الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(80) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ تَحْت يَدِهِ
3532 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدًا أُمَّ مُعَاوِيَةَ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِى مَا يَكْفِينِى وَبَنِيَّ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا؟ قَالَ:«خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَبَنِيكِ بِالْمَعْرُوفِ» . [خ 5364، م 1714، ن 5420، جه 2293]
===
وبظاهر هذا الباب يفهم التكرار، وليس بمكرر في الحقيقة؛ لأن هذا الباب محمول على مال السرقة والغصب والوديعة، والباب الأول كان محمله في البيع، فلا تكرار.
(80)
(بَابٌ: في الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ)
مرجع الضمير غير مذكور في اللفظ، أي من تحت يد الآخر، يعني إذا كان لشخص حق على رجل، ولا يؤدي الحق، فيأخذ من ماله بغير إذنه.
3532 -
(حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا هشام بن عروة، وعن عروة، عن عائشة، أن هندًا) أي زوجة أبي سفيان بنت عتبة (أم معاوية جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان) أي زوجي (رجل شحيح) أي بخيل في أداء الحقوق (وإنه لا يعطيني) من المال (ما يكفيني وبَنيَّ، فهل عليَّ من جُناح أن آخذ من ماله شيئًا) بغير إذنه؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف) والمراد بالمعروف القدر (1) الذي عرف بالعادة أنه يكفيها.
قال الحافظ (2): واستدل (3) بهذا الحديث على جواز ذكر الإنسان بما لا يعجبه إذا كان على وجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك، وهو أحد
(1) وذكر العيني (14/ 376) الاختلاف في المقدار. (ش).
(2)
"فتح الباري"(9/ 509).
(3)
وسيأتي في كلام الخطابي أيضًا. (ش).
3533 -
حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:«لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِى عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ» . [خ 3825، م 1714، سنن النسائي الكبرى 9090]
3534 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل، أَنْ يَزِيدَ بْنَ زُريعٍ حَدَّثَهُمْ، نَا حُمَيْدٌ
===
المواضع التي تباح فيه الغيبة، واستدل به على أن من له عند غيره حق، وهو عاجز عن استيفائه، جاز له أن يأخذ من ماله بقدر حقه بغير الإذن، وهو قول الشافعي وجماعة، وتسمى مسألة الظفر (1)، والراجح عندهم لا يأخذ غير جنس حقه إلَّا إذا تعذر جنس حقه، وعن أبي حنيفة: المنع، وعنه: يأخذ جنس حقه، ولا يأخذ من غير جنس حقه، إلَّا أحد النقدين بدل الآخر، وعن مالك: ثلاث روايات، كهذه الآراء، وعن أحمد: المنع مطلقًا، انتهى.
قلت: وهذا الحكم ليس بقضاء على الغائب بل هو إفتاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سؤالها، فلا يستدل به على جواز القضاء على الغائب.
3533 -
(حدثنا خشيش بن أصرم، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: جاءت هند إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل ممسك، فهل عليَّ من حرجٍ أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حرج عليك أن تنفقي عليهم) أي على عيال أبي سفيان من ماله بغير إذنه (بالمعروف).
3534 -
(حدثنا أبو كامل، أن يزيد بن زريع حدثهم، نا حميد
(1) وذكرها العيني (9/ 212) في "المظالم"، وقال ابن عابدين: إن الفتوى اليوم على قولهما والشافعي، وذكرها في "المغني". [انظر:"رد المحتار"(6/ 252) و"المغني"(14/ 339)]. (ش).
- يَعْنِي الطَّوِيلَ-، عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ الْمَكيِّ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ لِفُلَانٍ نَفَقَةَ أَيْتَامٍ كَانَ وَليَّهُمْ، فَغَالَطُوهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدَّاهَا إِلَيْهِمْ فَأَدْرَكْتُ لَهُمْ مِنْ مَالِهِمْ مِثْلَهَا (1)، قَالَ: قُلْتُ: اقْبِضْ الأَلْفَ الَّذِي ذهَبُوا بهِ مِنْكَ. قَالَ: لَا، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"أَدِّ الأَمانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ". [حم 3/ 414، ق 1/ 271]
===
-يعني الطويل-، عن يوسف بن ماهك المكى قال: كنت أكتب لفلان) لم أقف على تسميته، أي كنت كاتبًا له أكتب (نفقة أيتام كان) أي الفلان (وليهم) أي صار متوليًا لأمرهم، فلما بلغ الأيتام وحاسبوه أموالهم (فغالطوه بألف درهم) فأخذوا منه (فأداها) أي ألف درهم (إليهم) أي إلى الأيتام.
قال يوسف بن ماهك: (فأدركت لهم) أي للأيتام (من مالهم) أي مال الأيتام، وتقدير العبارة: من مالهم مالًا لهم (مثلها) يعني ألف درهم (قال) أي يوسف: (قلت) لذلك الفلان: (اقبض الألف الذي ذهبوا به منك) بالمغالطة في الحساب (قال) أي الفلان: إلا) أي لا آخذ لأني (حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك (2)، ولا تخن من خانك).
قال الخطابي (3): هذا الحديث يعد مخالفًا في الظاهر حديث هند، وليس بينهما في الحقيقة خلاف، وذلك لأن الخائن هو الذي يأخذ ما ليس له أخذه ظلمًا أو عدوانًا، فأما من كان مأذونًا له في أخذ حقه من مال
(1) في نسخة: "مثليها".
(2)
وفي "الكوكب الدري"(2/ 315): له معنيان، أي من عامل بك بالأمانة حين وضعتَ عنده أمانتك، أو المعنى: من اعتقدك أمينًا حين وضع لديك أمانة. (ش).
(3)
"معالم السنن"(3/ 168).
3535 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا، نَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عن شَرِيكٍ - قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: وَقَيْسٍ -، عن أَبِي حُصَيْنٍ، عن أَبي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ". [ت 1264، ق 10/ 271، ك 2/ 46، قط 3/ 35]
===
خصمه واستدراك ظلامته منه فليس بخائن، ومعناه "لا تخن من خانك"، بأن تقابله بخيانة مثل خيانته، وهذا لم يخنه؛ لأنه مقتض حقًا لنفسه، والأول كان مقتضيًا حقًا لغيره.
وكان مالك بن أنس يقول: إذا أودع رجل رجلًا ألف درهم فجحده الألف، ثم أودعه الجاحد ألفًا لم يجز له أن يجحده، قال ابن القاسم صاحبه: أظنه ذهب إلى هذا الحديث، وقال أصحاب الرأي: يسعه أن يأخذ ألفًا قصاصًا عن حقه، ولو كان بدله حنطة أو شعيرًا لم يجز له ذلك، لأن هذا بيع، وأما إذا كان مثله فهو قصاص (1)، وقال الشافعي: يسعه أن يأخذ عن حقه في الوجهين جميعًا، واحتج بخبر هند، انتهى. قال المنذري (2): فيه رواية مجهول.
3535 -
(حدثنا محمد بن العلاء وأحمد بن إبراهيم قالا: نا طلق بن غنام، عن شريك) القاضي (قال ابن العلاء) شيخ المصنف: (وقيس) بن الربيع عطف على شريك، حاصله أن شيخي المصنف محمد بن العلاء وأحمد بن إبراهيم اختلفا، فقال محمد بن العلاء: نا طلق بن غنام، عن شريك وقيس، وقال أحمد بن إبراهيم: نا طلق بن غنام عن شريك فقط، ولم يذكر قيسًا، (عن أبي حصين) بفتح المهملة، عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، (عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك).
(1) في الأصل: "قضاء"، وهو تحريف، والتصحيح من "المعالم".
(2)
"مختصر سنن أبي داود"(5/ 185).