الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ب- فضائلها:
قال الشيخ رحمه الله: " الشهادة لله تعالى بالوحدانية ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة فرض لا يكون الإنسان مسلماً إلا بذلك، والذكر بـ (لا إله إلا الله) وحدها أجره عظيم؛ لحث الشرع على الذكر بها، ولأنها أفضل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم والنبيون من قبله"(1).
يقول ابن رجب (2) رحمه الله: "كلمة التوحيد لها فضائل عظيمة لا يمكن هاهنا استقصاؤها؛ فلنذكر بعض ما ورد فيها: فهي كلمة التقوى
…
وكلمة الإخلاص، وشهادة الحق، ودعوة الحق، وبراءة من الشرك، ونجاة هذا الأمر، ولأجلها خُلق الخلق
…
" (3)
وقد أفرد غير واحد من أهل العلم الكلام على فضائلها في مصنفات خاصة (4)، وعدّها بعضهم فأوصلها إلى نحو مئتي فضيلة (5).
بل إنَّ كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) التي هي أصل الدين وأساسه قد دلت على أقسام التوحيد الثلاثة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" وشهادة أن لا إله إلا الله فيها الإلهيات، وهي الأصول الثلاثة: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، وهذه الأصول الثلاثة تدور عليها أديان الرسل وما أنزل إليهم، وهي الأصول الكبار التي دلت عليها وشهدت بها العقول والفطرة "(6).
(1) فتاوى اللجنة الدائمة (2/ 533 - 534).
(2)
هو عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، أبو الفرج، زين الدين، السلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، سلفي حنبلي، من مؤلفاته: جامع العلوم والحكم، فتح الباري شرح صحيح البخاري، القواعد الفقهية، توفي سنة 795 هـ. انظر: الدرر الكامنة (2/ 321)، شذرات الذهب (6/ 230).
(3)
كلمة الإخلاص (ص 52).
(4)
ممن صنف في فضائل كلمة التوحيد استقلالاً: ابن البنا الحنبلي في " رسالة في فضل التهليل وثوابه الجزيل"، وابن عبد الهادي في "مسألة في التوحيد وفضائل لا إله إلا الله"، والمعصومي في "مفتاح الجنة لا إله إلا الله"، والزركشي في رسالة أسماها " معنى لا إله إلا الله".
(5)
ينظر: ما ذكره ابن عبد الهادي في مسألة في التوحيد وفضائل لا إله إلا الله (ص 87 - 117).
(6)
نقلاً عن كتاب القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد للعباد (ص 29)، وينظر: بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية في كلام له قريب من هذا وهو: " التوحيد الذي بعث الله به رسله هو عبادة الله وحده لا شريك له وهو معنى شهادة أن لا اله إلا الله وذلك يتضمن التوحيد بالقول والاعتقاد وبالإرادة والقصد"(2/ 498).
وأما وجه دلالة هذه الكلمة العظيمة على أقسام التوحيد الثلاثة فظاهر تماماً لمن تأملها: فقد دلت على إثبات العبادة لله ونفيها عمن سواه، كما دلت أيضاً على توحيد الربوبية فإنَّ العاجز لا يصلح أن يكون إلهاً، ودلت على توحيد الأسماء والصفات فإنَّ مسلوب الأسماء والصفات ليس بشيء بل هو عدم محض، وما أحسن ما قيل: المشبّه يعبُد صنماً، والمعطِّل يعبُد عدماً (1)، والموحِّد يعبُد رباً فَرْداً صمَداً (2).
وما أحسن قول ابن القيم في النونية:
لسنا نشبه وصفه بصفاتنا
…
إن المشبه عابد الأوثان
كلا ولا نخليه من أوصافه
…
إن المعطل عابد البهتان (3).
وبما سبق تتضح موافقة الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله لأهل السنة والجماعة في معنى وفضل كلمة الإخلاص.
(1) لأن نفي جميع الصفات يستلزم نفي الذات.
(2)
ينظر: مجموع الفتاوى (5/ 196)، والصواعق المرسلة (1/ 148)، وجامع الرسائل لابن تيمية (1/ 181)،والتنبيهات السنية على العقيدة الواسطية للشيخ عبد العزيز بن ناصر الرشيد (ص 9)، وإعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد للشيخ صالح بن فوزان الفوزان (3/ 395).
(3)
القصيدة النونية (1/ 14).