الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[سورة الفرقان (25) : الآيات 55 الى 62]
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (55) وَما أَرْسَلْناكَ إِلَاّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (56) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَاّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (57) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (58) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (59)
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً (60) تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (62)
«1» «2» «3» «4» «5» «6» [الفرقان: 25/ 55- 62] .
المعنى: ويعبد المشركون الوثنيون من غير الله تعالى آلهة لا تنفعهم عبادتها، ولا يضرهم هجرها وتركها، وكان الكافر على معصية ربه معينا غيره من الكفرة، ومعينا الشيطان بأن يطيعه. وهذا عام في جنس الكافر. وسبب نزول هذه الآية: هو أبو جهل بن هشام، ولكن اللفظ عام لجنس الكفار كلهم.
ثم سرّى الله عن نبيه وخفف عنه أحزانه بمعارضة قومه دعوته، فأبان له: لا تهتم بهم، ولا تذهب نفسك حسرات عليهم، حرصا عليهم، فإنما أنت رسول تبشر المؤمنين بالجنة، وتنذر الكافرين بالنار، ولست بمطالب بإيمانهم جميعا.
ثم أمر الله رسوله بأن يحتج على المشركين لإزالة وجوه التهم بقوله ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ أي لا أطلب مالا ولا نفعا يختص بي، لكن مسئولي ومطلوبي: هو إيمانكم بالله، فمن شاء أن يهتدي ويؤمن ويتخذ إلى رحمة ربه طريق نجاة، فليفعل. أو
(1) أي مظاهرا ومعينا الشيطان بإطاعته، ومعينا بقية الكفرة.
(2)
هذا استثناء منقطع.
(3)
نزهة عن النقائص مع الحمد والثناء.
(4)
تباعدا عن الإيمان.
(5)
البروج منازل الكواكب السيارة.
(6)
أي كل منهما يأتي بعد الآخر.
لا أسألكم إلا إنفاق المال في سبيل الله، فهذا هو المسؤول، وهو السبيل إلى الرب، والتأويل الأول أظهر.
واستمرّ أيها النبي في التبشير والإنذار، وتوكل على الحي الذي لا يموت، فهو المتكفل بنصرك في كل أمرك، وسبح بحمده، أي قل: سبحان الله وبحمده، أي تنزيهه واجب، وبحمده أقول، وكفى بالله عالما خبيرا بذنوب عباده ومعاصيهم الظاهرة والخفية، يعلم كل شيء منها، وهو محصيها عليهم، ومجازيهم عليها بالخير خيرا، وبالشر شرا.
والله الخبير العليم بكل شيء: هو الذي أوجد أو أبدع السموات السبع والأراضي السبع وما بينهما من المخلوقات، في ستة أيام، بقدرته وسلطانه، ثم استوى الله على العرش أعظم المخلوقات استواء يليق بعظمته وجلاله، فاسأل أيها السامع من هو خبير به، عالم بعظمته، فاتبعه واقتد به، أي اسأل جبريل والعلماء وأهل الكتب المنزلة سابقا.
وأما الكفار: فقابلوا الشكر والتوكل بالكفر والاعتماد على النفس، فإذا طلب منهم السجود لله أو للرحمن وحده، فقالوا سائلين سؤال مغالطة: وما الرحمن؟
استفهام عن مجهول عندهم. فقد كانت قريش لا تعرف هذا الاسم في أسماء الله تبارك وتعالى، وقالت: إن محمدا يأمر بعبادة رحمن اليمامة، أي مسيلمة الكذاب الذي تسمى بالرحمن، فنزل قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ: أنسجد لمن أمرتنا بالسجود له، لمجرد قولك، من غير أن نعرفه، وزادهم هذا الأمر بالسجود نفورا وإعراضا وبعدا عن الحق والصواب.
ولما كان سؤال قريش عن الله تعالى وعن اسمه الآخر الذي هو الرحمن سؤالا عن مجهول، نزلت هذه الآية مصرحة بصفاته تعالى التي تعرّف به، وتوجب الإقرار