الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صفوان، فقام هو وأتباعه بنشر هذه البدعة بين الناس، وهم مسبوقون بإجماع الصحابة والتابعين وأئمة التفسير والفقه والحديث على إجراء النصوص كما جاءت، وإمرارها على ظاهرها إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل، عملاً بقوله تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} الإخلاص: 1 - 4، وقوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} الشورى: 11" (1).
فإن من المعلوم ببداهة العقول أن الله تعالى كان ولا شيء معه، ثم خلق الخلق، فلما خلقهم فلا يخلو أن يكون خلقهم في نفسه، أو خلقهم خارج نفسه، والأول باطل قطعاً بالاتفاق؛ لأن الله تعالى منزه عن النقائص وأن يكون محلاً للقاذورات -تعالى الله عن ذلك- فلزم أن يكون بائناً من خلقه، وأن يكونوا هم بائنين عنه. وإذا لزمت المباينة فلا يخلو إما أن يكون فوقهم، أو تحتهم، أو عن يمينهم، أو عن شمالهم، والفوقية هي أشرف الجهات، وهي صفة كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، فوجب اختصاصه بذلك (2).
وبهذا يعلم أن من نفى شيئاً من أنواع العلو لله فقد تنقص الله وخالف مقتضى العقل والنقل.
2 - صفة اليد
لله عز وجل:
قرر الشيخ رحمه الله إثبات اليد حقيقة لله عز وجل على ما يليق به سبحانه، مستدلاً بقوله تعالى {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} الفتح:10. وقوله سبحانه {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى
(1) ينظر: مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله (ص 8).
(2)
ينظر: الرد على الجهمية للإمام أحمد (ص 139)، درء التعارض (6/ 143 - 146)(7/ 3 - 10)، مجموع الفتاوى (5/ 152)، مختصر الصواعق المرسلة (1/ 279 - 280)، شرح الطحاوية (2/ 389 - 390)، جلاء العينين للسيد نعمان الألوسي (ص 337).
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)} الملك: 1، وأن اليد صفة ذاتية لله عز وجل؛ وأن هذا مستفاد من إضافة اليد لله تعالى في آية الملك (1).
ويبين الشيخ رحمه الله تفسير قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} الذاريات: 47، بأن تفسير السلف لـ (أيد) بالقوة ليس من التأويل، فقال:" لأن الأيد هنا مصدر آد، وليس بجمع لِيَدٍ، فليس في ذلك متمسك لمن يقول: إن السلف تناقضوا في آيات الصفات تأويلاً وتركاً للتأويل"(2).
ويقرر الشيخ كذلك عند قوله تعالى: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} الزمر: 67، بأن:"لله سبحانه يميناً حقيقية على ما يليق بجلاله؛ وأنه سبحانه يطوي السماوات بيمينه حقيقة يوم القيامة على ما يليق بكماله"(3).
صفة اليد ثابتة بالكتاب والسنة:
قال ابن القيم رحمه الله: "ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع وروداً متنوعاً متصرفاً فيه، مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقية؛ من الإمساك، والطي، والقبض، والبسط،
…
وأخذ الصدقة بيمينه
…
وأنه يطوي السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى
…
" (4).
وما ورد في نصوص الوحيين من الألفاظ التي جاءت بإثبات القبض والبسط
…
لله تعالى، هي من الأدلة الكثيرة التي تؤيد ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من إثبات صفة (اليد) لله عز وجل على ما يليق بذاته سبحانه من غير تمثيل، إذْ هو:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} الشورى: 11، وذلك أن القبض والبسط قد ورد إضافتهما إلى أشياء محسوسة تُقبض باليد الحقيقية، ولا يصح حملها على القبض والبسط المعنوي، كقوله
(1) ينظر: تفسير الجلالين (87، 195).
(2)
تفسير الجلالين (ص 109).
(3)
الإحكام في أصول الأحكام (1/ 223) مع تصرف يسير.
(4)
ينظر: مختصر الصواعق المرسلة (2/ 171).