الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وممن قال بزيادته ونقصانه (1): الإمام مالك، والشافعي، وأحمد، والثوري (2)، وابن عيينة (3)، وابن جريج (4)، ووكيع (5)، والبخاري كما في صحيحه (6).
3 - الفرق بين الإيمان والإسلام:
قال الشيخ رحمه الله: " كلٌّ من الإيمان والإسلام يطلق عند الانفراد على جميع أحكام الشريعة عقيدة وعملاً وقولاً وخلقاً، وإذا اجتمعا كما في حديث سؤال جبريل النبي عليهما الصلاة والسلام كان الإسلام للأحكام الظاهرة والإيمان للأحكام الباطنة، مع استلزام كل منهما إذا صح للآخر؛ فكل إيمان صحيح يستلزم إسلاماً صحيحاً، وكل إسلام صحيح لا يكون إلا عن إيمان صحيح"(7).
اختلف أهل العلم رحمهم الله في الإيمان والإسلام هل هما بمعنى واحد، أم معان متغايرة؟ والخلاف جار بين أهل السنة والجماعة على قولين:
(1) ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 963 - 964)، مسائل الإيمان لأبي يعلى (ص 253).
(2)
هو: أبو عبد الله، سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، إمام الحفاظ، أمير المؤمنين في الحديث، ساد الناس في زمانه بالورع والعلم والتقوى، وانتفع بعلمه خلق كثير، توفي سنة 61 هـ.
ينظر: حلية الأولياء (6/ 356)(7/ 144)، وفيات الأعيان (2/ 386 - 391)، السير (7/ 229 - 279).
(3)
هو: أبو محمد، سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي، من كبار الأئمة، كان عالماً متقناً مجوداً، جمع وصنف، وانتهي إليه علو الإسناد، توفي سنة 198 هـ.
ينظر: التاريخ الكبير (4/ 94 - 95)، وفيات الأعيان (2/ 391 - 393)، السير (8/ 454 - 475).
(4)
هو: أبو خالد، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الأموي، الإمام، الحافظ، صاحب التصانيف، وأول من دون العلم بمكة، توفي سنة 150 هـ.
ينظر: الجرح والتعديل (5/ 356 - 358)، وفيات الأعيان (3/ 163 - 164)، السير (6/ 325 - 336).
(5)
هو: وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي، أبو سفيان، الرُّاسي الكوفي، الإمام الحافظ، محدث العراق، كان من بحور العلم وأئمة الحفظ، ثقةً مأموناً رفيعاً كثير الحديث حجة، توفي سنة 197 هـ، وقيل 196 هـ.
ينظر: الجرح والتعديل (1/ 219)، والتاريخ الكبير (8/ 179)، والسير (9/ 140 - 171).
(6)
ينظر: صحيح البخاري (1/ 11).
(7)
تعليق الشيخ على الإحكام (1/ 64)
أحدهما: أن الإيمان والإسلام بمعنى واحد، وممن قال بهذا القول: البخاري (1)، ومحمد ابن نصر (2)(3)، وابن مندة (4)، وابن عبد البر (5) رحمهم الله جميعاً.
وثانيهما: أن الإيمان والإسلام مفترقان، وهو قول كثير من السلف من الصحابة
والتابعين ومن بعدهم (6)، واختاره الخلال (7)(8)، وابن بطة (9)، والخطابي (10)، واللالكائي (11)(12)، وأبو يعلى (13)، وأبو القاسم الأصبهاني (14)(15)،
(1) صحيح البخاري (1/ 27)، وفي شرح مذهبه فتح الباري (1/ 114).
(2)
هو محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، أبو عبد الله، من أئمة السلف وأعلامهم، من مؤلفاته: تعظيم قدر الصلاة، واختلاف الفقهاء، وقيام الليل وغيرها، توفي سنة 294 هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء (14/ 33)، وشذرات الذهب (2/ 216).
(3)
تعظيم قدر الصلاة (2/ 506 - 531).
(4)
الإيمان له (1/ 321).
(5)
ينظر: التمهيد (9/ 247، 250).
(6)
ينظر: السنة للخلال (3/ 602)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 812)،
(7)
هو أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخلال، أبو بكر، سلفي حنبلي، من أبرز علماء الحنابلة، من مؤلفاته: السنة، الجامع لعلوم أحمد، والحث على التجارة والصناعة والعمل، وغيرها، توفي سنة 311 هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء (14/ 297)، وشذرات الذهب (2/ 261).
(8)
ينظر السنة له (3/ 602).
(9)
ينظر: الشرح والإبانة (ص 182).
(10)
معالم السنن (4/ 315).
(11)
هو هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي، أبو القاسم، سلفي شافعي، من مؤلفاته: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، وكرامات الأولياء وغيرها، توفي سنة 418 هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء (17/ 419)، وشذرات الذهب (3/ 211).
(12)
ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (4/ 812).
(13)
ينظر: مسائل الإيمان (ص 421 - 436).
(14)
هو إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي التيمي الأصبهاني أبو القاسم، المعروف بقوام السنة، سلفي شافعي، من مؤلفاته: الحجة في بيان المحجة، وشرح عقيدة أهل السنة، ودلائل النبوة، وسير السلف الصالحين وغيرها، توفي سنة 535 هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء (2/ 8)، شذرات الذهب (4/ 105).
(15)
ينظر: الحجة في بيان المحجة (1/ 406 - 407).
والبغوي (1)، وابن الصلاح (2)، وابن تيمية (3)، وابن كثير (4)، وابن رجب (5) رحم الله الجميع.
واختلف القائلون بالتفريق بينهما في تحديد وجهه، والأكثر على أنه إذا قرن بينهما فإن الإسلام يفسر بالأعمال الظاهرة والإيمان يفسر بالأعمال الباطنة، كما في حديث جبريل وغيره من الآيات والأحاديث التي قرنت بينهما.
وأما إذا أفرد أحدهما فيدخل فيه الآخر، كما في حديث وفد عبد القيس (6) حيث فسر الإيمان بما فسر به الإسلام، وكما في حديث عمرو بن عبسة (7) حيث فسر الإسلام بما فسر به الإيمان.
يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله: " اسم الإسلام والإيمان إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده، فإذا قرن بينهما دل أحدهما على بعض ما يدل عليه الآخر بانفراده ودل الآخر على الباقي، وقد صرح بهذا جماعة من الأئمة"(8).
وهذا ما قرره واختاره الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله.
(1) ينظر: شرح صحيح مسلم (1/ 145).
(2)
ينظر: شرح صحيح مسلم (1/ 148)، والإيمان لابن تيمية (ص 345).
(3)
ينظر: الإيمان له (ص 343، 349).
(4)
ينظر: تفسيره (4/ 230).
(5)
ينظر: جامع العلوم والحكم (1/ 105 - 108).
(6)
قال صلى الله عليه وسلم: (آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان
…
) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب أداء الخمس من الإيمان (1/ 41) برقم (53)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم (1/ 47 - 48) برقم (17).
(7)
قال عمرو بن عبسة رضي الله عنه: أي الإسلام أفضل: قال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان)، قال: وما الإيمان؟ قال: (تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت) أخرجه عبد الرزاق (11/ 127) برقم (20107)، وأحمد (28/ 251 - 252) برقم (17027)،وأورده الهيثمي في المجمع (1/ 59) (3/ 207) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2903).
(8)
جامع العلوم والحكم (1/ 106).