الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن وعيد سليمان لقوم بلقيس مقترن بدوامهم على الكفر، فهو رمز التّحدي والفوضى والعناد الذي يجرّ على صاحبه الخسارة والحسرة.
إسلام بلقيس وزيارتها لسليمان عليه السلام
حينما ردّ سليمان عليه السلام هدية بلقيس، أدركت أنه نبي مرسل من الله، وليس ملكا طامعا بالسلطة والنفوذ وجمع الأموال، فبادرت لإعلان إسلامها، وقبولها دعوة سليمان عليه السلام، فأقبلت إليه مع حرسها، معظمة سليمان، متابعة له في الإسلام، فأعلن سليمان بهجته وسروره بقدوم بلقيس وأشراف قومها، ثم بادر إلى الاستعانة بالجنّ لرفده بأخبارهم وأحوال وفدهم، وكان إحضار سريرها من اليمن إلى بلاد الشام معجزة نبويّة باهرة، تدلّ على صدق نبوّة سليمان وتأييد الله له، مما أدهش بلقيس وتأكّدت مصداقية النّبوة، وصحّة الموقف الذي اتّخذته، قال الله تعالى واصفا هذا الحدث العظيم في تاريخ الدعوات إلى الله تعالى:
[سورة النمل (27) : الآيات 38 الى 44]
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (44)
«1» «2» «3» «4» «5» »
(1) ملك من الملائكة أو جبريل.
(2)
نظرك.
(3)
ليختبرني.
(4)
غيروا.
(5)
القصر.
(6)
ظنت صحنه ماء.
«1» «2» [النّمل: 27/ 38- 44] .
حينما اقترب موكب الملكة بلقيس من بلاد الشام، جمع سليمان عليه السلام جنوده من الجنّ والإنس، فقال للملأ من الجنّ والإنس: يا أيها الملأ السّادة الأعوان، من منكم يأتيني بعرش (سرير) بلقيس قبل وصولها إلينا مع وفدها منقادين طائعين، ليكون ذلك دليلا على صدق النّبوة والرّسالة، ومعجزة إلهية تدرك منها أن مملكتها صغيرة أمام عجائب صنع الله وروائع قدرته؟
قال مارد من الشياطين: أنا أحضره إليك قبل الانتهاء من مجلس القضاء والحكم، وكان يمتدّ إلى منتصف النهار، وإني قادر على ذلك غير عاجز، أمين عليه غير خائن، لا آخذ منه شيئا.
فقال سليمان: أريد أسرع من ذلك، لبيان عظمة ما وهبه الله من الملك، وتسخير الجنّ، وكثرة الجند ممن لم يسبقه إليه أحد. فقال أحد علماء أسرار الكتاب الإلهي وهو جبريل أو غيره: أنا أحضره في لمح البصر، قبل أن يرجع إليك نظرك، وقبل أن تغمض عينيك وتفتحهما، فلما فعل، ورأى سليمان وجماعته أمامه وجود سرير بلقيس الذي حمله من بلاد اليمن إلى بلاد الشام قال: هذا من نعم الله علي ليختبرني، هل أشكر فضله علي، الذي آتاني من غير حول مني ولا قوة، أو أجحد فأنسب العمل لنفسي. ومن شكر النعمة، فإن نفع شكرها عائد إليه، لا إلى الله المنعم، لأنه بالشكر تدوم النّعم، ومن جحد النعمة فلم يشكرها، فإن الله غني عن عباده وعن عبادتهم وشكرهم، لا يضرّه كفرانهم، كريم في نفسه، عزيز في ذاته، وإن لم يعبده أحد، لا يزيل النّعمة عن عباده إذا أعرضوا عن شكره.
(1) مملّس.
(2)
من زجاج شفاف.