الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأول: ما يناقض توحيد الألوهية أو يقدح فيه من الأعمال:
1 - النذر والذبح لغير الله تعالى:
يقرر الشيخ رحمه الله: "بأن النذر نوع من أنواع العبادة التي هي حق لله وحده، وكذلك الذبح لله عبادة فلا يجوز صرف شيء منها لغير الله سبحانه وتعالى، فمن صرف نوعاً من أنواع العبادة نذراً أو ذبحاً أو غير ذلك لغير الله يعتبر مشركاً شركاً أكبر، وهو داخل تحت عموم قوله تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72)} المائدة: 72، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(لعن الله من ذبح لغير الله)(1)؛ وأما من أكل من الذبيحة المذبوحة لغير الله فهو آثم لقوله تعالى:
…
وكون النذر لله عبادة يجب الوفاء به، فيكون النذر لغير الله تعالى شركاً في العبادة؛ والنذور الواقعة من عباد القبور، تقرباً بها إليهم؛ ليقضوا لهم حوائجهم، أو ليشفعوا لهم، كل ذلك شرك في العبادة بلا ريب، كما قال تعالى:{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136)} الأنعام: 136، قال شيخ الإسلام رحمه الله: وأما ما نُذِر لغير الله، كالنذر للأصنام والشمس والقمر والقبور ونحو ذلك فهو بمنزلة أن يحلف بغير الله من المخلوقات. والحلفُ بالمخلوقات لا وفاء عليه ولا كفارة، وكذلك
(1) أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله، رقم الحديث (3662، 3663).
(2)
ينظر: فتاوى اللجنة (1/ 180 - 226).
الناذر للمخلوقات، فإن كليهما شرك. والشرك ليس له حرمة، بل عليه أن يستغفر الله من هذا، يقول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم:(من حلف باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله)(1)(2).
وقال الشيخ صنع الله الحلبي الحنفي (3) - في الرد على من أجاز الذبح والنذر للأولياء- فهذا الذبح والنذر إن كان على اسم فلان فهو لغير الله، فيكون باطلاً. وفي التنزيل قال تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} الأنعام: 121، قال تعالى:{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)} الأنعام: 162. والنذر لغير الله إشراك مع الله، كالذبح لغيره. وفي الصحيح (4) عن عائشة رضي الله عنها:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)(5).
(1) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19)} النجم: 19، برقم (4860)، مسلم في كتاب الحظر والإباحة، باب ذكر الأمر بالصدقة لمن قال هجراً في كلامه، رقم الحديث (5822).
(2)
ينظر: فتح المجيد (181 - 182).
(3)
هو صنع الله بن جعفر العماري، كان عالماً بأنواع العلوم، وكان مؤلفاً في التفسير قد صنف الحاشية على أوائل تفسير الكشاف والحاشية على تفسير البيضاوي وهي كبرى وصغرى وجمعها من ثمان عشرة حاشية، وكانت وفاته في شهر صفر سنة إحدى وعشرين وألف. ينظر: طبقات المفسرين للأدنروي (1/ 412).
(4)
أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة برقم (6696).
(5)
ينظر: سيف الله على من كذب على أولياء الله للشيخ صنع الله الحلبي (ص 11)، فتح المجيد (171 - 173).