الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قصة موسى عليه السلام مع قومه
-
1- الحوار بين موسى وفرعون
استمرّ تكذيب الأنبياء بين الأمم من بعد نوح عليه السلام، فمنع الله عنهم الخير والإيمان، ومن أمثلة ذلك قصة موسى مع فرعون وقومه، وفيها يشتدّ الحوار بين رسول الحق موسى، وبين زعيم الباطل فرعون، فموسى عليه السلام يعلو صوته بالدعوة إلى توحيد الله وإبطال الوهية من دونه، وفرعون يدافع عن عرشه وسلطانه وادّعاء ألوهيته، لتظلّ له الهيمنة، ويكون الهدف من إيراد القصة في هذه الآيات ضرب المثل لحاضري محمد صلى الله عليه وسلم، ومضمونه: كما حلّ بهؤلاء يحلّ بكم معشر قريش.
وهذه آيات تصوّر صولة الحق مع موسى وهزيمة الباطل مع فرعون، قال الله تعالى:
[سورة يونس (10) : الآيات 74 الى 78]
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (75) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (76) قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ (78)
«1» «2» «3» «4» [يونس: 10/ 74- 78] .
هذا موكب النور الإلهي، بعث الله من بعد نوح عليه السلام رسلا إلى أقوامهم، مثل هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب عليهم السلام بالمعجزات الدّالة على صدقهم، والبراهين الواضحة على صدق نبوّتهم ورسالتهم، فلم تؤمن تلك الأقوام
(1) أي بعد نوح عليه السلام.
(2)
البيّنات: المعجزات والبراهين الواضحة.
(3)
نختم.
(4)
لتصرفنا.
بما جاءتهم به رسلهم بسبب تكذيبهم بالوحي والرسالة الإلهية، كما كذّب المتقدمون من قبلهم، ممن كانوا على شاكلتهم في الكفر كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ أي هذا فعلنا بهؤلاء الذين تجاوزوا طورهم، واجترحوا ما لا يجوز لهم، كما فعلنا بأمثالهم، ختمنا على قلوب المعاندين، فلم يعد الخير نافذا إليها، ولا يتنظر إيمانهم حتى يروا العذاب الأليم. وهذا إنذار شديد لمشركي العرب بأنهم يستحقون عذابا مثل عذاب الأمم السابقة إذا استمروا في تكذيبهم الرّسل ومعارضة دعوة النّبي صلى الله عليه وسلم.
ثم بعث الله تعالى من بعد أولئك الرّسل موسى وأخاه هارون عليهما السلام إلى فرعون ملك مصر وأشراف قومه وأتباعهم، بعثهما الله بالآيات البيّنات الدّالة على صدقهما كالعصا واليد، فاستكبر فرعون وأتباعه عن قبول الحق والانقياد له، وعن الإيمان بموسى وهارون، وكانوا قوما مجرمين، أي معتادي الاجرام كفارا ذوي آثام عظام، والغين في الجريمة، ممعنين في الكفر والضلال.
فلما جاءهم موسى عليه السلام بدليل الحق على الرّبوبية والألوهية لله تعالى، قالوا عنادا وعتوّا: إن هذا لسحر واضح، أي إن عصا موسى التي تنقلب حية، ويده التي تضيء كالشمس هما في زعم فرعون وملئه سحر بيّن.
فأجابهم موسى منكرا عليهم وموبّخا لهم: أتقولون للحق الواضح البعيد عن السحر الباطل: إنه سحر، والحال أنكم تعرفون أن السحر تخييل وتمويه، ولو كان هذا سحرا لانكشف واضمحلّ وزال، ولم يبطل سحر السحرة، فهو إذن معجزة إلهية، لا سحر وشعوذة ولا تمويه.
فقال قوم فرعون لموسى قول صاحب الحجة الضعيفة بالتمسك بالتقليد للآباء والأجداد: أجئتنا يا موسى لتصرفنا وتردّنا عن دين آبائنا وأجدادنا؟ ولتكون لكما، أي لك ولهارون أخيك الكبرياء في الأرض، أي الرياسة الدينية والسلطة الدنيوية