الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سواحل فيها هذه الحيات وهذه العقارب، فيفر الكفار إلى السواحل من النار، فتتلقاهم هذه الحيات وهذه العقارب، فيفرون منها إلى النار، فتتبعهم، حتى تجد حرّ النار، فترجع.
شهادة نبينا على الأمم وأمته
تتأكد الشهادة الصادرة من الأنبياء السابقين على أممهم بشهادة نبينا عليهم الصلاة والسلام لأنه لا أصدق في الشهادة من الأنبياء المعصومين من الخطايا والذنوب، فتكون شهادتهم حقا مطلقا، وعدلا صرفا، لا مجال للطعن فيها من أحد، فتكون طريقا مقطوعا أو متيقنا لإثبات الجرم أو الخطأ، ويكون الحكم الإلهي العادل حاسما في الموضوع، وكل هذا تهديد ووعيد، ينبغي على العقلاء التفكر فيما ينتظرهم من عقاب، لا سبيل إلى التخلص أو النجاة منه، قال الله تعالى واصفا شهادة نبينا صلى الله عليه وسلم على الأمم، وتأكيد مفاد الشهادة بالقرآن الكريم:
[سورة النحل (16) : آية 89]
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (89)
«1» [النّحل: 16/ 89] .
تتضمن هذه الآية الكريمة وعيدا وتهديدا للكفار الذين لا يؤمنون برسالات الرسل والأنبياء، مضمونها: واذكر أيها النبي يوم نبعث في كل أمة شاهدا عليها قطعا للحجة والمعذرة، وهو رسولها الذي شاهد في الدنيا تكذيبها وكفرها، وإيمانها وهداها، ويجوز أن يبعث الله شاهدا من الصالحين مع الرسل. قال بعض الصحابة:
إذا رأيت أحدا على معصية فانه، فإن أطاعك، وإلا كنت شهيدا عليه يوم القيامة.
(1) هذا منصوب على الحال، أو مفعول لأجله.
ويكون الشاهد الأصلي هو من الأمة نفسها في اللسان والسيرة وفهم الأغراض والإشارات، حتى يتحقق الهدف المقصود، فلا يتمكن من ذلك من كان غريبا عن الأمة، فلذلك لم يبعث الله نبيا قطّ إلا من الأمة المبعوث إليهم.
ثم يكون النبي محمد صلى الله عليه وسلم شاهدا على الأنبياء والأمم، تأكيدا لشهادة الأنبياء، ولأن نبينا حكم عدل في القضاء بين الأمم وأنبيائها، من طريق الأخبار الواردة في القرآن بأن كل نبي بلّغ أمته رسالة الله وتكاليفه. ويؤيد هذا المعنى آية أخرى:
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة: 2/ 143] .
ويرى أكثر المفسرين أن قوله تعالى: وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ يراد بهؤلاء:
الأمة التي أرسل لها نبينا صلى الله عليه وسلم، والقصد من هذه الشهادة: أنه أزاح عنهم علتهم فيما كلّفوا به، وهو ما جاءهم به من عند الله، فلم يبق لهم حجة ولا معذرة، ودل على ذلك تتمة الآية: وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ.. أي: نزّلنا على التدرج عليك أيها الرسول هذا القرآن، تبيانا واضحا لكل شيء من العلوم والمعارف الدينية والإنسانية، مما يحتاج إليه الناس في حياتهم، وهدى للضالين، ورحمة لمن صدّق به، وبشرى لمن أسلم وجهه لله، فأطاعه وأناب إليه، بشرى بجنان الخلد والثواب العظيم.
فالقرآن الكريم شفاء لما في الصدور، ودواء ناجع لكل أمر صغير وكبير، وفيه حكم كل شيء مما نحتاج إليه في الشرع، ولا بد منه في الملة، كالحلال والحرام، والدعاء إلى الله، والتخويف من عذابه، كما جاء في قوله تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام: 6/ 38] .
وتبيان كل شيء في القرآن، إما نصا على حكمه صراحة، وإما إحالة على السنة النبوية، حيث أمر الله باتباع رسوله وطاعته، في قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النساء: 4/ 80]