الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني
الشيعة
.
قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله في التعريف بهذا المصطلح في اللغة: " الشياع: القوة والانتشار، يقال: شَاعَ الخبر إذا انتشر، وكَثُرَ التكلُّم به. وشيعة الرجل: خواصُّه، وجماعته الذين ينتشرون، ويتقوَّى بهم؛ لنسب يجمعهم، أو لأتباعهم إياه في مذهبه، وسيرهم على منهاجه وسننه، وتجمع الشيعة على (شيع)، وتجمع شيع على (أشياع) "(1).
ويبين الشيخ رحمه الله معناها في الاصطلاح، بقوله:" والمراد بالشيعة هنا: كل من شايع علي بن أبي طالب خاصة، وقال بالنصِّ على إمامته، وقصر الإمامة على آل البيت، وقال بعصمة الأئمة من الكبائر، والصغائر، والخطأ. وقال: لا ولاء لعلي إلا ببراء من غيره من الخلفاء الذين في عصره قولاً، وفعلاً، وعقيدةً، إلَاّ في حال التقية. وقد يثبت بعض الزيدية الولاء دون البراء. فهذه أصول الشيعة التي يشترك فيها جميع فرقهم، وإن اختلفت كل فرقة عن الأخرى في بعض المسائل -فمن قال ممن ينتسب إلى الإسلام- بهذه الأصول، فهو شيعيٌّ، وإن خالفهم فيما سواها. ومن قال بشيء منها، ففيه من التشيع بحسبه"(2).
ويبين الشيخ رحمه الله رءوسهم، فيقول:" ورءوس فرق الشيعة خمسة: الزيدية، والإمامية، والكيسانية، والغلاة، والإسماعيلية. ومن العلماء من لم يجعل الإسماعيلية فرقة رئيسة"(3).
الشيعة: من حيث مدلولها اللغوي تعني القوم، والصحب، والأتباع، والأعوان (4).
ولكن كلمة "شيعة" اتخذت معناً اصطلاحيا، خلال التاريخ الإسلامي، واستخدمت للدلالة على جماعة اعتقدت بأن الإمامة ليست من المصالح العامة، التي تفوض إلى نظر الأمة، ويتعين القائم بها بتعيينهم، بل هي ركن الدين، وقاعدة الإسلام، ولا يجوز لنبي إغفاله، ولا تفويضه
(1) مذكرة التوحيد (ص 129).
(2)
مذكرة التوحيد (ص 129 - 130).
(3)
مذكرة التوحيد (ص 130).
(4)
ينظر: لسان العرب (8/ 188)، الصحاح للجوهري (4/ 375)، القاموس المحيط (1/ 950)، المعجم الوسيط (1/ 503)، النهاية في غريب الأثر (2/ 1269)، تهذيب اللغة (3/ 41).
إلى الأمة، بل يجب عليه تعيين الإمام لهم؛ فأصبح الاعتقاد بالنص والوصية في الإمامة معيار التمييز بين الشيعة وغيرهم من فرق الإسلام، مع القول بعصمة الأئمة وغيرها من العقائد الباطلة (1).
وهذه الجماعة هي من فضّلت إمامة علي بن أبي طالب وبنيه على الخليفة عثمان بن عفان، ومن بعده من الأئمة، مع تفضيلهم إمامة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عن الجميع؛ وفي وقتها لم يكن الخلاف دينياً ولا النزاع قبلياً فكان أبناء علي رضي الله عنهم يفدون إلى الحكام ويصلون خلفهم، ومع ذلك لم تتميز به طائفة مخصوصة بأصول تخالف بها جماعة المسلمين.
إلى أن تطورت عقائد الشيعة إلى حد إنكار الكثير من المسلمات والأسس التي قام عليها الإسلام. ولذلك أطلق عليهم علماء السلف روافض تمييزاً لهم عن الشيعة الأوائل. ومن أبرز سمات الشيعة بفرقهم أنهم من أسرع الناس سعياً إلى الفتن في تاريخ الأمة قديماً وحديثاً. ولذلك انقسمت الشيعة إلى فرق كثيرة، من أشهرها الرافضة الإمامية الاثنا عشرية، والزيدية، وإسماعيلية وغيرها (2).
(1) ينظر: دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين لأحمد جلي (ص 167).
(2)
ينظر: الموسوعة الميسرة (2/ 1084 - 1085)، التعريفات للجرجاني (1/ 171)، الشيعة والسنة لإحسان إلهي ظهير (ص 31 - 40) وما بعدها، ومعجم ألفاظ العقيدة (ص 247).
تنسب إلى الشيعة فرق متعددة تطرف بعضها، فرفعت علياً وذريته إلى مرتبة الألوهية، أو النبوة، وجعلت منزلة "علي" أعلى من منزلة النبي صلى الله عليه وسلم، ومرتبته. وبعضها لم يصل إلى هذا المستوى من الغلو والانحراف. وقد أنكر الشيعة أنفسهم نسبة تلك الفرق الغالية إليهم، أو إلى الإسلام (1)، ولكن كُتَّاب الفرق الإسلامية جميعاً يثبتون علاقة وطيدة بين هذه الفرق الغالية، وبين التيار الشيعي العام. وإذا لم يكن لهؤلاء الغلاة صلة بالتشيع في صورته العامة، فإنهم، ولا شك، اتخذوا من التشيع ستاراً، ومن حب آل البيت وسيلة إلى نشر أفكارهم المنحرفة وعقائدهم الباطلة (2).
وسأذكر هنا إن شاء الله فرق الشيعة التي تناولها الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله، معدداً لها، متجنباً الإسهاب في تعريفها ونشأتها، خشية الإطالة وإثقال كاهل الرسالة، محيلاً إلى كلام الشيخ عن كل فرقة في موطنه (3):
1 -
الشيعة الإمامية الاثنا عشرية (4)(5).
(1) ينظر: المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري القمي -وهو من الإمامية- (ص 64)، الشيعة في الميزان لمحمد جواد مغنية (ص 291/ 294).
(2)
ينظر: دراسة عن الفرق لأحمد جلي (ص 180 - 181)، الشيعة وآل البيت لإحسان إلاهي ظهير (ص 47) وما بعدها، فجر الإسلام لأحمد أمين (ص 276).
(3)
ولآراء هذه الفرق ومعرفة أصولها، ينظر: مقالات الإسلاميين (ص 66) وما بعدها، الملل والنحل (1/ 173) وما بعدها، الفرق بين الفرق (ص 123) وما بعدها.
(4)
ينظر: لكلام الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله عنهم في فتاوى اللجنة (2/ 374، 380).
(5)
الشيعة الإمامية الاثنا عشرية: هذه الفرقة لها عدة أسماء، فإذا قيل عنهم الرافضة فهم الذين يرفضون إمامة الشيخين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم، ويسبون ويشتمون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ وإذا قيل عنهم الشيعة، فهم الذين شايعوا علياً رضي الله عنه على الخصوص وقالوا بإمامته؛ وإذا قيل لهم الاثنا عشرية فلاعتقادهم، بإمامة اثني عشر إماماً، آخرهم الذي دخل السرداب بسامراء وهو محمد بن الحسن العسكري على حد زعمهم، وادعت هذه الفرقة بأن هؤلاء الاثني عشر لهم من الأمور ما ليس لغيرهم كادعائهم الغيب ويعلمون متى يموتون ويعلمون ما كان وما سيكون وما إن كان كيف سيكون وهذا ما جاء في أصح كتبهم وهو الكافي في الأصول للكليني؛ وإذا قيل لهم الإمامية فلأنهم جعلوا الإمامة ركناً خامساً من أركان الإسلام، وجعلوا من الإمامة القضية الأساسية التي شغلتهم، وإذا قيل لهم جعفرية فلنسبتهم إلى الإمام جعفر الصادق وهو الإمام السادس عندهم، الذي كان من فقهاء عصره، ويُنسب إليه كذباً وزوراً فقه هذه الفرقة.
ينظر: مقالات الإسلاميين (1/ 65)، الملل والنحل (1/ 146)، الفرق بين الفرق (ص 29)، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان للسكسكي (ص 65)، دراسة عن الفرق لأحمد جلي (ص 203 - 270)، الموسوعة الميسرة (1/ 51)، معجم ألفاظ العقيدة (ص 21 - 22).
2 -
الزيدية (1)(2).
3 -
الرافضة (3).
4 -
الزرارية (4)(5).
5 -
الإسماعيلية (6).
6 -
النصيرية (7).
(1) ينظر: لكلام الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله عنهم في مذكرة التوحيد (ص 131 - 132).
(2)
والزيدية هي: إحدى فرق العدلية القدرية التي تقول بالعدل، إذ تنفي خلق الله تعالى لأفعال العباد بزعم نفي الجبر، كما تعطل نصوص الصفات الذاتية والفعلية لله تعالى تحت دعوى التوحيد. وتعد الزيدية (الهادوية) أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة والجماعة، إذ يتصف مذهبهم بالابتعاد عن غلو الاثني عشرية وباقي فرق الشيعة، كما أن نسبتها ترجع إلى مؤسسها زيد بن علي زين العابدين، الذي كان يرى صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً، ولم يقل أحد منهم بتكفير أحد من الصحابة. ومن مذهبهم جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، إلا أن فرق الزيدية انحرفت، ما عدا الهادوية، عن مبادئ زيد هذه ورفضوا خلافة الشيخين وتبرؤوا من عثمان وقالوا بالرجعة وعصمة الأئمة موافقة للرافضة.
ينظر: مقالات الإسلاميين (1/ 136)، الفرق بين الفرق (ص 29)، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 154)، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص 77)، دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين لأحمد جلي (ص 277 - 296)، الموسوعة الميسرة (1/ 76)، معجم ألفاظ العقيدة (ص 217 - 228).
(3)
كلام الشيخ رحمه الله عن الرافضة تجده في مبحث "الباطنية" مع التعليق عليه، يُنتقل إلى (ص 689).
(4)
ينظر: لكلام الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله عنهم في مجموعة ملفات الشيخ (ص 24).
(5)
الزرارية: فرقة من فرق الشيعة الرافضة أتباع زرارة بن أعين (ت150 هـ)، ويدعون "التيمية"، وقد كان زرارة عمارياً إلَاّ أنه سأل عبد الله بن جعفر عن مسائل فلم يجبه عن بعضها فأنكر إمامته، وقال بإمامة موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان يقول إن الله تعالى لم يكن عالماً ولا قادراً ثم خلق لنفسه علما وحياة وقدرة وإرادة وسمعاً وبصراً.
ينظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (1/ 101)، الفرق بين الفرق (ص 52)، ومعجم ألفاظ العقيدة (ص 216).
(6)
وهي من فرق الشيعة أفردت في المبحث الرابع " الباطنية" مع التعليق، يُنتقل إلى (ص 689).
(7)
وهي فرقة من غلاة الشيعة أفردت في المبحث الرابع " الباطنية" مع التعليق، يُنتقل إلى (ص 689).
7 -
الكيالية (1)(2).
8 -
الهشامية (3)(4).
9 -
النعمانية (5)(6).
(1) ينظر: لكلام الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله عنهم في مجموعة ملفات الشيخ (ص 24).
(2)
الكيالية: فرقة من غلاة الشيعة أتباع أحمد بن الكيال، وكان من دعاة واحد من أهل البيت بعد جعفر بن محمد الصادق، وهو من الأئمة المستورين. وادعى الإمامة أولاً، ثم ادعى أنه القائم ثانيا.
ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (2/ 17)، ومعجم ألفاظ العقيدة (ص 355 - 356).
(3)
ينظر: لكلام الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله عنهم في مجموعة ملفات الشيخ (ص 24).
(4)
هي: فرقة من غلاة الشيعة أتباع أبي هاشم ابن محمد بن الحنفية قالوا بانتقال محمد بن الحنفية: وانتقال الإمامة منه إلى ابنه أبي هاشم.
ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (1/ 201)، ومعجم ألفاظ العقيدة (ص 448).
(5)
ينظر: لكلام الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله عنهم في مجموعة ملفات الشيخ (ص 24).
(6)
فرقة من غلاة الشيعة أصحاب محمد بن النعمان أبي جعفر الأحول، الملقب بشيطان الطاق، وهم الشيطانية أيضاً.
والشيعة تقول: هو مؤمن الطاق. وهو تلميذ الباقر محمد بن علي بن الحسيني، وأفضى إليه أسرار من أحواله وعلومه، وما يحكى عنه من التشبيه فهو غير صحيح. قيل: وافق هشام بن الحكم في أن الله تعالى لا يعلم شيئاً حتى يكون. وقال إن الله تعالى نور على صورة إنسان رباني، ونفى أن يكون جسماً. ويحكى عن داود أنه قال: اعفوني عن الفرج واللحي، واسألوني عما وراء ذلك: فإن في الأخبار ما يثبت ذلك. وذكر أنه سئل عن قوله تعالى: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42)} النجم: 42، قال إذا بلغ الكلام إلى الله تعالى فأمسكوا.
ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (2/ 23)، ومعجم ألفاظ العقيدة (ص 432 - 433).