الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 - الكرامة:
قال الشيخ رحمه الله: "الكرامة: أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد عبد من عباده الصالحين حياً أو ميتاً إكراماً له فيدفع به عنه ضراً أو يحقق له نفعاً أو ينصر به حقاً، وذلك الأمر لا يملك العبد الصالح أن يأتي به إذا أراد كما أن النبي لا يملك أن يأتي بالمعجزة من عند نفسه، بل كل ذلك إلى الله وحده"(1).
فالمعجزة في اللغة: "تعم كل خارق للعادة وكذلك الكرامة في عرف أئمة أهل العلم المتقدمين ولكن كثير من المتأخرين يفرقون في اللفظ بينهما فيجعلون المعجزة للنبي والكرامة للولي وجماعها الأمر الخارق للعادة"(2).
وتعريف الكرامة: "بأنها ظهور أمر خارق للعادة من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة، فما لا يكون مقرونا بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجا، وما كان مقرونا بدعواها يكون معجزة"(3).
يقول ابن أبي العز رحمه الله: " إنما الكرامة لزوم الاستقامة، وأن الله تعالى لم يكرم عبدا بكرامة أعظم من موافقته فيما يحبه ويرضاه وهو طاعته وطاعة رسوله وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وهؤلاء هم أولياء الله الذين قال الله فيهم {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)} يونس:62.
وأما ما يبتلي الله به عبده من السر بخرق العادة أو بغيرها أو بالضراء فليس ذلك لأجل كرامة العبد على ربه ولا هوانه عليه بل قد سعد بها قوم إذا أطاعوه وشقي بها قوم إذا عصوه
(1) فتاوى اللجنة (1/ 574).
(2)
شرح العقيدة الطحاوية (1/ 558).
(3)
قطف الثمر (1/ 106).
كما قال تعالى {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15)} الفجر: 15.
ولهذا كان الناس في هذه الأمور ثلاثة أقسام: قسم ترتفع درجتهم بخرق العادة، وقسم يتعرضون بها لعذاب الله، وقسم يكون في حقهم بمنزلة المباحات" (1).
والكرامة شيء من عند الله يكرم بها أولياءه، لا قصد لهم فيه ولا تحدي ولا قدرة ولا علم، كما في قصة مريم بنت عمران عليها السلام، وأسيد بن حضير، وأبي مسلم الخولاني، وقصة أصحاب الكهف، فإنها خصت بكرامات (2).
(1) شرح الطحاوية (1/ 560).
(2)
ينظر: شرح كتاب التوحيد (1/ 198)، الغنية في أصول الدين لعبد الرحمن النيسابوري (ص 152).