الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع
التكييف في أسماء الله وصفاته
(1)
التكييف (2) في اللغة: هو اسم معناه الاستفهام، وتعيين كنه الصفة، أي الحال التي عليها الشيء (3).
وشرعاً: حكاية كيفية الصفة؛ كقول القائل: كيفية يد الله أو نزوله إلى السماء الدنيا كذا وكذا (4).
طريقة أهل السنة في جواب من سأل عن كيفية صفة من صفات الله:
الطريقة الأولى: جواب الإمام مالك (5)
وشيخه ربيعة (6) وغيرهما (7)؛ جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال: يا أبا عبد الله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} طه: 5، كيف استوى؟ قال
(1) ينظر: مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله (146 - 147).
(2)
يجب أن يفرق بين "التكييف"و"الكيف"؛ فلا يصح أن يقال نثبت صفات الله من غير كيف؛ لأن صفات الله سبحانه لها كيفية ولكنها مجهولة؛ ولذلك فإن أهل السنة ينفون علمهم بالكيف إذ لا يعلم كيفية ذاته أو صفاته إلا هو سبحانه، ولا ينفون الكيف؛ فإن كل شيء لا بد أن يكون على كيفية ما؛ فمن نفى الكيف فهو معطل، ومن نفى علمه بالكيف فهو موحد قد فوَّض العلم بذلك إلى ربه.
ينظر: نواقض توحيد الأسماء والصفات، أ. د. ناصر القفاري (ص 45).
(3)
ينظر: لسان العرب (5/ 3968)، الصحاح (4/ 1425).
(4)
ينظر: فتح رب البرية (ص 22) ضمن مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله (جـ 4)، شرح العقيدة الواسطية للهراس (ص 19).
(5)
هو: إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث، وتأهل للفتيا وجلس للإفادة له إحدى وعشرون سنة، مات سنة (179 هـ)، وله مؤلفات ورسائل من أهمها: كتاب الموطأ.
ينظر: وفيات الأعيان (4/ 3)، وتذكرة الحفاظ (1/ 207)، سير أعلام النبلاء (8/ 48)، شذرات الذهب (1/ 288).
(6)
هو: ربيعة بن فروخ القرشي التيمي المدني أبو عبد الرحمن، لقب بربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن، الإمام الفقيه مفتي المدينة وعالم وقته، كان ذا فطنة وسنة من أئمة الاجتهاد، توفي سنة (136 هـ).
ينظر: وفيات الأعيان (2/ 50 - 52)، سير أعلام النبلاء (6/ 89 - 96)، تهذيب التهذيب (3/ 258 - 2259)، وتاريخ بغداد (8/ 240)، وشذرات الذهب (1/ 194).
(7)
هذا الجواب مأثور عن الإمام مالك، ينظر: الأسماء والصفات للبيهقي (ص 515)، بإسناد جيد، كما قال الحافظ بن حجر في الفتح (13/ 407)، وورد عن ربيعة شيخ مالك، ينظر: شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي (3/ 398)، والأسماء والصفات للبيهقي (ص 516)، التدمرية (ص 43 - 44)، شرح الطحاوية (ص 281).
-الراوي-: فما رأيت مالكاً وجد من شيء كما وجد من مقالته، وعلاه الرحضاء (1) يعني العرق. قال: وأطرق القوم وجعلوا ينظرون ما يأتي منه فيه. قال: فسري عن مالك فقال: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، فإني أخاف أن تكون ضالاً، وأمر به فأخرج.
الطريقة الثانية: أن القول في الصفات كالقول في الذات؛ فإن الله ليس كمثله شيء؛ لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله؛ فكما أن ذاته لا تماثل الذوات فكذلك صفاته سبحانه لا تماثل صفات سائر الذوات (2).
حكم التكييف:
التكييف حرام لأنه من القول على الله بلا علم؛ لأن الله أخبرنا عن صفاته ولم يخبرنا عن كيفيتها؛ أخبرنا أنه استوى على العرش ولم يخبر كيف استوى وهكذا.
والقول على الله بلا علم حرام؛ قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)} الأعراف: 33.
قال ابن القيم رحمه الله: " ورتب هذه المحرمات -يعني في الآية المتقدمة- أربع مراتب وبدأ بأسهلها وهو الفواحش (3)، ثم ثنى بما هو أشد تحريماً منه وهو الإثم والظلم، ثم ثلث بما هو
(1) بضم الراء وفتح الحاء والضاد، وقد جاء في كتب اللسان أنه العَرق الكثير الذي يغسل الجلد لكثرته ولا يكون إلا من شكوى.
ينظر: لسان العرب (7/ 154).
(2)
ينظر: التدمرية (ص 44)، مجموع الفتاوى (5/ 114 - 115).
(3)
الفواحش من الكبائر لكن وصفها بالأسهل بالنسبة لما هو أكبر منها.
ينظر: نواقض توحيد الأسماء والصفات (ص 50).
أعظم تحريماً منهما وهو الشرك به سبحانه، ثم ربع بما هو أشد تحريماً من ذلك كله؛ وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه" (1).
(1) أعلام الموقعين (1/ 42 - 43).