الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اعتقاد، وما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهم في تفسير هذه الآية (1) من رواية طاووس وغيره يدل على أن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر، إما كفر اعتقاد ناقل عن الملة، وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة" (2).
سابعاً: تكفير المعين وغير المعين:
يقول الشيخ رحمه الله: " تكفير غير المعين مشروع بأن يقال: من استغاث بغير الله فيما دفعه من اختصاص الله كافر، كمن استغاث بنبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء أن يشفيه أو يشفي ولده مثلاً.
وتكفير المعين إذا أنكر معلوماً من الدين بالضرورة؛ كالصلاة، أو الزكاة أو الصوم بعد البلاغ واجب، وينصح، فإن تاب وإلَاّ وجب على ولي الأمر قتله كفراً، ولو لم يشرع تكفير المعين عندما يوجد منه ما يوجب كفره ما أقيم حد على مرتد عن الإسلام" (3).
مذهب أهل السنة وسط بين من يقول: لا نكفر من أهل القبلة أحداً، وبين من يكفر المسلم بكل ذنب دون النظر إلى توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه، فهم يطلقون التكفير على العموم، ولكن تحقق التكفير على المعين لا بد له من توفر شروط، وانتفاء موانع، أما تكفير غير المعين فمشروع.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: " المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يقال هي كفر قولاً يطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية
…
ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه
…
" (4).
(1) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (4/ 592 - 597)، والجامع لأحكام القرآن (6/ 190 - 191)، ومدارج السالكين (1/ 344 - 346).
(2)
تحكيم القوانين (ص 13).
(3)
فتاوى اللجنة (2/ 140).
(4)
مجموع الفتاوى (35/ 165) باختصار، وينظر: مجموع الفتاوى (3/ 354).
ومواقف السلف من أحاديث الوعيد لمن ارتكب الكبائر وعدم إنفاذها على الأعيان مستفيضة مشهورة (1)، أمَّا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع في إلحاق التكفير بالمعين فإنه يطلق عليه ويستتاب فإن تاب وإلاّ قتل.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: " وحقيقة الأمر في ذلك أن القول قد يكون كفراً فيطلق القول بتكفير صاحبه، ويقال: من قال كذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها.
وهذا كما هو في نصوص الوعيد، فإن الله يقول:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)} النساء: 10، فهذا أو نحوه من النصوص حق لكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد، فلا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار، لجواز أن لا يلحقه وعيد لفوت شرط أو ثبوت مانع، فقد لا يكون التحريم بلغه، وقد يتوب من فعل المحرم، ونحو ذلك.
وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، أو لم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، أو لم يفهمها لشبهة عرضت له يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطأه كائناً ما كان، سواء في المسائل النظرية أو العملية.
هذا الذي عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجماهير أئمة الإسلام" (2).
(1) ينظر: مجموع الفتاوى (20/ 278 - 289)، والرد على البكري (1/ 382).
(2)
مجموع الفتاوى (3/ 230 - 231)، وينظر: الاستقامة لابن تيمية (1/ 163 - 165)، وبغية المرتاد لابن تيمية (ص 353 - 354)، ومنهاج السنة (2/ 604)، ومنهج ابن تيمية في مسألة التكفير للمشعبي (1/ 193) وما بعدها.