الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(12) بَابٌ: في الصُّلْحِ
3594 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ. (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ،
===
وقد تصفحت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه فلم أجد له طريقًا غير هذا، والحارث بن عمرو هذا مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يُعرفون، ومثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة.
فإن قيل: إن الفقهاء قاطبة أوردوه في كتبهم، واعتمدوا عليه، قيل: هذه طريقة، والخلف قلد فيه السلف، فإن أظهروا طريقًا غير هذا مما يثبت عند أهل النقل، رجعنا إلى قولهم، وهذا مما لا يمكنهم البتة، انتهى.
والحديث أخرجه الترمذي وقال: لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل، وقال الحافظ جمال الدين المزي (1): الحارث بن عمرو لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقال البخاري: لا يصح حديثه ولا يعرف، وقال الذهبي في "الميزان" (2): تفرد أبو عون محمد بن عبد الله الثقفي عن الحارث.
قلت: لكن الحديث له شواهد موقوفة عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وقد أخرجها البيهقي في "سننه"(3) عقب تخريجه لهذا الحديث تقوية له.
(12)
(بَابٌ: في الصلْح)
3594 -
(حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، ح: ونا أحمد بن عبد الواحد الدمشقي،
(1)"تهذيب الكمال"(5/ 266) رقم (1034).
(2)
"ميزان الاعتدال"(1635).
(3)
"السنن الكبرى"(10/ 114، 115).
نَا مَرْوَانُ- يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ - شَكَّ الشَّيْخُ (1) -، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زيدٍ، عن الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ".
زَادَ أَحْمَدُ: "إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ (2) حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا".
===
نا مروان -يعني ابن محمد-، نا سليمان بن بلال أو عبد العزيز بن محمد- شك الشيخ-)، هكذا في جميع النسخ الموجودة عندي من المكتوبة والمطبوعة، إلا في النسخة المكتوبة التي في "معالم السنن" للخطابي، فإنه ليس فيه التحويل، ولفظه:"باب في الصلح"، قال أبو داود: نا سليمان بن داود قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني سليمان بن بلال أو عبد العزيز الشك من ابن داود، وهذا الكلام يشعر بأن الشاك شيخ أبي داود لا أبو داود، وهو سليمان بن داود المهري، أما على نسخ أبي داود، فالظاهر أن الشاك هو أحمد بن عبد الواحد الدمشقي.
(عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح جائز بين المسلمين، زاد أحمد: إلَّا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رحمه الله: فقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز الصلح بالأموال مع الإنكار، وذلك لأن من صالح عن ماله على شيء منه يبقى الباقي الذي أسقطه صاحب الحق في يد الآخر وهو حرام عليه.
والجواب: أنه لم يبق حرامًا بعد إسقاط صاحب الحق حقه، والمراد بالحرام والحلال ما كانت حرمته أو حلته مؤبدةً بالشرع، أو كان الحرام حرامًا ولو بعد الصلح، أو كان الحلال حلالًا بعده، ولزم بالصلح
(1) في نسخة: "شك من أبي داود".
(2)
في نسخة بدله: "أحلَّ حرامًا وحرَّم حلالًا".
زَادَ سلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ". [ت 1352، جه 2353، [حم 2/ 366، قط 3/ 27، ك 2/ 49، ف 6/ 64، حب 5051]
===
تحريمه، وها هنا ليس كذلك؛ لأن الحرمة ليست إلَّا لإتلاف حق أخيه، فلما أذنه فيه لم تيبق حرامًا.
قال الشوكاني (1): ظاهر هذه العبارة العموم، فيشمل كل صلح إلا ما استثني، ومن ادَّعى عدم جواز صلح زائد على ما استثناه الشارع في هذا الحديث، فعليه الدليل، وإلى العموم ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور.
وحكي في "البحر" عن العترة والشافعي وابن أبي ليلى: أنه لا يصح الصلح من الإنكار، والصلح الذي يحرم الحلال، كمصالحة الزوجة للزوج على أن لا يطلقها، أو لا يتزوج عليها، أو لا يبيت عند ضرتها، والذي يحلل الحرام، كأن يصالحه على وطء أمة لا يحل له وطؤها، أو أكل مال لا يحل له أو نحو ذلك.
(زاد سليمان بن داود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم) زاد الترمذي والحاكم: "إلَّا شرطًا أحل حرامًا أو حرَّم حلالًا". وزاد البيهقي (2): ما وافق الحق منها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"، والشرط الذي يحل الحرام: كأن يشرط نصرة الظالم أو الباغي أو غزو المسلمين، والذي يحرِّم الحلال: كأن يشرط أن لا يطأ زوجته أو أمته أو نحو ذلك.
والحديث أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وهو ضعيف جدًا، قال فيه الشافعي وأبو داود: وهو ركن من أركان الكذب، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: له عن أبيه، عن جده نسخة موضوعة، وتركه أحمد.
(1)"نيل الأوطار"(3/ 644).
(2)
"السنن الكبرى"(6/ 79).
3595 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخبَرَهُ، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا (1) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ في بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا
===
وقد نوقش الترمذي في تصحيح حديثه، قال الذهبي: أما الترمذي فروى هذا من حديثه وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه، واعتذره الحافظ، فقال: وكأنه اعتبر بكثرة طرقه، وذلك لأنه رواه أبو داود والحاكم من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة.
قال الحاكم: على شرطهما، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي، وأخرجه - أيضًا- الحاكم من حديث أنس، وأخرجه أيضًا من حديث عائشة، وكذلك الدارقطني، وأخرجه أحمد من حديث سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأخرجه ابن أبي شيبة عن عطاء مرسلًا، وأخرجه البيهقي موقوفًا على عمر، كتبه إلى أبي موسى.
ولا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض، فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنًا، قاله الشوكاني (2).
3595 -
(حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك، أن كعب بن مالك أخبره) أي أخبر عبد الله (أنه) أي كعب بن مالك (تقاضى ابن أبي حدرد) أي اقتضى بالعنف (دينًا كان له) أي لكعب بن مالك (عليه) أي على ابن أبي حدرد (في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهما (في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها) أي الأصوات (رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج إليهما) أي: أراد الخروج
(1) في نسخة: "سمعهما".
(2)
"نيل الأوطار"(3/ 643).