منها، وهم يزعمون أنهم اضطروا إليه فرارا من تشبيه الله بخلقه، وهذا مثل التكذيب بها ومعارضتها بالشبه؛ والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أن تثبت هذه الصفات على ما يليق بجلاله وعظيم سلطانه. كما أن رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة ثابتة على ما يليق به فلا يلزم التشبيه (4).
3 -
إنكارهم لصفات الله على الحقيقة ومن ذلك صفة الرضا والمحبة لله عز وجل، فهذه الصفات تثبت لله بما يليق بجلاله سبحانه (5).
4 -
إرجاعهم بعض الصفات لبعضها الآخر، تأويلاً منهم، فيثبتون لازمها الذي فسروها به، فيدل عقلاً على ثبوتها، فلزمهم ما فروا منه؛ أما أهل السنة والجماعة فيثبتون هذه الصفات التي يرد بها الدليل لله حقيقة على ما يليق بجلاله (6).
(1) لهذا القسم تعلق وثيق بمبحث الأسماء والصفات وقد أُفرد هنا لبيان ردود الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله على بعض نفاة الصفات.
(2)
ينظر: تعليق الشيخ على تفسير الجلالين (ص 9، 197).
(3)
ينظر: تعليق الشيخ على تفسير الجلالين (ص 145).
(4)
ينظر: تعليق الشيخ على تفسير الجلالين (ص،27، 211،280، 281).
(5)
ينظر: تعليق الشيخ على تفسير الجلالين (ص 89، 96).
(6)
ينظر: تعليق الشيخ على تفسير الجلالين (ص 153،171،195).
5 -
نفيهم صفة الكلام عن الله عز وجل؛ أما أهل السنة والجماعة فيثبتون الكلام لله حقيقة على ما يليق به، ومنه أن الله تعالى نادى موسى حقيقة بكلام سمعه موسى في حينه (1).
الجهمية إحدى الفرق الكلامية التي تنتسب إلى الإسلام، بنت مذهبها على مقالات كلامية، ولها ثلاثة إطلاقات (2).
الأول: الجهمية الأولى الغلاة، الذين ينكرون أسماء الله وصفاته وأفعاله، ويردون النصوص المتعلقة بها، أو يؤولونها، ويقولون بالإرجاء والجبر، ويسمون أيضاً بالجهمية الخالصة، أو المحضة.
الثاني: المثبتون للأسماء دون الصفات من المعتزلة ومن وافقهم، من الرافضة، والزيدية، والخوارج، والنجارية (3)، والضرارية (4)،
ونحوهم.
الثالث: الصفاتية، وهم الفرق الكلامية التي تثبت الأسماء الحسنى وبعض
الصفات على اختلاف بينهم فيما يثبت وما ينفى، كالكلابية (5) والأشاعرة (6)،
(1) ينظر: تعليق الشيخ على تفسير الجلالين (ص 252).
(2)
التسعينية لابن تيمية (1/ 265، 270 - 271).
(3)
النجارية: أصحاب الحسين بن محمد النجار، وهم جبرية في الأفعال، معطلة في الصفات، مرجئة في الإيمان، وأهم فرقهم ثلاث: برغوثية، زعفرانية، مستدركة.
ينظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/ 138)، المقالات (1/ 199)، الفرق بين الفرق (ص 207).
(4)
الضرارية: أصحاب ضرار بن عمرو الكوفي، وهم يشابهون النجارية في كثير من أقوالهم، وقد عدها الشهرستاني من الجبرية، وعدها كل من ابن حزم، والسكسكي ضمن المعتزلة، وعدها الأشعري والبغدادي فرق مستقلة.
ينظر: الملل والنحل (1/ 142)، الفرق بن الفرق (ص 213)، البرهان (ص 39).
(5)
الكلابية: هم أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب من آرائهم: أن أسماء الله وصفاته لذاته لا هي الله ولا هي غيره، وأنها قائمة بالله، ولا يجوز أن تقوم بالصفات صفات، وأن الصفات لا تتغاير، وأن العلم لا هو القدرة ولا غيرها، وكذلك سائر الصفات، وأن الإيمان لا يتفاضل بمعنى أنه شيء واحد لا يزيد ولا ينقص. وأن القرآن معنى قائم بالنفس لا يتعلق بالقدرة والمشيئة، وأنه لازم لذات الله.
ينظر: مقالات الإسلاميين (1/ 249 - 253، 2/ 225 - 227)، نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني (ص 181)، أصول الدين لعبد القاهر البغدادي (ص 50).
(6)
الأشاعرة: هم طائفة من طوائف أهل الكلام، ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري في مذهبه الثاني بعد رجوعه عن الاعتزال، وعامتهم يثبتون سبع صفات فقط لله تعالى، ويوافقون المرجئة في الإيمان، والجبرية في القدر.
ينظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/ 94)، خبيئة الأكوان لصديق حسن خان (ص 50 - 51).
والماتريدية (1)، ومن وافقه.
نسبة الجهمية ينتسبون إلى الجهم بن صفوان السمرقندي أبي محرز الراسبي، ضال مبتدع، زرع شراً عظيماً، كان صاحب خصومات وكلام، قتله سَلَم بن أَحْوَز (2)
سنة 128 هـ (3)، من بدعهم: القول بنفي الأسماء والصفات عن الله تعالى، وأن العبد مجبور على فعله ولا قدرة له ولا اختيار، وأن الإيمان إنما هو المعرفة، وأنه لا يزيد ولا ينقص، وغيرها (4).
بدع الجهمية:
1 -
الإرجاء في أبواب الإيمان، فقالوا: إن الإيمان هو المعرفة فقط، وأن الكفر هو الجهل فقط، فكانوا بذلك أشد الطوائف غلواً في الإرجاء.
2 -
الجبر في أبواب القدر، فهم جبرية خالصة، ينكرون قدرة العبد على أفعاله.
3 -
القول بفناء الجنة والنار، وإنكار بعض السمعيات: كالصراط، والميزان، والحوض، والشفاعة.
4 -
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمقصود به عند أهل البدع: جواز الخروج على الحاكم الجائر (5).
(1) الماتريدية: هم طائفة من طوائف أهل الكلام، ينتسبون إلى أبي منصور الماتريدي، وعامتهم يثبتون ثمان صفات فقط لله تعالى، ويقولون: بالكلام النفسي، وأن القرآن حكاية عن كلام الله، ويوافقون الأشاعرة في كثير من أصولهم.
ينظر: أصول الدين للبزدوي (ص 2) وما بعدها، التمهيد لأبي المعين النسفي (ص 16) وما بعدها، الماتريدية دراسة وتقويماً للدكتور أحمد الحربي.
(2)
سَلَم بن أَحْوَز بن أربد، من بني كابية بن حرقوص، كان على شُرْطة نصر بن سيّار بخرسان.
ينظر: البداية والنهاية (13/ 148)، توضيح المشتبه (1/ 163).
(3)
ينظر: ميزان الاعتدال (1/ 426)، والأعلام (2/ 141).
(4)
ينظر: التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع لمحمد بن أحمد الملطي (ص 110)، مقالات الإسلاميين (1/ 214)، الفرق بين الفرق (ص 211)، الملل والنحل للبغدادي (ص 145)، الفصل (4/ 204)، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 86)، البرهان (ص 4)، سير أعلام النبلاء (6/ 26)، ميزان الاعتدال (1/ 426)، البداية والنهاية (13/ 147 - 148، 199، 221).
(5)
ينظر: مقالات الإسلاميين (1/ 278)، مجموع الفتاوى (8/ 466 - 467، 16/ 165، 17/ 199)، منهاج السنة النبوي (3/ 31 - 32)، الجهمية والمعتزلة نشأتها وأصولها ومناهجها وموقف السلف منها قديماً وحديثاً، أ. د. ناصر العقل (ص 127)، النفي في أبواب صفات الله عز وجل بين أهل السنة والجماعة والمعطلة لأزرقي سعيداني (ص 521 - 522).
كانت للسلف الصالح رحمهم الله مواقف وجهود بارزة في محاربة البدع وأهلها عموماً، وجهود متميزة في محاربة بدعة الجهمية وأهلها خصوصاً، وذلك لخطورة هذه المقالة وكونها أول مقالة تعارض الوحي بالرأي (1).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " فأما الرد على الجهمية القائلين بنفي الصفات وخلق القرآن، ففي كلام التابعين وتابعيهم والأئمة المشاهير من ذلك شيء كثير، وفي مسألة القرآن من ذلك آثار كثيرة جداً، مثل ما روى ابن أبي حاتم، وابن شاهين واللالكائي، وغيرهم من غير وجه"(2).
وقد نُقل الإجماع عن السلف الصالح على تكفير الجهمية (3).
(1) ينظر: الصواعق المرسلة (3/ 1069 - 1070).
(2)
مجموع الفتاوى (12/ 418).
(3)
ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 344)، مجموع الفتاوى (17/ 447 - 448)، الجهمية والمعتزلة (ص 109 - 122).