الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع
جهود الشيخ في تقرير اليوم الآخر
.
تمهيد
في تعريف اليوم الآخر
اليوم: واحد الأيام.
يقول ابن فارس: "الياء والواو والميم كلمة واحدة، وهي اليوم: الواحد من الأيام
…
" (1).
والآخر: نقيض المتقدم.
يقول ابن فارس":الهمزة والخاء والراء أصل واحد صحيح، إليه ترجع فروعه، وهو خلاف التقدم"(2).
والمراد باليوم الآخر هنا: يوم القيامة، ويدخل فيه كل ما كان مقدمة إليه كالحياة البرزخية، وأشراط الساعة (3).
وسمي بذلك" لأنه آخر أيام الدنيا، أو آخر الأزمنة المحدودة"(4)، ويطلق عليه أسماء أخرى ذكرها أهل العلم، وأوردوا أدلتها، وبينّوا معانيها في كتبهم بما يغني عن تسطيره (5).
(1) معجم مقاييس اللغة (ص 1111)، وانظر: تهذيب اللغة (4/ 3990)، الصحاح (5/ 2065)، لسان العرب (12/ 649)، القاموس المحيط (ص 1514).
(2)
معجم مقاييس اللغة (ص 93)، وانظر: تهذيب اللغة (1/ 131)، الصحاح (2/ 576)، لسان العرب (4/ 11)، القاموس المحيط (ص 436).
(3)
ينظر: تعظيم قدر الصلاة (1/ 393)، المنهاج في شعب الإيمان (1/ 336)، شعب الإيمان (2/ 1)، إحياء علوم الدين (4/ 441)، مجموع الفتاوى (3/ 145)، معارج القبول (2/ 703)، فتاوى ابن عثيمين (5/ 127).
(4)
فتح الباري (1/ 118)، وانظر: فتاوى ابن عثيمين (5/ 127).
(5)
ينظر: إحياء علوم الدين (4/ 441)، التذكرة في أحوال الموتى للقرطبي (1/ 328)، النهاية لابن كثير (1/ 323)، فتح الباري (11/ 403)، لوامع الأنوار البهية (2/ 168).
والإيمان باليوم الآخر هو الركن الخامس من أركان الإيمان التي لا يصح إيمان العبد إلا بها، وهو يتضمن أربعة أمور:
الأول: الإيمان بما يكون قبله مما هو مقدمة له كالموت، وعذاب القبر، وأشراط
…
الساعة.
والثاني: الإيمان بالبعث.
والثالث: الإيمان بالحساب والجزاء، وأحوال اليوم الآخر.
والرابع: الإيمان بالجنة والنار (1).
والأمور الغيبية لا مجال للاجتهاد فيها، إلا ما ثبت عن المعصوم، كما بين ذلك الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله (2).
ومعنى الإيمان باليوم الآخر: هو الإيمان بكل ما أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه وأحوال يوم القيامة وما فيها من البعث والحشر والصحف والميزان والحساب والحوض والصراط والجنة والنار، وغيرها من الأمور الثابتة في الكتاب أو السنة وسمي باليوم الآخر لتأخره عن الدنيا (3).
والحياة في التصور الإسلامي ليست هي الحياة الدُّنيا القصيرة المحدودة، وليست هي عمر الإنسان القصير المحدود.
(1) ينظر: تعظيم قدر الصلاة (1/ 393)، المنهاج في شعب الإيمان (1/ 336)، شعب الإيمان (2/ 5)، مجموع الفتاوى (2/ 703)، فتاوى ابن عثيمين (5/ 127).
(2)
تعليقات الشيخ على تفسير الجلالين (ص 194).
(3)
ينظر: العقيدة الواسطية لابن تيمية مع شرحها للدكتور صالح الفوزان (ص 142)، الفتاوى السعدية للشيخ عبد الرحمن السعدي (ص 16).
إنما الحياة في التصور الإسلامي تمتد طولاً في الزمان إلى أبد الآباد، وتمتد في المكان إلى دار أخرى في جنة عرضها السماوات والأرض، أو نار تتسع لكثير من الأجيال التي عمرت وجه الأرض أحقاباً من السنين أعاذنا الله وإياكم منها (1).
(1) ينظر: اليوم الآخر في ظلال القرآن لأحمد فايز (ص 3، 4)، وأشراط الساعة ليوسف الوابل (ص 27، 28).