الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(9) بَابٌ: في النُّشْرَةِ
3868 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاق، نَا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ قالَ: سَمِعت وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يُحَدِّثُ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ النُّشْرَةِ، فَقَالَ:"هُوَ (1) مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ". [حم 3/ 294]
(10)
بَابٌ: فِي (2) التِّرْيَاقِ
===
(9)
(بَابٌ: في النشْرَةِ)
بضم النون وسكون الشين المعجمة، وهو ضرب من الرقية
3868 -
(حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا عقيل بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يحدث، عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة، فقال: هو من عمل الشيطان).
قال ابن رسلان: وهو ضرب من الرقية والعلاج والتطبيب بالاغتسال على هيئات مخصوصة بالتجربة لا يحتملها القياس الصحيح الطبِّي، يُعالج به من يُظن أن به مسًا من الشيطان أو الجن، سميت نُشْرة، لأن العليل ينشر بها عن نفسه ما جاء من مس الداء، أي: يكشفه ويزيله عنه، وإنما أراد بها النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به، ويزعمون أنه يشفيهم من مرضهم، ويكون فيها من الألفاظ الشركية، انتهى.
(10)(بَابٌ: في التِّريَاقِ)
بالتاء المثناة الفوقية المكسورة أو المضمومة، وهو دواء السم، وليس المراد به ما كان نباتًا أو حجرًا، بل المختلط بلحوم الأفاعي يطرح منها رأسها
(1) في نسخة: "هي".
(2)
زاد في نسخة: "شرب".
3869 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، نَا شُرَحْبِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيُّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ رَافِع التّنوخِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي". [حم 2/ 167]
===
وأذنابها، ويستعمل أوساطها في الترياق، وهو محرم لأنه نجس ، وإن اتخذ الترياق من أشياء طاهرة، فهو طاهر لا بأس بأكله وشربه، وممن رخص فيما فيه شيء من لحوم الأفاعي مالك، لأنه يرى إباحة لحوم الحيات، ويقتضيه مذهب الشافعي لإباحته التداوي ببعض المحرمات، قاله ابن رسلان.
3869 -
(حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا عبد الله بن يزيد، نا سعيد بن أبي أيوب، نا شرحبيل بن يزيد المعافري، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أبالي ما أتيت) أي: لا أكترث بشيء من أمر ديني، ولا أهتم بما فعلته منه إن أنا فعلت هذه الثلاثة أو شيئًا منها، وهذا مبالغة عظيمة وتهديد شديد في فعل شيء من هذه الثلاثة، أو من فعل شيئًا منها، فهو غير مكترث بما يفعله، ولا يبالي به هل هو حلال أو حرام؟ وهذا وإن أضافه النبي صلى الله عليه وسلم إليه، فالمراد به إعلام غيره بالحكم.
(إن أنا شربت ترياقًا) فيه ست لغات، أرجحهن كسر التاء، (أو تعلَّقت تميمة) والتميمة خرزات كانوا يتعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات، فأبطله الإِسلام، ورد عليهم اعتقادهم الفاسد الضلال، إذ لا نافع ولا دافع إلا الله تعالى، قال النووي (1): المراد بالنهي ما كان بغير اللسان العربي مما لا يُدْرى ما هو، ولعله قد يكون سحرًا ونحوه مما لا يجوز.
(أو قلت الشعر من قِبَل نفسي) أي: من جهة نفسي، بل خرج ما قاله
(1)"شرح صحيح مسلم" للنووي (7/ 425).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا كَانَ لِلنَبِي صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً، وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ، يَعْنِي: التِّرْيَاقَ".
===
حاكيًا من غيره، كما في "الصحيح":"خير كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد"(1)، ويخرج عنه ما قال، لا على قصد الشعر فجاء موزونًا.
(قال أبو داود: هذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وقد رخص فيه قوم، يعني الترياق) هذه العبارة تحتمل معنيين:
أولهما: هذا أي النهي عن الشعر من قبل نفسي، كان للنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته، وكان إنشاء الشعر يجوز لهم، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان حرامًا عليه أن ينشئ شعرًا من قبل نفسه بالقصد، ثم بين أبو داود حكمًا آخر وقال:"وقد رخص فيه قوم" وأظهر مرجع الضمير، فقال: يعني الترياق، فغرضه بذلك أن الترياق مختلف فيه، فالجمهور لا يُجوِّزونه، وبعضهم رخص فيه، ولعل المواد بالبعض المالكية، فإنهم أباحوا لحوم الأفاعي، فرخصوا فيه.
والمعنى الثاني: ما قال ابن رسلان في "شرحه": قال المصنف: هذا الحكم كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون أمته، وقد رخص فيه قوم يعني الترياق، قال بعضهم: كما أن إنشاء الشعر من قبل نفسي حرام علي، كذا شرب الترياق، وتعليق التمائم حرامان علي، وأما في حق الأمة فالتمائم وإنشاء الشعر غير حرام، والترياق المتخذ من الأشياء الطاهرة لا بأس به، انتهى.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رحمه الله: اعلم أن الثلاثة سواسية في أن حسنها مباح وقبيحها منهي عنه ، فإن الترياق لو لم يكن فيه شيء من المحرمات، والشعر لو لم يكن فيه شيء من الألفاظ الممنوعة التلفظ، والتميمة إذا لم يكن فيها شيء من الكفر، ولا في تعليقها اعتقاد بالتأثير كان حلالًا مباحًا لا ضير فيه، وينعكس الحكم بانعكاس أحوالها، فلا أبالي ما أتيت من ذلك؛ لأني آتيه حلالًا مباحًا، وكذلك لا أبالي إن أتيت المحرم من الترياق أن آتي المحرم من السحر والشعر لاستواء الكل في تحريم ما حرم منها، انتهى.
(1) انظر: "صحيح البخاري"(6147)، و"صحيح مسلم"(2256)، وفيهما:"أصدق كلمة".