الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله، مما فاق عمل الأطباء وخبراتهم، ومحمد صلى الله عليه وسلم كانت معجزته القرآن الكريم أرقى مستوى بلاغي في الفصاحة والبيان، فلم يستطع العرب الفصحاء مجاراته والإتيان بمثله. قال الله تعالى مبيّنا معجزة موسى عليه السلام:
[سورة الشعراء (26) : الآيات 32 الى 42]
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ (35) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (36)
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (40) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (41)
قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42)
«1» «2» «3» «4» [الشّعراء: 26/ 32- 42] .
عرض موسى عليه السلام على فرعون إثبات صدق ادّعائه النّبوة والرسالة بالمعجزة الخارقة للعادة، بتأييد الله وإيجاده، فقبل فرعون الطلب، مضمرا إبطاله أو خرقه والتهوين به، فألقى موسى عصاه التي كان يتوكّأ عليها، فانقلبت ثعبانا واضح الملامح، ظاهر الحركة، من غير لبس ولا تمويه، والثعبان أعظم الحيّات، ثم عادت عصا كما كانت.
ونزع موسى يده من جيبه، فإذا هي تتلألأ للناظرين كأنها قطعة من الشمس، فلما رأى فرعون ذلك هاله، ولم يجد مدفعا له، غير أنه بادر إلى رميه بالسحر، وطمع- لعلوّ علم السّحر في ذلك الوقت وكثرته- أن يجد في السّحر سببا لمقاومة موسى عليه السلام. ثم حاول فرعون تشوية وضع موسى، والتحريض عليه، وحمل قومه على تكذيبه، فذكر أمورا ثلاثة:
(1) أخرجها من جيبه. [.....]
(2)
للأعيان والأشراف.
(3)
أخّر أمرهما.
(4)
جامعين السّحرة من طريق الشّرط.
1-
قال لحاشيته من القادة والأشراف: إن هذا الرجل لبارع في السّحر، وفعله هذا نوع من السّحر.
2، 3- وإنه يريد إخراجكم من بلادكم، والتّغلب عليكم بسحره، وإثارته الفرقة بينكم، فأشيروا علي ماذا أصنع به؟ وأغراهم به، وحرّضهم على إبعاده، والتّخلص منه.
فأشاروا عليه بتأخير أمره وأمر أخيه، وجمع السحرة لمقاومته، من طريق طلب مهرة السّحرة وأساطينهم، وتجميعهم من أنحاء البلاد، فيأتونك بكل خبير ماهر في السّحر، فيقابلون موسى بنظير ما جاء به. ولم يشيروا بقتله لأن حجّته نيّرة، وضلالتهم في ربوبية فرعون واضحة، فخشوا الفتنة بالمناظرة، وطمعوا بحجّة تقنع العوام. والسّحّار: بناء للمبالغة لكلمة ساحر. وكان ذلك تدبيرا وإلهاما إلهيّا لتظهر حجة موسى عليه السلام، ويتغلّب على كل من ناوأه أو عارضة.
فجمعت السّحرة في موعد يوم معلوم: هو يوم الزينة: وهو يوم عيد شهير عندهم. وكان السّحرة أسحر الناس وأعلمهم وأعرفهم بفنّ السّحر، وكانوا فئة متنوّرة مثقّفة بين الناس، وجمعا كبيرا.
وطلب فرعون من الناس الاجتماع، وحثّهم أي فرعون على الحضور، لمشاهدة المبارزة بين الجانبين، ظنّا من فرعون بالغلبة، وأراد القوم ذلك الموقف، ورغب موسى عليه السلام في هذا التّجمع، لتعلو كلمة الله، وتتغلب حجة الله على حجة الكافرين.
وقال قائلهم: إنا لنرجو أن يتغلب السّحرة، فنستمرّ على دينهم، ولا نتّبع دين موسى. ولما قدم السّحرة إلى مجلس فرعون، قالوا: هل لنا من أجر مالي أو غيره إن انتصرنا على موسى؟ قال: نعم، لكم الأجر، وزيادة على ذلك أجعلكم من المقرّبين