الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(13) بَابٌ: في الْقَصَص
3665 -
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، أَنا أَبُو مِسْهَرٍ، نَا (1) عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ الْخَوَّاصُ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّيْبَانِيِّ، عن عَوْفِ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ
===
(13)
(بَابٌ: في الْقَصَصِ)(2)
والمراد بالقصص: التذكير، لا القصة والتواريخ؛ وذلك لأن الواعظ يُسمَّى قاصًّا، فالقصص: - بفتحتين- بمعنى البيان، كما في قوله تعالى:{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} (3)
3665 -
(حدثنا محمود بن خالد، نا أبو مسهر، نا عبَّاد بن عبَّاد) الرملي الأرسوفي- بضم الهمزة وسكون المهملة الأولى في آخره فاء- أبو عتبة (الخَوَّاص) كان من فضلاء أهل الشام وعبادهم، وكتب إليه سفيان الثوري الرسالة المشهورة في الوصايا والحكم، عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة، رجلٌ صالحٌ، وقال أبو حاتم: من العباد، وقال يعقوب بن سفيان: من الزهَّاد، وكان ثقة، وذكره ابن حبان في "الضعفاء"، وقال: كان ممن غلب عليه التَقَشُّفُ والعبادةُ حتى غفل عن الحفظ، والضبط، فكان يأتي بالشيء على حسب التوهم حتى كثُرتِ المناكيرُ في روايته، فاستحق الترك، قاله في "تهذيب التهذيب"(4)، وقال في التقريب (5) رادًا على ابن حبان: أفحش ابن حبان فقال: يستحق الترك.
(عن يحيى بن أبي عمرو السيباني) بفتح المهملة، (عن عمرو بن عبد الله السيباني) بالمهملة، (عن عوت بن مالك الأشجعي قال: سمعت
(1) في نسخة: "ثني".
(2)
انظر: "المدخل" لابن أمير الحاجّ (2/ 236، 237). (ش).
(3)
سورة يوسف: الآية 3.
(4)
"تهذيب التهذيب"(5/ 97).
(5)
"تقريب التهذيب"(3151).
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ". [حم 6/ 27]
3666 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عن الْعَلَاءِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُزَنِيِّ،
===
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يَقُصُّ إلَّا أميرٌ أو مأمُورٌ أو مُخْتَالٌ) أي مُتكبّرٌ.
قال الخطابي (1)(2): بلغني عن (3) شريح أنه كان يقول: هذا في الخطبة، وكان الأمراء يَتْلُون الخُطَبَ فَيَعِظُون النَّاسَ، ويُذَكِّرُونهم فيها. وأما المأْمُور: فهو أن يقومه (4) الإمامُ خَطيبًا، فيَعِظُ الناسَ ويقُصُّ عليهم. وأما المُخْتَالُ: فهو الذي نَصَبَ نفسَه من غير أن يُؤمرَ به، ويقُصُّ على الناس طلبًا للرئاسة، فهو يرائي بذلك ويختال.
وقد قيل: إن المتكلِّمين على الناس ثلاثةُ أصنافٍ: مُذَكِّرٌ، وواعظٌ، وقَاصٌّ.
فالمذَكِّرُ الذي يذكِّرُ الناس آلاء الله ونعماءه، فيبعثهم على الشكر له، والواعظُ يخوِّفُهم باللهِ وينذرهم عقوبته، فيردعهم به عن المعاصي، والقاص هو الذي يروي لهم أخبار الماضيين، ويروي عليهم القصص، فلا بأس (5) أن يزيد فيها أو ينقص، والمذكِّرُ والواعظُ مأمونٌ عليهما هذا المعنى، والله أعلم، انتهى.
3666 -
(حدثنا مسدد، نا جعفر بن سليمان، عن المعلَّى بن زياد، عن العلاء بن بشير المزني) المصري، قال المعلَّى بن زياد: كان ما علِمتُه شجاعًا عند اللِّقاء، بكَّاءً عند الذكر؛ قال ابن المديني: مجهول، لم يرو عنه غير المعلى، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(1)"معالم السنن"(4/ 188).
(2)
وأجاد في "التقرير" حيث كتب: والقاصُّ المخلصُ مأمور من الله تعالى.
قلت: قال الله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55]. (ش).
(3)
كذا في الأصل، وفي "المعالم":"عن ابن سريج"(4/ 188).
(4)
كذا في الأصل، وفي "المعالم":"أن يقيمه"، وهو الظاهر.
(5)
كذا في الأصل، وفي "المعالم":"فلا يؤمن".
عن أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَلَسْتُ في عِصَابَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّ بَعْضَهُم لَيَسْتَتِرُ (1) بِبَعْضٍ (2) مِنَ الْعُرْيِ، وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا؛ إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَكَتَ الْقَارِئُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ:"مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ قَارِئٌ لَنَا يَقْرأُ عَلَيْنَا، فَكُنَّا نَسْتَمِعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِيَ مَعَهُمْ"
===
(عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: جلست في عِصَابةٍ من ضُعَفَاء المهاجرين) أي فقرائهم (وإن بعضَهم لَيَسْتَتِرُ ببعض من العُرْي) - بضم العين وسكون الراء -أي من كان ثوبه أقل من ثوب صاحبه كان يجلس خلف صاحبه تَسَتُّرًا به، والمراد العُرْي مما عَدَا العَوْرَةَ، فالتَسَتُّر لمكان المروءة لا تسمح بانكشاف ما يعتاد كشفه (وقارئٌ يَقرأ) أي القرآن (علينا إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت القارئُ، فَسَلَّم)، وفيه: أن قارئ القرآنِ وسامِعِيْهم لا يُسَلَّم عليهم، نعم إذا سكت القارئُ يُسَلَّمُ.
(ثم قال: ما كنتم تصنعون؟ ) إنما سألهم مع علمه بهم، ليجيبهم بما أجابهم مرتبًا على حالهم وكمالهم (قلنا: يا رسول الله! إنه كان قارئٌ لنا يقرأ علينا) القرآن، (فكنا نَسْتَمِعُ إلى كتاب الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمدُ لله الذي جعل من أمتي من أمِرْتُ أن أَصْبِرَ نفسي معهم) أي أحبس نفسي معهم، وهذا إشارة إلى قوله تعالى:{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} (3) الآية.
(1) في نسخة: "يستتر".
(2)
في نسخة: "من بعض".
(3)
سورة الكهف: الآية 28.
قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسْطَنَا لِيَعْدِلَ بِنَفْسِهِ فِينَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَتَحَلَّقُوا، وَبَرَزَتْ وُجُوهُهُمْ لَهُ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفَ مِنْهُمْ أَحَدًا غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صعاليكِ الْمُهَاجِرِينَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَذَلكَ (1) خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ". [حم 3/ 63 - 96]
3667 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ- يَعْنِي ابْنَ مُطَهَّرٍ (2) -، نَا (3) مُوسَى بْنُ خَلَفٍ الْعَمِّيُّ، عن قَتَادَةَ، عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّه تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلأَنْ أَقْعُدَ
===
(قال) أبو سعيد: (فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وَسْطَنَا) فينا (لِيَعْدِلَ) أي ليسوِّيَ (بنفسه) الشريفة (فينا) تواضعًا، (ثم قال) أي أشار (بيده هكذا، فَتَحَلَّقُوا وَبَرَزَتْ وُجوهُهم له، قال) أبو سعيد: (فما رأيت رسول الله في عَرَفَ منهم أحدًا غيري) ولعله كان ذاك لظلمة الليل، وأما أبو سعيد فلعله كان قريبًا منه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَبْشِرُوا يا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك) أي نصف يوم (خمسمائة سنة).
3667 -
(حدثنا محمد بن المثنى، حدثني عبد السلام -يعني ابن مطهر-، نا موسى بن خلف العَمِّي، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأَنْ أَقْعُدَ مع قومٍ يذكُرون الله تعالى من صلاةِ الغداةِ) أي الفجر (حتى تطلُعَ الشمس أحبُّ إليَّ من أنْ أُعْتِقُ أربعةً من وَلَدِ إسماعيل، ولأَنْ أَقْعُدَ
(1) في نسخة: "ذاك".
(2)
زاد في نسخة: "أبو ظفر".
(3)
في نسخة: "ثني".
مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ الله مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى (1) أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً". [ق 8/ 38]
3668 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عن الأَعْمَش، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عُبَيْدةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةَ النِّسَاءِ". قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ (2)؟ قَالَ: "إِنّي (3) أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي"(4)، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} الآيَةَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا عَيْنَاهُ تَهْمُلَانِ. [خ 5549، م 800، ت 3025]
آخِرُ كِتَابِ الْعِلْمِ
===
مع قوم يذكرون الله) تعالى (من صلاة العصر إلى أن تغرُب الشمسُ أحبُّ إليَّ من أن أُعتق أربعةً) أي من الرقاب.
3668 -
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله) أي ابن مسعود (قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقْرَأْ علىَّ سورةَ النِّساءِ، قال) أي عبد الله: (قلتُ: أقَرأُ) بتقدير الاستفهام (عليك وعليك أَنْزِلُ؟ ! قال: إني أحبُّ أن أسمعَه من غيري، فقرأتُ عليه) أي سورةَ النساءِ الطولى (حتى إذا انتهيتُ إلى قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} الآية (5)، فَرَفَعْتُ رأسي) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإذا عَيْنَاهُ تَهْمُلَانَ) أي تفيضان بالدمع وتسيلان.
آخِرُ كِتَابِ العِلْمِ
(1) في نسخة: "حتى".
(2)
في نسخة: "أنزلت".
(3)
في نسخة: "فإني".
(4)
زاد في نسخة: "قال".
(5)
سورة النساء: الآية 41.