الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني
منهج الشيخ في الاستدلال على مسائل الاعتقاد
.
المطلب الأول
مصادره
.
الكتاب والسنة هما مصدرا التشريع، والصراط المستقيم، والعلم النافع، والدواء الصالح، من تمسك بهما عُصِم، ومن تبعهما نجا، قال تعالى:{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52)} النور: 51 - 52، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه)(1).
والصحابة والتابعون ومن تبعهم كانوا يحثون على التمسك بالقرآن والسنة، والأخذ والاعتصام بهما، وترك ما خالفهما، وطرح الآراء المناوئة لهما جانباً، وعالِمُنا كان على طريق هؤلاء السلف الذين ساروا في اعتقادهم وفق منهج علمي سليم مستمد من نصوص القرآن والسنة، ولهذا كان أول المصادر التي اعتمدها في الاستدلال: القرآن والسنة.
1 -
القرآن الكريم:
عَرَّف الشيخ عبد الرزاق: القرآن في اللغة، بقوله: " القرآن: في الأصل مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآناً، ومعناه في اللغة: الجمع والضم قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18)}
(1) أخرجه مالك في الموطأ (2/ 686)، كتاب القدر باب النهي عن القول بالقدر برقم (1)، وصححه الألباني بشواهده كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/ 316).
القيامة: 18، أي جمعناه لك في صدرك فاتبع ذلك الذي جمع تلاوة وبلاغا وعملا وقد صار علماً بالغلبة على الكتاب العزيز في عرف علماء الشرع" (1)(2).
ويقول رحمه الله: "القرآن: كلام الله حقاً لفظه ومعناه، تكلم به رب العالمين وسمعه منه جبريل عليه السلام وبلَّغه جبريل إلى محمد عليهما الصلاة والسلام دون تغيير ولا تبديل، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)} الشعراء: 192 - 195، وقد تكفل الله بحفظه وجمعه في قلب محمد صلى الله عليه وسلم وبيانه له قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23)} الإنسان: 23، وقال تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)} القيامة: 16 - 19، وليس كلامه مثل كلام الإنس أو الجن أو الملائكة، بل بصفة وكيفية مختصة به تعالى لا يعلم حقيقتها إلَاّ الله سبحانه لا يشابه فيها خلقه، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} الشورى: 11، وكما أن ذاته تعالى لا تشبه الذوات فصفاته لا تشبه صفات أحد من المخلوقات، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً"(3).
وهذا التعريف موافق لتعريف أهل السنة؛ بأن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود، وأن كلام الله صفة لله، قائمة بذاته، على ما يليق بجلاله وعظمته، وأنه تعالى لم يزل متكلماً، إذا شاء، ومتى شاء، وكيف شاء، وهو متكلم بحرف وصوت يُسمع (4).
(1) مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي (ص 35).
(2)
ينظر: الصحاح في اللغة (2/ 67)، وتهذيب اللغة (9/ 271)، والبرهان في علوم القرآن للزركشي (1/ 278).
(3)
فتاوى اللجنة (3/ 209 - 210)، وينظر: مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي (ص 35)،والإحكام في أصول الأحكام (3/ 40)، (4/ 209).
(4)
ينظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص 174)، السنة لعبدالله بن أحمد (1/ 281)، التوحيد لابن خزيمة (1/ 348)، السنة لابن أبي عاصم (1/ 412 - 416)، خلق أفعال العباد للبخاري (ص 149)، ومناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني (1/ 12).