الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شبهة المشركين في إنكار البعث وجزاؤهم
يقدّر الإنسان الأشياء ويفهمها بمجرد عقله المحدود وبقدر طاقته وإمكانه، فيقع في الضلال والخطأ، ولا ينظر بمنظار أقوى أو أوسع من علمه وقدرته، وهذا في الواقع سبب إنكار المشركين البعث، لأنهم نظروا للأشياء نظرة مجردة، وضعيفة، وعاجزة، فرأوا أن تفتت الأجساد وصيرورتها مثل التراب، هل يتصور إعادتها ذاتها خلقا جديدا، ونسوا أن أصل خلق الإنسان من تراب، وأن الله على كل شيء قدير. وهذا ما تحكيه الآيات الآتية من شبهة المشركين في إنكار البعث مرة أخرى:
[سورة مريم (19) : الآيات 66 الى 72]
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (67) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (70)
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَاّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (72)
«1» «2» «3» «4» [مريم: 19/ 66- 72] .
روي أن سبب نزول هذه الآية: هو أن رجالا من قريش كانوا يقولون هذا ونحوه. وروي أن القائل: هو أبي بن خلف، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: إن القائل: هو العاص بن وائل.
والمعنى: ويقول الإنسان (اسم للجنس يراد به الكافرون) أي يقول الكافر المشرك منكر البعث متعجبا، مستبعدا حصوله بعد الموت: هل إذا متّ وأصبحت ترابا، سوف أخرج حيا من القبر، وأبعث للحساب؟! وأسند الكلام لكل مشرك كافر، وإن لم يقله إلا بعضهم، لرضاهم بمقالته.
(1) باركين على ركبهم. [.....]
(2)
عصيانا.
(3)
دخولا.
(4)
مارّ على الصراط الممدود عليها.
رد الله تعالى على هذا التساؤل، وأثبت بالدليل إمكان الإعادة فقال: أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً. أي ألا يتفكر هذا الجاحد في أول خلقه ومبدئه، فقد خلقناه من العدم، دون أن يكون شيئا موجودا، فيستدل بالابتداء على الإعادة، والابتداء أعجب وأغرب من الإعادة.
ثم هدد الله منكري البعث تهديدا من وجوه قائلا:
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا. أي فو الله- وهو قسم من الله بذاته الكريمة- لا بد من أن يحشر الله جميع الإنس والجن والشياطين الذين كانوا يعبدون من دون الله، بأن يخرجهم ربهم من قبورهم أحياء، ويجمعهم إلى المحشر مع شياطينهم الذين أغووهم وأضلوهم، ثم ليحضرنهم حول جهنم بعد طول الوقوف، جاثمين قاعدين على الرّكب، لما يصيبهم من هول الموقف وروعة الحساب، كما قال الله تعالى: وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً [الجاثية: 45/ 28] .
- ثم لننتزعن ونأخذن من كل فرقة دينية، أو طائفة غي وفساد أعصاهم وأعتاهم، وأكثرهم تكبرا وتجاوزا لحدود الله، وهم قادتهم ورؤساؤهم في الشر.
ثم لنحن أي (والله) أعلم بمن يستحق من العباد إصلاءه نار جهنم، وولوجه فيها، وتخليده في أنحائها، وأعلم بمن يستحق مضاعفة العذاب، كما قال سبحانه:
لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ [الأعراف: 7/ 38] .
ثم أخبر الله تعالى عن نبأ عام: وهو ورود جميع الناس نار جهنم فقال: ما منكم من أحد من الناس إلا سوف يرد إلى النار، وهو المرور على الصراط، وهو حد فاصل بين الجنة والنار، كان ذلك المرور أمرا محتوما، قضى الله تعالى أنه لا بد من وقوعه لا محالة.
روى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: «يرد الناس جميعا الصراط، وورودهم: