الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث
التعطيل في أسماء الله وصفاته
(1)
التعطيل في اللغة: مأخوذ من العطل الذي هو الخلو والفراغ والترك؛ ومنه قوله تعالى: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} الحج: 45، أي تركها أهلها وأهملوا ورودها، ومنه:"جيد عاطل" أي خال من الزينة (2).
وفي الاصطلاح: هو تخلية الله من صفاته؛ أي نفي صفاته سبحانه وإنكار قيامها بذاته جل شأنه (3).
أقسام التعطيل:
من أهل العلم من قسم التعطيل إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: إنكار الأسماء والصفات كمذهب جهم.
القسم الثاني: إنكار الصفات وإثبات الأسماء كطريقة أهل الاعتزال.
القسم الثالث: إثبات الأسماء وبعض الصفات كمذهب الكلابية والأشاعرة.
القسم الرابع: وصف الله بسلب النقيضين وهو مذهب الباطنية الملاحدة الذين قالوا: لا موجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت (4).
ولابن القيم رحمه الله تقسيم آخر ينظر فيه إلى لفظ التعطيل نظرة شمولية لا تقتصر على توحيد الأسماء والصفات بل تشمل التعطيل في أنواع التوحيد كلها، قال رحمه الله:
التعطيل ثلاثة أقسام:
الأول: تعطيل المصنوع من صانعه، كتعطيل الفلاسفة الذين زعموا قدم هذه المخلوقات وأنها تتصرف بطبيعتها، وكتعطيل الدهرية القائلين:{وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} الجاثية: 24، وتعطيل الشيوعين القائلين لا إله والحياة مادة.
الثاني: تعطيل الصانع من كماله المقدس بتعطيله من أسمائه وصفاته؛ كتعطيل الجهمية.
(1) ينظر: مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله (146 - 147).
(2)
ينظر: لسان العرب (11/ 453)، الصحاح (5/ 1767).
(3)
ينظر: بدائع الفوائد (1/ 169)، التنبيهات السنية (ص 23).
(4)
ينظر: التدمرية لشيخ الإسلام في معرض رده على هذه الطوائف، ونواقض توحيد الأسماء والصفات (ص 38).
الثالث: تعطيل حق معاملته بترك عبادته كفعل الكافرين أو عبادة غيره معه كفعل المشركين (1).
ويتضح مما سبق أنه تناول توحيد الربوبية والأسماء والصفات والألوهية في تقسيمه رحمه الله.
حكم التعطيل:
أما حكم التعطيل فقد يكون ناقضاً لأصل التوحيد أو لكماله؛ أي أنه قد يكون كفراً، وقد يكون دون ذلك؛ فإن كان تكذيباً فهو كفر، وإن كان تأويلاً فيجري فيه حكم التأويل، ومن التعطيل ما هو شرٌ من الشرك، قال ابن القيم رحمه الله: " والتعطيل شرٌ من الشرك، فإن المعطل جاحد للذات أو لكمالها وهو جحد لحقيقة الألوهية
…
والمشرك مقر بالله لكن عبد معه غيره؛ فهو خير من المعطل للذات والصفات" (2).
ومن العلماء من كفر المعطلة فيقول: " من شبَّه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر؛ فليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه"(3).
(1) ينظر: الجواب الكافي (ص 90)، التنبيهات السنية (ص 23)، نواقض توحيد الأسماء والصفات (ص 39).
(2)
ينظر: النونية لابن القيم مع شرحها توضيح المقاصد (2/ 451/452)، التنبيهات السنية (ص 23)، نواقض توحيد الأسماء والصفات (ص 40)، وقد تولى أئمة السنة الرد على المعطلة، وقد نقض أسسهم شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس بما لا مزيد عليه، ومن قبله نقدها أئمة السنة كالدارمي، والبخاري، وغيرهم، ومن بعده كأئمة الدعوة، ومن علماء العصر كابن باز وابن عثيمين والفوزان وغيرهم.
(3)
أخرجه الذهبي في العلو (ص 116)، وينظر: شرح السنة للالكائي (3/ 532)، شرح الطحاوية (1/ 85)، معارج القبول (1/ 365).