المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌1 - صفة العلو - منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

[أحمد بن علي الزاملي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهداف البحث:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌خطة البحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأولحياة الشيخ الشخصية

- ‌أولاً: اسمه ومولده، ونشأته

- ‌ثانياً: أوصافه الخَلْقية، وصفاته الخُلقية، ورحلاته

- ‌ثالثاً: وفاته رحمه الله

- ‌المبحث الثانيحياة الشيخ العلمية

- ‌أولاً: شيوخه:

- ‌ثانياً: تلاميذه

- ‌ثالثاً: مؤلفاته

- ‌رابعاً: مذهبه العقدي

- ‌خامساً: مذهبه الفقهي

- ‌سادساً: مؤهلاته العلمية

- ‌سابعاً: جهوده في نشر العلم ومناصبه

- ‌الباب الأول:منهج الشيخ عبد الرزاق وجهوده في تقرير العقيدة

- ‌الفصل الأول: منهج الشيخ عبد الرزاق في تقرير مسائل الاعتقاد والاستدلال عليها

- ‌المبحث الأولمنهج الشيخ في تقرير مسائل الاعتقاد

- ‌أولاً: انتسابه إلى مذهب السلف دون غيرهم من الفرق

- ‌ثانياً: الالتزام بنصوص الكتاب والسنة

- ‌ احتجاج الشيخ بخبر الآحاد

- ‌ثالثاً: رفض دعوى التعارض بين النقل الصحيح والعقل الصريح

- ‌رابعاً: إبراز وسطية أهل السنة والجماعة في أبواب الاعتقاد

- ‌خامساً: رده على الفرق المنحرفة في العقائد:

- ‌سادساً: وضوح العبارات، ودقة المعاني

- ‌المبحث الثانيمنهج الشيخ في الاستدلال على مسائل الاعتقاد

- ‌المطلب الأولمصادره

- ‌ القرآن الكريم:

- ‌ السنة النبوية:

- ‌ الإجماع:

- ‌ أقوال السّلف والخلف:

- ‌ العقل:

- ‌ الفطرة أو الحس:

- ‌المطلب الثانيطريقته في الاستدلال

- ‌الفصل الثاني: جهود الشيخ عبد الرزاق في تقرير التوحيد

- ‌تمهيدفي تعريف التوحيد وأقسامه

- ‌المبحث الأولجهوده في تقرير توحيد الربوبية

- ‌المطلب الأولتعريف توحيد الربوبية

- ‌المطلب الثانيدلائل توحيد الربوبية

- ‌ الأدلة السمعية

- ‌ الأدلة العقلية:

- ‌المبحث الثانيجهود الشيخ في تقرير توحيد الألوهية

- ‌المطلب الأولتعريف توحيد الألوهية وأساليب القرآن في تقريره

- ‌المطلب الثانيشهادة أن لا إله إلا الله

- ‌أ- معناها، والأدلة عليها من القرآن والسنة:

- ‌ب- فضائلها:

- ‌المطلب الثالثالعبادة

- ‌أ- تعريفها:

- ‌ب- أنواعها:

- ‌المبحث الثالثجهود الشيخ في تقرير توحيد الأسماء والصفات

- ‌المطلب الأولتعريف توحيد الأسماء والصفات، وبيان الفرق بين الأسماء والصفات:

- ‌المطلب الثانيأسماء الله

- ‌1 - لفظ الجلالة (الله):

- ‌2 - اسم القديم:

- ‌ الاشتراك في الأسماء:

- ‌المطلب الثالثصفات الله

- ‌الاشتراك في الصفات:

- ‌القسم الأول:- صفات الله الذاتية:

- ‌1 - صفة العلو

- ‌2 - صفة اليد

- ‌3 - صفة الإرادة والمشيئة لله

- ‌4 - صفة الوجه

- ‌5 - صفة الحكمة

- ‌6 - صفة العلم

- ‌7 - صفة القدرة

- ‌8 - صفة الصمد

- ‌9 - صفة العزة

- ‌10 - صفتا السمع والبصر

- ‌11 - صفتا الغني والحميد

- ‌12 - صفتا الْحَكَم والعدل

- ‌13 - نسبة الجهة

- ‌14 - صفة الصورة

- ‌15 - صفة الوجود

- ‌16 - صفتا الحياة والقومية

- ‌القسم الثاني:- الصفات الفعلية:

- ‌1 - صفة الكلام

- ‌2 - صفة الاستواء

- ‌3 - صفة الرحمة

- ‌4 - صفة المحبة

- ‌5 - صفة الرضا

- ‌6 - صفة الغضب

- ‌7 - صفة السخط

- ‌8 - صفة الْخَلْقُ

- ‌9 - صفة الهرولة

- ‌10 - صفتا الإتيان والمجيء

- ‌11 - صفة الضحك

- ‌12 - صفة النزول

- ‌الفصل الثالث: نواقض التوحيد والقوادح فيه

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأولنواقض توحيد الربوبية والقوادح فيه

- ‌المبحث الثانينواقض توحيد الألوهية والقوادح فيه

- ‌الأول: ما يناقض توحيد الألوهية أو يقدح فيه من الأعمال:

- ‌1 - النذر والذبح لغير الله تعالى:

- ‌2 - السحر

- ‌3 - التبرك بالقبور وأصحابها:

- ‌4 - السجود لغير الله:

- ‌5 - عبادة الأصنام:

- ‌6 - الحكم بغير ما أنزل الله:

- ‌7 - التطير:

- ‌8 - التعلق بالأولياء والصالحين:

- ‌10 - التصوير:

- ‌11 - الرياء اليسير في أفعال العبادات وأقوالها:

- ‌ثانياً: ما يناقض توحيد الألوهية أو يقدح فيه من الأقوال:

- ‌1 - الاستغاثة ودعاء غير الله تعالى:

- ‌2 - الحلف بغير الله:

- ‌3 - الاستهزاء بشيء فيه ذكر الله:

- ‌4 - التوسل

- ‌5 - قول ما شاء الله وشئت وما في معناه:

- ‌المطلب الأولالإلحاد في أسماء الله وصفاته

- ‌المطلب الثانيالتحريف في أسماء الله وصفاته

- ‌المطلب الثالثالتعطيل في أسماء الله وصفاته

- ‌المطلب الرابعالتكييف في أسماء الله وصفاته

- ‌المطلب الخامسالتمثيل في أسماء الله وصفاته

- ‌الفصل الرابع: جهود الشيخ في تقرير بقية أركان الإيمان

- ‌المبحث الأولجهوده في تقرير الإيمان بالملائكة

- ‌تمهيدفي تعريف الملائكة:

- ‌المطلب الأولمعنى الإيمان بالملائكة وما يتضمنه:

- ‌المطلب الثانيأعمال الملائكة:

- ‌ هل الملائكة الموكلون بالإنسان يموتون بموته

- ‌المطلب الثالثتعريف الجن وتأثيرهم

- ‌1 - التعريف:

- ‌2 - الأدلة على وجود الجن:

- ‌3 - بعض من صفات الجن:

- ‌4 - الجن حسب الإيمان والكفر والصلاح والفساد

- ‌5 - تأثير الجنّ على أجسام الإنس وعقولهم

- ‌6 - هل إبليس من الجن أم من الملائكة:

- ‌المبحث الثانيجهوده في تقرير الإيمان بالكتب

- ‌تمهيدفي تعريف الكتب

- ‌المطلب الأولمعنى الإيمان بالكتب وما يتضمنه

- ‌ شرع من قبلنا:

- ‌المطلب الثانيمعنى الإيمان بالقرآن وما يتضمنه

- ‌ خصائص القرآن:

- ‌1 - القرآن معجز:

- ‌2 - حفظ الله لكتابه:

- ‌الموانع التي تمنع شرعاً كتابة المصحف بغير العربية:

- ‌جواز تفسير القرآن الكريم بغير العربية:

- ‌الرد على بعض الاستدلالات على إعجاز القرآن

- ‌المبحث الثالثجهوده في تقرير الإيمان بالرسل

- ‌تمهيدفي‌‌ تعريف النبي والفرق بينه وبين الرسولوالحكمة من إرسال الرسل

- ‌ تعريف النبي والفرق بينه وبين الرسول

- ‌ أنواع الوحي بالمعنى اللغوي

- ‌ أنواع الوحي بالمعنى الشرعي

- ‌ الفرق بين النبي والرسول:

- ‌المطلب الأولالإيمان بالأنبياء والرسل عموماً:

- ‌ الإيمان برسالة الأنبياء:

- ‌ حاجة البشر إلى الرُسل:

- ‌ سبب جعل الرسل من البشر:

- ‌ الفرق بين الرسل:

- ‌ هل يكون في حق الأنبياء والرسل الخطأ

- ‌ عدد الأنبياء والرسل:

- ‌ حياتهم في قبورهم وأن الأرض لا تأكل أجسادهم:

- ‌ ما ورد في أفراد الأنبياء والرسل:

- ‌1 - آدم عليه السلام

- ‌2 - نوح عليه السلام

- ‌3 - إبراهيم عليه السلام

- ‌4 - عيسى عليه السلام

- ‌5 - سليمان عليه السلام

- ‌6 - الخضر عليه السلام

- ‌المطلب الثانيالإيمان بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌تمهيد

- ‌أولاً: بيان بعض معجزاته صلى الله عليه وسلم

- ‌1 - ثبوت معجزاته صلى الله عليه وسلم

- ‌2 - ذكر بعض معجزاته صلى الله عليه وسلم

- ‌ثانياً: خصائص النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌1 - ما عد من خصائصه صلى الله عليه وسلم وهو ثابت

- ‌ اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالسماع في قبره

- ‌ اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن الشيطان لا يتمثل عليه

- ‌ اختصاصه صلى الله عليه وسلم بشفاعته لعمه أبي طالب

- ‌ اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتعدد أسمائه

- ‌ اختصاصه صلى الله عليه وسلم برؤية من وراءه

- ‌2 - ما عد من خصائصه صلى الله عليه وسلم وهو غير ثابت

- ‌ اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأنه المقصود من خلق الخلق

- ‌ اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأنه خلق من نور

- ‌ اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأنه رأى ربه

- ‌ثالثاً: بشريته صلى الله عليه وسلم

- ‌1 - النبي صلى الله عليه وسلم كسائر البشر

- ‌2 - الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بشراً مثلنا

- ‌3 - الرسول صلى الله عليه وسلم كامل القدرة

- ‌4 - وفاته صلى الله عليه وسلم

- ‌5 - الحياة البرزخية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإثبات موته:

- ‌6 - هل سحر النبي صلى الله عليه وسلم وهل نفذ فيه السحر

- ‌رابعاً: بعض الأقوال الكفرية والبدع في نبينا صلى الله عليه وسلم

- ‌1 - الأقوال الكفرية

- ‌2 - البدع

- ‌التردد على قبر النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ الاحتفال بالمولد

- ‌مسألة:الإقسام بالنبي صلى الله عليه وسلم هل ينعقد يمينا أو لا

- ‌المطلب الثالثخوارق العادات

- ‌1 - المعجزة:

- ‌2 - السحر:

- ‌3 - الكرامة:

- ‌المبحث الرابعجهود الشيخ في تقرير اليوم الآخر

- ‌تمهيدفي تعريف اليوم الآخر

- ‌المطلب الأولالحياة البرزخية

- ‌المطلب الثانيالحياة الآخرة، وما تتضمنها

- ‌أولاً: البعث:

- ‌ثانياً: الشفاعة:

- ‌ثالثاً: الرؤية

- ‌الأدلة من القرآن الكريم:

- ‌ الأدلة من السنة المطهرة:

- ‌رابعاً: الجنة والنار:

- ‌1 - خلق الجنة والنار ووجودهما الآن:

- ‌2 - دوام الجنة والنار:

- ‌المبحث الخامسجهود الشيخ في تقرير الإيمان بالقضاء والقدر

- ‌تمهيدفي تعريف القضاء والقدر

- ‌المطلب الأولمعنى الإيمان بالقضاء والقدر وما يتضمنه

- ‌المطلب الثانيأفعال العباد

- ‌المطلب الثالثالتحسين والتقبيح

- ‌[الفصل الخامس:جهود الشيخ عبد الرزاق في مسائل الصحابة، والإمامة، والأسماء والأحكام، والولاء والبراء]

- ‌المبحث الأولجهوده في الصحابة والإمامة

- ‌المطلب الأولالصحابة

- ‌تمهيدتعريف الصحابة

- ‌أولاً: أصول أهل السنة والجماعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ثانياً: عدالة الصحابة

- ‌ثالثاً: سب الصحابة

- ‌رابعاً: فضل الصحابة والمفاضلة فيما بينهم

- ‌خامساً: مذهب أهل السنة والجماعة فيما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌سادساً: حجية قول الصحابي

- ‌سابعاً: محبة الصحابة

- ‌ثامناً: علم الصحابة

- ‌تاسعاً: موقف أهل البدع وأهل السنة من الصحابة

- ‌المطلب الثانيالإمامة

- ‌أولاً: حكم الإمامة

- ‌ثانياً: الواجب نحو الأئمة

- ‌1 - السمع والطاعة لهم:

- ‌2 - عدم الخروج عليهم:

- ‌المبحث الثانيجهوده في تقرير مسائل الأسماء والأحكام:

- ‌تمهيدفي تعريف مسائل الأسماء والأحكام، وأهميتها:

- ‌المطلب الأولجهوده في مسائل الإيمان

- ‌1 - تعريف الإيمان:

- ‌2 - زيادة الإيمان ونقصانه:

- ‌3 - الفرق بين الإيمان والإسلام:

- ‌المطلب الثانيجهوده في مسائل الكبائر

- ‌أولاً: تعريف الكبيرة:

- ‌ثانياً: حكم مرتكب الكبيرة:

- ‌المطلب الثالثجهوده في مسائل الكفر والتكفير

- ‌أولاً: تعريف الكفر:

- ‌ثانياً: التحذير من التكفير بغير حق، وضرورة الاحتياط في الحكم به:

- ‌عدم المؤاخذة قبل الإنذار:

- ‌ثالثاً: اعتبار المقاصد في التكفير:

- ‌الأول: ما لا يحتمل إلا الكفر

- ‌ثانياً: ما يحتمل الكفر وعدمه:

- ‌رابعاً: موانع التكفير:

- ‌ من يعذر لعدم البلاغ لا لمجرد الجهل:

- ‌خامساً: الحكم فيمن رد السنة:

- ‌سادساً: الحكم بغير ما أنزل الله:

- ‌سابعاً: تكفير المعين وغير المعين:

- ‌المبحث الثالثجهوده في تقرير الولاء والبراء

- ‌أولاً: تعريف الولاء والبراء

- ‌ثانياً: تقرير الولاء والبراء

- ‌معاملة الذمي:

- ‌الباب الثاني:منهج الشيخ وجهوده في الرد على المخالفين

- ‌تمهيد

- ‌الفصل الأول: منهجه في الرد على المخالفين

- ‌المبحث الأولمصادر الشيخ عبد الرزاق عفيفي في ذكر الفرق وتاريخها

- ‌المبحث الثانيطريقته في الكلام على الفرق

- ‌المبحث الثالثمنهجه في مناقشتها

- ‌الفصل الثاني: جهوده في بيان الفرق والمذاهب المعاصرة

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأولالخوارج

- ‌تمهيدتعريف الخوارج

- ‌ نشأة الخوارج:

- ‌ أوصاف الخوارج:

- ‌تسمية الخوارج بهذا الاسم:

- ‌ أصول الخوارج:

- ‌ فرق الخوارج:

- ‌أولاً: الأزارقة

- ‌ثانياً: الصفرية

- ‌ثالثاً: النجدات العاذرية

- ‌رابعاً: الأباضية

- ‌موقف الصحابة والسلف من الخوارج وحكمهم فيهم

- ‌المبحث الثانيالشيعة

- ‌المبحث الثالثأهل الكلام

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأولقول بعض الفرق في الصفات ورد الشيخ عبد الرزاق رحمه الله عليهم

- ‌1 - الجهمية

- ‌2 - المعتزلة

- ‌3 - الأشعرية

- ‌موقف أهل السنة والجماعة ممن خالفهم في بعض مسائل أصول الدين:

- ‌4 - الملحدون

- ‌المطلب الثانيقول بعض الفرق في القدر

- ‌1 - الجبرية والمعتزلة

- ‌2 - الأشعرية

- ‌المطلب الثالث.الإيمان عند بعض المرجئة

- ‌المبحث الرابعالباطنية

- ‌تمهيد

- ‌2 - الإسماعيلية

- ‌3 - النصيرية:

- ‌حكم الإسلام في النصيرية:

- ‌4 - الدروز:

- ‌حكم الإسلام فيهم:

- ‌5 - القاديانية:

- ‌حكم الإسلام فيها:

- ‌6 - البهائية:

- ‌حكم الإسلام فيهم:

- ‌المبحث الخامسالصوفية

- ‌تعريف الصوفية:

- ‌ الطرق الصوفية المعاصرة:

- ‌1 - القادرية

- ‌ التعريف بالشيخ عبد القادر الجيلاني:

- ‌2 - النقشبندية

- ‌3 - التيجانية:

- ‌4 - البريلوية

- ‌المبحث السادسالقومية

- ‌تمهيد

- ‌ القومية:

- ‌ العلمانية

- ‌المبحث السابعمذاهب وفرق معاصرة

- ‌القسم الأول: الأديان الشرقية

- ‌1 - البراهمة

- ‌2 - الثنوية

- ‌القسم الثاني: ما تفرع عن اليهودية

- ‌1 - الماسونية

- ‌موقف الإسلام من الماسونية:

- ‌2 - والعيسوية:

- ‌القسم الثالث: من ينكرون المحسوسات

- ‌ السوفسطائية

- ‌الفصل الثالث: جهوده في الرد على الأعلام

- ‌المبحث الأولجهوده في الرد على المخالفات العقدية في تفسير الجلالين

- ‌تمهيدالتعريف بالكتاب ومؤلِّفَيه

- ‌منهج المؤلِّفَين:

- ‌تعقيب الشيخ على الجلالين:

- ‌المبحث الثانيجهوده في الرد على الآمدي

- ‌تمهيدالتعريف بالكتاب ومؤلفه

- ‌منهج الشيخ عبد الرزاق في تعليقه على الإحكام

- ‌رد الشيخ على الآمدي:

- ‌المبحث الثالثجهوده في الرد على آخرين

- ‌ جمال الدين الأفغاني

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌1 - صفة العلو

‌القسم الأول:

- صفات الله الذاتية:

وهي التي لا تنفك عنه سبحانه ولم يزل متصفاً بها؛ كالعلم، والقدرة، والحياة، والسمع، والبصر، والوجه، واليدين

ونحو ذلك (1).

ومن الصفات التي تناولها الشيخ رحمه الله في كتاباته:

‌1 - صفة العلو

لله عز وجل:

مادة "العين، واللام، والحرف المعتل، ياءً كان أو واواً أو ألفاً

تدل على السمو والارتفاع" (2)

والعلو يطلق في اللغة على معان هي: علو الذات، وعلو القهر، وعلو القدر (3).

وقرر الشيخ رحمه الله أن الله عليٌ على خلقه مطلقاً ذاتاً وقدراً وقهراً ويذكر أن الأدلة على ذلك من الكتاب والأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضي الله عنهم وأئمة السلف رحمهم الله (4).

وقد أجمع أهل القبلة على إثبات علو القهر وعلو القدر لله تعالى، واختلفوا في علو الذات (5).

(1) ينظر: الصفات الإلهية تعريفها، أقسامها لمحمد بن خليفة بن علي التميمي (ص 65).

(2)

معجم مقاييس اللغة (ص 690).

(3)

علو الذات: أي أنه قائم بذاته فوق جميع مخلوقاته، مستوٍ على عرشه بائنٌ من خلقه، ومع ذلك يعلم أعمالهم وأحوالهم لا يخفى عليه خافية.

علو القدر: أي أن صفاته كلها صفات كمال، وأنه منزه عن جميع النقائص المنافية لإلوهيته وربوبيته.

علو القهر: أن جميع المخلوقات خاضعة لعظمته وتحت سلطانه وقهره، فلا مغالب ولا منازع له.

ينظر: مختصر الصواعق المرسلة (1/ 169)، تهذيب اللغة (3/ 2536)، معجم مقاييس اللغة (ص 690)، لسان العرب (15/ 83)، القاموس المحيط (ص 1694).

(4)

ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (3/ 201 - 202)، وتفسير الجلالين (ص 154 - 155).

(5)

ينظر: مختصر الصواعق المرسلة (1/ 275).

ص: 113

والصواب الذي عليه سلف الأمة وأئمتها إثبات علو الذات لله تعالى (1)، وهو قول عامة الصفاتية (2)

الأوائل (3).

والقول بذلك هو مقتضى دلالة السمع، والإجماع، والفطرة، والعقل.

فأما دلالة السمع والإجماع:

فقد تواترت نصوص الكتاب والسنة تواتراً لفظياً ومعنوياً على إثبات العلو الذاتي لله تعالى، حتى ذكر بعض أهل العلم أن أدلة ذلك تزيد على ألف دليل (4).

ومن الأدلة التي استدل بها الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله قوله تعالى {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2)} غافر: 2، فقال: " فيه دليل على علو الله على خلقه بذاته حقيقة،

(1) ينظر: العرش لابن أبي شيبة (ص 276)، إثبات صفة العلو لابن قدامة (ص 41)، العرشية لشيخ الإسلام ضمن الفتاوى (6/ 545)، اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (ص 95)، العلو للذهبي (2/ 863)، الكلام على مسألة الاستواء على العرش لابن عبد الهادي (ص 25)، إثبات علو الله للتويجري (ص 10)، علو الله على خلقه للدويش (ص 141).

(2)

الصفاتية: وصف يوصف به أهل السنة والجماعة وكذلك الأشاعرة نسبة إلى الصفات فأهل السنة والجماعة لأنهم أثبتوا جميع الصفات والأشاعرة أثبتوا بعضها.

ينظر: معجم ألفاظ العقيدة لعامر عبد الله فالح (ص 257)

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "والكلابية من مثبتة الصفات ". ينظر: مجموع الفتاوى (5/ 536).

وشيخ الإسلام يطلق وصف "مثبتة الصفات" ووصف "الصفاتية" على الكلابية وعلى الأشعرية مثلا ويطلق وصف "النفاة" على الجهمية والمعتزلة.

وقال أيضاً: "أكثر الجهمية والمعتزلة ينفون الأحوال والصفات وأما جماهير أهل السنة فيثبتون الصفات دون الأحوال وهذا لبسطه موضع آخر". ينظر: مجموع الفتاوى (5/ 339).

وقال أيضاً: "أهل الحديث الذين يقرونه على ظاهره فكل من كان عنه أبعد كان أعظم ذما بذلك، كالقرامطة، ثم الفلاسفة، ثم المعتزلة وهم يذمون بذلك المتكلمة الصفاتية من الكلابية والكرامية والأشعرية والفقهاء والصوفية وغيرهم". ينظر: مجموع الفتاوى (4/ 88). فانظر الترتيب في البعد عن الحق وفي الذم وانظر كيف وصف شيخ الإسلام الأشاعرة بأنهم صفاتية.

(3)

ينظر: مجموع الفتاوى (2/ 297)، بيان تلبيس الجهمية (1/ 127)(2/ 14).

(4)

ينظر: مجموع الفتاوى (5/ 121)، الصواعق المرسلة لابن القيم (4/ 1279)، اجتماع الجيوش (ص 331).

ص: 114

لأن التنزيل إنما يكون من أعلى إلى أسفل، والأصل الحقيقة حتى يثبت دليل من السمع أو العقل يصرف النص عن ذلك، ولا دليل منهما أو من أحدهما" (1).

واستدل الشيخ رحمه الله كذلك بقوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} الملك: 16، فقال:"والصواب أن السماء بمعنى العلو، والمعنى: أأمنتم الله الذي في العلو؛ أو في معنى على، والتقدير: أأمنتم الله الذي على السماء، ولا يجوز في معنى هذا النص إلا هذان الوجهان"(2).

وقد ذكر الشيخ عبد الرزاق: ما ذكره العلامة ابن القيم (3): من أنواع الأدلة النقلية الدالة على علو الله فعد منها أكثر من عشرة أنواع وأتبعها بالدليل وبين أنها كثيرة متنوعة، فذكر منها:" التصريح -بصفة العلو-، والفوقية بمن وبدونها، والعروج إليه، والصعود إليه، ورفع بعض المخلوقات إليه، والعلو المطلق، وتنزيل الكتاب منه، واختصاص بعض المخلوقات بكونها عنده، وأنه في السماء، وأنه مستوٍ على العرش، ورفع الأيدي إليه، ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا، والإشارة إليه حساً"(4).

وقد ذكر هذه الأدلة جمع من أهل السنة والجماعة واستدلوا بها على إثبات صفة العلو (5).

وبين رحمه الله: " أن من رام أن يتأولها فقد رام باطلاً، ومن سلك طريق التأويل لهذه النصوص فتح على نفسه باب شر لا يمكنه إغلاقه، ومع هذا فقد تأول كثير من المتأخرين (6) الفوقية في قوله تعالى:{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} الأنعام: 18، بأنه تعالى

(1) ينظر: تعليق الشيخ على تفسير الجلالين (7، 9، 21، 40، 59، 67، 145، 189، 210، 211، 239، 297).

(2)

ينظر: تعليق الشيخ على تفسير الجلالين (197)، ومجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي (ص 6).

(3)

ينظر: مختصر الصواعق (2/ 205)، النونية مع شرحها لهراس (1/ 184 - 251).

(4)

مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله (6 - 7).

(5)

ينظر: مختصر الصواعق (2/ 205)، النونية مع شرحها لهراس (1/ 184 - 251).وشرح الطحاوية (2/ 380 - 386).

(6)

ينظر: شرح العقيدة الطحاوية (2/ 442) وما بعدها.

ص: 115

خير من عباده، وأنه خير من العرش وأفضل منه، وهو كما ترى تأويل بعيد تنفر منه العقول الرشيدة وتأباه الفطر السليمة، فإنه لا تمجيد لله في ذلك ولا تعظيم له، بل هو تأويل سمج مرذول، فإنه يشبه قول القائل الجبل أثقل من الحصى، ورسول الله أفضل من اليهود، والجواهر فوق قشر البصل أو قشر السمك، ونحو ذلك مما التفاوت فيه عظيم، ولا شك أن التفاوت بين الله وبين عباده أعظم، ولو أن المتأول أثبت الفوقية مطلقاً، فوقية الذات، وفوقية القهر والغلبة، وفوقية القدر والمنزلة لكان ذلك صواباً، لاتفاقه مع نصوص الكتاب والسنة مع عدم المحذور" (1).

ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " فهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أولها إلى آخرها، ثم عامة كلام الصحابة والتابعين، ثم كلام سائر الأئمة، مملوء بما هو إما نص وإما ظاهر في أن الله - هو العلي الأعلى، وهو فوق كل شيء

وأنه فوق السماء

ثم عن السلف في ذلك من الأقوال، ما لو جمع لبلغ مئين وألوفاً، ثم ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولاعن أحد من سلف الأمة، ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف حرف واحد يخالف ذلك، لا نصاً ولا ظاهراً" (2).

دليل الفطرة:

قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله: "وقد شهدت العقول السليمة، والفطر المستقيمة على علو الله على خلقه، وكونهِ فوق عباده، كما صرحت بذلك نصوص الكتاب والسنة المتنوعة المحكمة"(3).

(1) مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله (ص 7).

(2)

الحموية (216 - 232).

(3)

ينظر: مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله (ص 6).

ص: 116

ويبين الشيخ رحمه الله: " أن الفطر السليمة قد شهدت بذلك أيضاً، فإن الخلق جميعاً يرفعون أكفهم إلى السماء عند الدعاء بمقتضى فطرهم وبدافع قوي من طباعهم التي لم يدخلها إلحاد، ولم ينحرف بها عن جادة الحق تمويه ولا تلبيس، ويقصدون جهة العلو بقلوب كلها خشوع وضراعة إلى الله راجين أن يتقبل أعمالهم، ويستجيب دعاءهم، ويسبغ عليهم نعمه، ويعمهم بفضله وإحسانه"(1).

"وقد ذكر محمد بن طاهر المقدسي (2) أن الشيخ أبا جعفر الهمداني (3)

حضر مجلس الأستاذ أبي المعالي الجويني (4) المعروف بإمام الحرمين، وهو يتكلم في نفي صفة العلو، ويقول: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان، فقال الشيخ أبو جعفر الهمداني: أخبِرنا يا أُسْتَاذُ عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، فإنه ما قال عارف قط: يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة طلب العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة، فكيف نرفع الضرورة عن أنفسنا، قال: فلطم أبو المعالي على رأسه ونزل! وأظنه قال: وبكى! وقال: حيرني الهمداني حيرني، وكأن الشيخ أبا جعفر أراد أن هذا أمر فطري، فطر الله عليه عباده من

(1) ينظر: مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله (ص 8).

(2)

هو: محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الشيباني، أبو الفضل: رحالة مؤرخ، من حفاظ الحديث. مولده ببيت المقدس سنة (448 هـ) ووفاته ببغداد سنة (507 هـ). له كتب كثيرة منها: تاريخ أهل الشام ومعرفة الأئمة منهم والأعلام -مجلدان-، ومعجم البلاد -جزآن-، وتذكرة الموضوعات، والأنساب المتفقة في الخط المتماثلة في النقط والضبط، وأطراف الكتب الستة، وغيرها.

ينظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان للخلكان (1/ 486)، ميزان الاعتدال (3/ 75)، لسان الميزان (5/ 207)، الأعلام (6/ 171).

(3)

هو: أبو جعفر محمد بن أبي علي الحسن بن محمد بن عبد الله الهمذاني، ولد بعد الأربعين وأربع مئة، كان من أئمة أهل الأثر، ومن كبراء الصوفية، توفي سنة (531 هـ).

ينظر: السير (20/ 101)، طبقات السبكي (5/ 190).

(4)

هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني الشافعي، أبو المعالي، المعروف بإمام الحرمين، من كبار الأشاعرة وأعلامهم، من مؤلفاته: الإرشاد في أصول الاعتقاد، الشامل في أصول الدين، لمع الأدلة، وغيرها. توفي سنة (468 هـ).

ينظر: سير أعلام النبلاء (18/ 468)، شذرات الذهب (3/ 358).

ص: 117

غير أن يتلقوه عن المرسلين، ويجدون في قلوبهم طلباً ضرورياً يدفعهم للتوجه إلى الله وطلبه في العلو" (1).

وبنو آدم كلهم مفطورون على الإقرار بعلو الله الذاتي، ولا يستطيع أحد منهم أن ينفك عن ذلك، فإن الخلق كلهم باختلاف طوائفهم وتعدد مذاهبهم - عدا من اجتالته الشياطين منهم - إذا نابهم شيء اتجهوا بقلوبهم وأيديهم إلى جهة العلو اضطراراً وليس اختياراً بحيث لا يستطيع أحد دفع ذلك (2).

ويطرح الشيخ رحمه الله تساؤلاً ويجيب عليه فيقول: " فإن قيل إن رفع الأيد إلى السماء، وتوجه القلوب إلى جهة العلو إنما كان من أجل أن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة؟ لا لأن الله في السماء فوق عباده، ثم هو منقوض (3) بشرع السجود، ووضع الجبهة على الأرض مع أن الله ليس في جهة الأرض، أجيب (4):

أولاً بمنع أن تكون السماء قبلة الدعاء، فإن كون الشيء قبلة لا يعرف إلا من طريق الشرع ولم يثبت في جعل السماء قبلة للدعاء كتاب ولا سنة، ولا قال به أحد من سلف الأمة وهم لا يخفى عليهم مثل هذه الأمر.

ثانياً ثبت أن الكعبة قبلة الدعاء كما أنها قبلة الصلاة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل الكعبة في دعائه في مواطن كثيرة (5)، فمن ادعى أن للدعاء قبلة سوى الكعبة أو ادعى أن السماء قبلته كما أن الكعبة قبلة فقد ابتدع في الدين وخالف جماعة المسلمين.

(1) شرح العقيدة الطحاوية (2/ 445 - 446).

(2)

ينظر: الرد على الجهمية للدارمي (20 - 21)، التوحيد لابن خزيمة (1/ 254)، التمهيد لابن عبد البر (7/ 134 - 135)، درء التعارض (6/ 12)، مجموع الفتاوى (5/ 259 - 260)، اجتماع الجيوش الإسلامية (328 - 331).

(3)

أي أن الله ليس في جهة، والمراد نفي العلو.

(4)

ينظر: شرح العقيدة الطحاوية (2/ 447 - 448).

(5)

أخرج البخاري في كتاب المغازي، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على قريش، برقم (3960)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين برقم (1794)، من حديث ابن مسعود قال: استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، فدعا على ستة نفر من قريش، وفي الباب عن عمر عند مسلم برقم (1763).

ص: 118

ثالثاً أن القبلة ما يستقبله العابد بوجهه كما يستقبل الكعبة للصلاة والدعاء والذكر والذبح ودفن الميت ونحو ذلك مما يطلب فيه استقبال القبلة، ولذا سميت القبلة وجهة لاستقبالها الوجه، فلو كانت السماء قبلة الدعاء لكان المشروع أن يوجِه الداعي وجهه إليها لكنه لم يشرع بل نهي عنه، وإنما شرع رفع اليدين، ورفع اليدين إلى السماء حين الدعاء لا يسمى استقبالاً لها شرعاً ولا لغة، ولا حقيقة ولا مجازاً.

رابعاً أن الأمر باستقبال القبلة مما يقبل النسخ والتحويل، كالأمر باستقبال بيت المقدس في الصلاة نسخ بالأمر باستقبال الكعبة (1)، ورفع الأيدي إلى السماء في الدعاء والتوجه بالقلب إلى جهة العلو أمر فطري مركوز في طبائع الناس لم يتغير في جاهلية ولا إسلام، يضطر إليه الداعي عند الشدة والكرب مسلماً كان أم كافراً.

خامساً أن من استقبل الكعبة لا يقع في قلبه أن الله هناك جهة الكعبة، بخلاف الداعي فإنه يرفع يديه إلى ربه وخالقه وولي نعمته، يرجو أن تنزل عليه الرحمات من عنده.

وأجيب عن نقضهم الاستدلال بالفطرة على أن الله فوق خلقه بما ذكروه من السجود ووضع الجبهة على الأرض بأنه باطل، فإن واضع الجبهة على الأرض في السجود أنما قصده الخضوع لله، وإعلان كمال ذل العبودية من الساجد لربه ومالك أمره، لا لأنه يعتقد أنه تحته فيهوي إليه ساجداً، فإن هذا لا يخطر للساجد ببال، بل تنزه ربه عن ذلك، ولهذا شرع له أن يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، تعالى الله عن الظنون الكاذبة علواً كبيرا" (2).

(1) ينظر: حديث البراء عند البخاري كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعلى:{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} . برقم (40، 399، 4486، 4492، 7252)، وحديث ابن عمر عند البخاري كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى:{وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} برقم (403، 4488، 4490، 4491، 4493، 4494، 7251)، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، برقم (526).

(2)

ينظر: مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله (ص 8، 9).

ص: 119

وأما دلالة العقل:

فيبين الشيخ رحمه الله: " أنها قد دلت الأدلة العقلية على ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، من أن الله بائن من خلقه وأنه فوق عباده بنفسه، وبيانه أن وجود الله إما أن يكون ذهنياً فقط، وإما أن يكون في خارج الأذهان، والأول ممنوع بإجماع، وإذا تعين أن يكون وجوده خارج الأذهان فإما أنه عين العالم أو صفة قائمة بالعالم، وإما أن يكون قائماً بنفسه بائناً من خلقه وكل من القول الأول والثاني ممنوع فتعين أن يكون الله موجوداً قائماً بنفسه بائناً من خلقه وإذ ثبت ذلك كان سبحانه فوق عباده، مستوياً على عرشه، لأن السفول صفة ذم لا تتضمن مدحاً ولا ثناءً فلا يليق بالله، والعلو صفة مدح وثناء وكمال لا نقص فيه ولا يستلزم نقصاً، ولا يوجب محذوراً، ولا يخالف كتاباً ولا سنة ولا إجماعاً، بل النصوص وإجماع السلف تثبت ذلك وتقتضيه، فوجب اعتقاده، وإنكار التأويل وصرف النصوص عن ظواهرها، ولكونه عين الباطل الذي لا تأتي به الشريعة، ولا يراه عقل سليم"(1).

ويطرح الشيخ رحمه الله تساؤلاً ويجيب عليه فيقول: "فإن قيل: إن أكثر العقلاء يتأولون نصوص الاستواء والعلو والفوقية بالاستيلاء والقهر والغلبة، وبعلو القدر والمنزلة، بالخيرية وكمال الفضل، فكان تأويلهم مقتضى العقل، إذ يبعد أن يُرمى جمهور العلماء بالجهل والسفاهة، وتحريف النصوص الصحيحة عن مواضعها، ولا يكون لهم وجه يعتمدون عليه فيما ذهبوا إليه؟

قيل: ليس الأمر كما قيل، فإن الذين يصرحون بأن خالق العالم شيء موجود خارج الأذهان لكنه ليس فوق العالم وأنه ليس مبايناً للعالم ولا داخلاً فيه طائفة من النظار، وأول من ابتدع ذلك في الإسلام الجعد بن درهم (2)، وتبعه في التحريف والتعطيل الجهم بن

(1) مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله (ص 7، 8).

(2)

هو: الجعد بن درهم، من الموالي، عداده في التابعين، مبتدع ضال، أول من أنكر الصفات وأظهر مقالة التعطيل، قتل بالعراق بسبب ذلك، يوم النحر، قتله خالد بن عبد الله القسري بأمر من هشام بن عبد الملك في العراق يوم النحر، وهو شيخ جهم بن صفوان الذي تنسب إليه الطائفة الجهمية واختلف في سنة وفاته، قال د. عبد الرحمن التركي: ولعلها في (106 - 110 هـ) لأن القسري استفتى الحسن البصري في قتله والبصري توفي سنة (110 هـ).

ينظر: الكامل في التاريخ (5/ 160)، سير أعلام النبلاء (5/ 433)، ميزان الاعتدال (1/ 399)، البداية والنهاية (10/ 19)، الأعلام (2/ 120).

ص: 120