الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منهجه في تقرير مسائل الاعتقاد:
سلك الشيخ رحمه الله في تقرير مسائل الاعتقاد منهج أهل السنة والجماعة، فالشيخ رحمه الله سلفي النزعة شديد الاعتماد على الكتاب والسنة والأثر؛ ويستطيع القارئ لهذا البحث -إن شاء الله- أن يستنتج سمات منهج الشيخ العقدي، والتي يمكن إجمالها فيما يلي:
أولاً: انتسابه إلى مذهب السلف دون غيرهم من الفرق
.
فالهداية التامة والمعرفة الصادقة لا تتم إلا باتباع سلف الأمة رضوان الله عليهم (1)، وبهذا نعلم أن الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله وإن كان تخصص في المذهب المالكي في الفروع وتخرج من جامعة الأزهر، والغالب على الجامعة في عصره السير على منهج المدرسة الأشعرية، إلا أن الشيخ رحمه الله، لم يكن متعصباً لأشياخه وأصحاب مذهبه، بل كان صاحب اجتهاد واطلاع واسع مكّنه من الخروج من ربقة التقليد الأعمى إلى النظر في الدليل واتباع الحق، وقد شُهد له بذلك، بل نجده ينتقد بعضهم كالآمدي والجلالين وغيرهم ممن لم ينتسب إلى مذهب السلف.
ثانياً: الالتزام بنصوص الكتاب والسنة
، في أصول الدين وفروعه، وجعلها الميزان الذي توزن به الأقوال والأفعال.
سار السلف رضي الله عنهم في تقرير العقيدة على التمسك بما جاء في الكتاب والسنة، لعلمهم أنه لا حياة للقلوب ولا سعادة ولا طمأنينة إلا بذلك، كما قال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} الأنفال: 24، فيجب التسليم والالتزام بما في الكتاب والسنة.
(1) ينظر: توحيد الألوهية لابن تيمية ضمن مجموع الفتاوى (1/ 375)، تحريم النظر في كتب الكلام لموفق الدين ابن قدامة المقدسي (1/ 42)، ذم التأويل لعبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد (1/ 35).
وقد سلك الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله هذا المسلك ودعا إليه وبنى تكوينه العلمي ونهجه الدعوي على هذا الأساس المبارك، وما كلام الشيخ رحمه الله وتآليفه وفتاويه إلا أكبر شاهد على سلوكه هذا السبيل واعتصامه بهذا الأصل العظيم من أصول الدين (1).
قال رحمه الله: "الأدلة متضافرة على وجوب اتباعه عليه الصلاة والسلام في كل ما جاء به من التشريع فعلاً كان أو قولاً، أمراً أو نهياً، إيماناً به وتسليماً له وعملاً بمقتضاه؛ إلاّ أن المتَبع فيه من التشريع ليس على وزن واحد في حكمه، بل جزئياته متفاوتة في الرتبة؛ فمنه المطلوب والممنوع والمباح، فكان واجباً اتباعه عليه الصلاة والسلام في كل ذلك على الوجه الذي بينته الأدلة التفصيلية بإيجاب الواجب وندب المندوب والعمل بكل منهما في درجته، والتوسع في المباح بفعله تارة وتركه أخرى، ومنع المحرم والمكروه وتجنب كل منهما حسب درجته. وبالجملة الأمر ظاهر في وجوب الاتباع والإجمال إنما هو في المتبع فيه فيرجع في بيان درجته إلى الأدلة التفصيلية لينزل على ضوئها كل فعل أو قول منزلته، وهو شبيه في الجملة بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ
…
} النحل: 90 الآية" (2).
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "والمقصود أن بحسب متابعة الرسول تكون العزة والكفاية والنصرة، كما أن بحسب متابعته تكون الهداية والفلاح والنجاة؛ فالله سبحانه علق سعادة الدارين بمتابعته، وجعل شقاوة الدارين في مخالفته، فلأتباعه الهدى والأمن والفلاح والعزة والكفاية والنصرة والولاية والتأييد وطيب العيش في الدنيا والآخرة، وقد أقسم صلى الله عليه وسلم بأن (لا يؤمن أحدكم حتى أكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)(3)، وأقسم الله
(1) ذكر رحمه الله في مقدمة كتاب "الإحكام في أصول الأحكام" للآمدي (1/ 14): "أن العلماء لهم منازع شتى، ومشارب متباينة، وأسعدهم بالحق من كانت نزعته إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ووسعه ما وسع السلف مع رعاية ما ثبت من مقاصد الشريعة باستقراء نصوصها، فكلمها كان العالم أرعى لذلك وألزم له كان أقوم طريقاً وأهدى سبيلاً، والمعصوم من عصمه الله.
(2)
الإحكام في أصول الأحكام (1/ 239 - 240)، ينظر: المسألة السادسة من مسائل الأوامر والنواهي في كتاب "الموافقات"للشاطبي.
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان برقم (15)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد
…
برقم (44)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه واللفظ للبخاري.