الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والله منزل القرآن هو أيضا مالك السماوات والأرض وما بينهما من الموجودات، ومالك كل شيء ومقدّره، ومدبّره ومتصرف فيه، ومالك ما تحت التراب من الكنوز والمعادن وبقية الأشياء، فله الكون كله ملكا وتدبيرا وتصرفا.
والله تعالى عالم بالجهر والسر، وما أخفى منه مما يخطر بالبال، أو يجري من خواطر القلب وأحاديث النفس، فالله عالم بكل ذلك، وعلمه سواء، لا يختلف فيه السر عن الجهر.
وإن صفات المجد والكمال المتقدمة: هي لله المعبود الحق، الذي لا إله غيره ولا رب سواه، وله أحسن الأسماء والصفات الدالة على كل الكمال، والتقديس والتمجيد.
ومن كانت هذه صفاته، وجب تعظيمه وتقديسه، وإفراده بالعبادة، والطاعة، والتزام أمره ونهيه، لأنه سبحانه لا يريد ولا يفعل إلا الخير والمصلحة لعباده، فما أجدرهم بتقبل وجه المصلحة، والبعد عن المضرة والمفسدة.
مناجاة موسى ربه
اختص كل نبي ببعض المعجزات الخارقة للعادة لتكون دليلا على صدقهم، منها معجزات مادية وأخرى معنوية أدبية، وقد اختص موسى عليه السلام بصفة كونه كليم الله في عالم الدنيا في الوادي المقدس طوى، وهي صفة عظيمة بتقدير الله وإحسانه وإعداده، والله إذا أراد شيئا هيّأ أسبابه، ووطّد أركانه ودعائمه، لذا حقّ أن تذكر هذه الحادثة العظيمة، ليتأمل بها أعداء الأديان، وتبقى أثرا حيا موقظا للإيمان في قلوب المؤمنين ومشاعرهم، وهذا ما نصت عليه آي القرآن الآتية:
[سورة طه (20) : الآيات 9 الى 16]
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (9) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً (10) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (13)
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَاّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (15) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (16)
«1»
(1) أبصرتها.
«1» «2» «3» «4» «5» «6» [طه: 20/ 9- 16] .
هذا الاستفهام: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (9) تنبيه النفس إلى ما يورد عليها، وهذا كما تبدأ الرجل إذا أردت إخباره بأمر غريب، فتقول: أعلمت كذا وكذا؟ ثم تبدأ تخبره. فالبدء بالاستفهام لتثبيت الخبر وتقريره في نفس المخاطب. أي وهل بلغك خبر موسى وقصته مع فرعون وملئه، وكيف كان ابتداء الوحي إليه، وتكليمه إياه؟ وذلك حين رجع موسى إلى مصر بعد زواجه بابنة شعيب عليه السلام ورعيه أغنامه عشر سنوات.
هل أتاك خبر موسى حين رأى نارا، وكانت رؤيته للنار في ليلة مظلمة، لما خرج مسافرا من مدين إلى مصر. فقال موسى لزوجه وولده وخادمه مبشرا لهم: امكثوا في مكانكم، إني رأيت نارا من بعيد، لعلي أوفيكم منها بشعلة مضيئة أو بشهاب أو جذوة من النار، كما في آية أخرى، لعلكم تستدفئون بها، بسبب وجود البرد، أو أجد عند النار من يهديني إلى الطريق ويدلني عليها.
فلما أتى موسى النار التي آنسها، واقترب منها، نودي من قبل الله تعالى: يا موسى، إن الذي يكلمك ويخاطبك هو ربك، فاخلع حذاءك لأن ذلك أبلغ في التواضع، وأقرب إلى التشريف والتكريم وحسن الأدب، إنك بالوادي المطهر المسمى، (طوى) من أرض سيناء.
(1) بشعلة نار.
(2)
هاديا إلى الطريق.
(3)
المطهّر أو المبارك.
(4)
اسم الوادي.
(5)
أقارب سترها من نفسي.
(6)
فتهلك.