الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحسّا، قرن هذا التوجيه بالتذكير بأيام الله ووقائعه في الانتقام من الأمم الكافرة الظالمة، فقال الله سبحانه مبيّنا خطابه العام لقوم النّبي صلى الله عليه وسلم وسائر الأمم:
[سورة إبراهيم (14) : الآيات 9 الى 12]
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَاّ اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَاّ بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (10) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَاّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَما لَنا أَلَاّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12)
«1» «2» «3» «4» [إبراهيم: 14/ 9- 12] .
هذا تذكير بأحوال الأمم السابقة الذين كذبوا بكل وقاحة وجرأة برسالات الرّسل، وتذكير أيضا بدور هؤلاء الرّسل في محاولة إقناع أقوامهم بتوحيد الله وقدرته وسلطانه وتصرّفه في كل شيء، وبحاجة البشر إلى التوكّل على الله والتفويض لمشيئته.
ومفاد هذا التذكير والخطاب العام: ألم يأتكم يا أهل مكة وأمثالكم خير الأقوام السابقين من قبلكم، وهم قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الأمم المكذّبة للرّسل، مما لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل. قال ابن عباس:«كان بين زمن موسى وبين زمن نوح قرون ثلاثون لا يعلمهم إلا الله» .
جاءت هذه الأقوام رسلهم بالمعجزات والأدلة الواضحة على توحيد الله وصدق
(1) عضّوا أناملهم تغيّظا.
(2)
موقع في الريبة.
(3)
أي مبدعها على أكمل نظام.
(4)
حجة تدلّ على صدقكم.
رسالاتهم، ولكن هؤلاء الأقوام اغتاظوا من الرسل وعادوهم وبالغوا في تكذيبهم والنفرة منهم، وقالوا للرّسل تعنّتا وعنادا وتبجّحا: إنا كفرنا بما أرسلتم به من الآيات الدالة على صدق رسالتكم.
فقالت لهم رسلهم: أفي وجود الله ووحدانيته شك؟ إن الفطرة والعقل يقرّان بذلك، والواقع والحسّ يؤيّدان هذا، فكيف تشكّون بالله؟ والله هو مبدع السماوات والأرض وخالقهما على غير مثال سابق.
والله تعالى عدا كونه خالقا موجدا هو كامل الرحمة، يدعوكم إلى الإيمان الكامل به، من أجل أن يغفر لكم في الآخرة ذنوبكم، ويؤجّلكم في حياتكم إلى وقت محدد في علم الله تعالى، وهو منتهى العمر، إن آمنتم، وإلا عاجلكم بالهلاك والعذاب على كفركم، فردّ الأقوام على رسلهم بردود وشبهات ثلاث وهي:
1-
ما أنتم أيها الرّسل إلا بشر مثلنا في البشرية، ولا فضل لكم علينا، فلم تختصون بالنّبوة دوننا؟ وفي هذا استبعاد لبعثة البشر.
2-
وأنتم أيها الرّسل تريدون أن نترك ما وجدنا عليه آباءنا، بهذه الدعوة غير الصحيحة.
3-
فأتونا بسلطان مبين، أي بحجة واضحة ظاهرة على صدق نبوّتكم، فنحن لا نؤمن إلا بالحسّيات.
فأجابهم الرّسل: لسنا نحن إلا بشر مثلكم، نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق، واختصاصنا بالنّبوة أمر متروك لله يتفضّل بها على من يشاء من عباده، وتقليدكم للآباء لا يتفق مع العقل والكرامة الإنسانية، ولا نستطيع الإتيان بمعجزة أو دليل حسّي لإثبات نبوّتنا إلا بإذن الله وإرادته ومشيئته، وعلى جميع المؤمنين الاتّكال على الله في كل أمورهم، لدفع الشّر أو جلب الخير أو الصبر على العداوة.