الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجاعلا الله للزواج ثمرة مباركة محببة لكل إنسان: وهي نعمة إنجاب الأولاد والأحفاد، وأنعم الله على جميع خلقه بطيبات الرزق في الدنيا، من مطعم ومشرب وملبس ومسكن ومركب ونحوها مما يكون لذيذا من الأشياء التي تطيب لمن يرزقها.
ولكن العجب من الإنسان حيث يصدق بعضهم بالباطل، وهو أن الأصنام شركاء لله في النفع والضرر، وأنها تشفع عنده، وأن الطيبات التي أحلها الله لهم كبعض المواشي حرام عليهم، حلال للأصنام، وبعض المستخبثات كالميتة والدم ولحم الخنزير والمذبوح على الأصنام حلال لهم، وهذا يقتضي التوبيخ على تلك الأحكام الباطلة، وهم في هذا كله يجحدون نعم الله الجليلة، وينسبونها إلى غير خالقها من صنم أو وثن، ويسترون نعم الله عليهم، فهم كفرة نعمة وكفرة دين.
مثلان حسّيان للأصنام والأوثان
كانت حملة القرآن الكريم على الأصنام والأوثان عنيفة شديدة، لأنها لا تتفق مع كرامة الإنسان، ولا تنسجم مع العقل السوي، وينبغي تصفيتها من معجم البشرية، والاتجاه نحو عبادة ما ينفع ويمنع الضر، وهو الله الإله الواحد الذي لا شريك له ولا ندّ ولا نظير، لذا استحق الكفار الوثنيون التوبيخ والتأنيب على عبادة الأصنام، كما أنزل الله تعالى في كتابه في الآيات التالية:
[سورة النحل (16) : الآيات 73 الى 76]
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (74) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (76)
«1» «2» [النّحل: 16/ 73- 76] .
هذه آيات تقريع للكفار وتوبيخ، وإظهار لفساد نظرهم، وتركيز على مورد الحياة، ورزق الناس، وعلى ما يتوجه سعيهم إليه، واهتمامهم به، فهذه الأصنام لا تملك توفير الرزق لعبدتها، فلا تستطيع إنزال المطر ولا إنبات النّعمة، وعبدة الأوثان يعبدون مع الأسف أشياء من دون الله، لا تملك إنزال رزق من السموات، ولا إخراجه من الأرض، ولا تستطيع فعل شيء، فآية: وَلا يَسْتَطِيعُونَ نفي الملك وتحصيل الملك، ومن لا يملك شيئا وهي الأصنام، ليس في استطاعتها تحصيل الملك، أي: إنها لا تملك شيئا ولا تستطيع تمليك شيء.
والنتيجة لذلك أنكم أيها الوثنيون، لا تجعلوا لله أندادا وأشباها وأمثالا، ولا تشبّهوه بخلقه، فمعنى قوله تعالى: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ لا تمثّلوا لله الأمثال. وإن الله يعلم ويشهد أنه لا إله إلا هو، وأنتم أيها البشر الوثنيون بجهلكم تشركون به غيره.
وبعد أن نهى الله تعالى عن الإشراك، ذكر مثلين حسيين للأصنام:
الأول- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً.. المثال هنا عبد بهذه الصفة مملوك لسيّده، لا يقدر على شيء من المال، ولا من أمر نفسه، وإنما هو مسخّر بإرادة سيده، مدبّر، وفي مقابل هذا العبد: رجل موسّع عليه في المال، فهو يتصرف فيه بإرادته، وينفق منه سرا وعلانية، والعبد العاجز: هو مثل الصنم العاجز، والرجل الميسور صاحب المال مثل الإله القادر، وبما أنه لا يستطيع أن يسوّي أحد بين الشخصين:
العبد والحر، ولا يجهل الفرق بينهما، إلا كل غبي، فكيف يسوّى بين الإله القادر
(1) أخرس خلقة.
(2)
عبء وعيال.