الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القائم في الدنيا، مما فيه من جبال ووديان، وسهول وأنهار، كل ذلك يتغير ويتبدل، وتزول الجبال من أماكنها، وتتبدد الكواكب والنجوم والمجرّات، وتملأ الرهبة النفوس، وتخشع الأصوات، وتحتبس الأنفاس، وتخضع الوجوه للحي القيوم، القائم بكل شيء ومدبره، وهذا ما دوّنته الآيات التالية:
[سورة طه (20) : الآيات 105 الى 112]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً (105) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً (106) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَاّ هَمْساً (108) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً (109)
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (110) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً (112)
«1» «2» «3» «4» «5» «6» «7» «8» »
[طه: 20/ 105- 112] .
روى ابن المنذر عن ابن جريج قال: قالت قريش: يا محمد، كيف يفعل ربك بهذه الجبال، يوم القيامة؟ فنزلت: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ.. الآية.
وقيل: إن رجلا من ثقيف سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجبال، ما يكون أمرها يوم القيامة؟. هذه أسئلة غير المؤمنين بالحشر والقيامة حول الجبال والأرض. إن المشركين يسألونك أيها النبي الرسول عن حال الجبال يوم القيامة، هل تبقى أو تزول؟ فقل: يزيلها الله ويذهبها عن أماكنها، ويدكها دكّا ويجعلها هباء منثورا.
روي أن الله تعالى يرسل على الجبال ريحا، فيدكّها حتى تكون كالعهن المنفوش، ثم تتوالى عليها حتى تعيدها كالهباء المنبث، فذلك هو النسف.
فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً (106) أي فيترك مواضع الجبال بعد نسفها أرضا ملساء
(1) يقتلعها.
(2)
أرضا ملساء.
(3)
أرضا مستوية.
(4)
مكانا منخفضا.
(5)
أي انخفاضا وارتفاعا.
(6)
لا يعوج له مدعو.
(7)
صوتا خفيا.
(8)
أي خضعت وانقادت. [.....]
(9)
نقصا من ثوابه.
مستوية، بلا نبات ولا بناء، ولا انخفاض ولا ارتفاع، فلا تجد مكانا منخفضا ولا مرتفعا، ولا واديا ولا رابية أو هضبة. فكلمة (قاعا) أي مستويا من الأرض، المعتدل الذي لا نشز (مرتفع) فيه. والصفصف نحو القاع في المعنى، أي أرضا ملساء مستوية.
وحينئذ يوم تتبدل أوضاع الأرض، يتّبع الناس داعي الله إلى المحشر، مسارعين إلى الداعي، حيثما أمروا بادروا إليه، لا معدل لهم عن دعائه، فلا يقدرون أن يميلوا عنه، أو ينحرفوا عنه، بل يسرعون إليه.
وسكتت الأصوات رهبة وخشية، وإنصاتا، لسماع قول الله تعالى، فلا تسمع إلا همسا، أي صوتا خفيا.
في ذلك اليوم يوم الحشر والجمع لكل البشر، لا تنفع شفاعة أحد إلا من أذن له الرحمن أن يشفع، ورضي قوله في الشفاعة لأن الله تعالى هو المالك المتصرف في الخلق جميعا في الدنيا والآخرة.
والسبب في تقييد الشفاعة بالإذن والرضا الإلهي أن الله تعالى يعلم جميع أحوال عباده، مما يلقونه يوم القيامة، وما خلفوه أو تركوه من أمور الدنيا، ولا تحيط علوم الخلائق بذات الله تعالى ولا بصفاته ولا بمعلوماته.
وذلّت الوجوه وخضعت، واستسلمت النفوس والخلائق كلها للإله الأحد الحي الذي لا يموت، القيوم الذي لا ينام، وهو قيّم على كل شيء يدبره ويحفظه، فهو سبحانه قائم بتدبير شؤون خلقه وتصريف أمورهم، وقد خسر من حمل شيئا من الظلم والشرك. وخص الوجوه بالذكر، لأن الخضوع بها يبين، وفيها يظهر.
هذا حال الظالمين الجاحدين، وأما المؤمنون الموحدون الذين يعملون الأعمال الصالحة من الفرائض المطلوبة والواجبات المشروعة، وهم يقرنون بعملهم الإيمان الثابت الصحيح بالله ربا، وبالرسل مبلّغين، وبالكتب للبيان، واليوم الآخر