الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إرشادات عالية، وتوجيهات وأوامر قويمة، لتحقيق النجاح في ممارسة أساليب الدعوة إلى الدين، وتحصين المسيرة الإيمانية من التعثر والانحراف، قال الله تعالى مبينا هذه الإرشادات والأوامر:
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 93 الى 98]
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (97)
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)
«1» «2» «3» «4» [المؤمنون: 23/ 93- 98] .
هذه طائفة من الأوامر والتوجيهات الإلهية إلى النبي صلى الله عليه وسلم معناها: قل أيها الرسول: يا رب إن أريتني ما تعد هؤلاء القوم المشركين من عذاب الدنيا والآخرة، فلا تجعلني فيهم، ونجني منهم، ولا تعذبني بعذابهم، لأنه قد يصيب العذاب غير أهله، كما جاء في آية أخرى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال: 8/ 25] .
إن هذا التوجيه بأن يدعو النبي لنفسه بالنجاة من عذاب الظلمة، إن كان قضي أن يرى ذلك، هو المنهج الذي أنفذه الله تعالى في أنبيائه ورسله حين ينزل العذاب بأقوامهم. والإرشاد إلى هذا الدعاء ليعظم أجر النبي، وليكون دائما ذاكرا ربه، ومعلما إيانا الاعتصام بالله تعالى في وقت المحنة والشدة.
ففي هذا الدعاء مصلحتان: استصحاب الخشية من الله، والتحذير من الأمر المعذّب من أجله، ونظيره لسائر الأمة دعاء في جودة الخاتمة. ويتضمن هذا الدعاء إعلاما بقرب العذاب من قريش، كما كان في يوم بدر.
(1) إما مكونة من ((إن شرطية)) و ((ما)) زائدة، وتريني: جزم بالشرط، لزمته النون الثقيلة. [.....]
(2)
قوله ثانيا ((رب)) اعتراض بين الشرط وجوابه.
(3)
أعتصم بك.
(4)
وساوسهم.
ويؤكد الله تعالى اقتراب العذاب من هؤلاء، فيخبر سبحانه: لو شئنا لأريناك ما نوقعه بهم من النقم والبلاء والمحن، ولكنا نؤخره لوقت معلوم، لأن بعض ذرياتهم سيكون من المؤمنين الأصفياء.
والتوجيه الثاني: مقابلة الإساءة بالإحسان، فقابل أيها النبي السيئة بالحسنة، وتحمل ما تتعرض له من أنواع أذى المشركين وتكذيبهم، وادفع بالخصلة التي هي أحسن، بالصفح والعفو، والصبر على الأذى، والكلام الجميل، كالسلام، أي إنه أمر عليه السلام بالصفح ومكارم الأخلاق، لأن الله أعلم بحال القوم الضالين، وبما يصفون ربهم من الشرك والتكذيب. وهذا وعد للنبي صلى الله عليه وسلم، معناه اشتغل أيها النبي بدعوتك، وكل تعذيبهم والنقمة منهم إلينا.
والتوجيه الثالث: الاعتصام بالله، ومضمونه اعتصم بالله والتجأ إلى الله تعالى من وساوس الشياطين المغرية بالسوء والعصيان ومخالفة الأوامر، وتعوذ بالله وتحصن من حضور الشياطين في شيء من الأمور، فإنهم إذا حضروا كانوا معدّين للهمز، وهذا توجيه للتحصن من الشيطان في كل أمر وفعل، سواء في الأحوال العادية أو في سورات الغضب التي لا يملك الإنسان فيها نفسه، فإن النزعات وسورات الغضب هي من الشيطان. وهذه هي الحالة التي كانت تصيب المؤمنين مع الكفار، فتزيد الحمية من تعقيد الأوضاع، فإن كان هناك اعتصام بالله، والتجاء إليه وتعوذ من الشيطان، خفّت الأزمة، وبرزت الحكمة، والهمزات: جمع همزة، والهمز: النخس والدفع والإثارة، أو الوخذ باليد وغيرها.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلتزم هذا التوجيه في كل الأحوال،
أخرج أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهرم، وأعوذ بك من الهدم ومن الغرق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان