الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(90)
بَابٌ: فِيمَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا يُغْرَمُ (1) مِثْلُهُ
3567 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا خَالِدٌ، عن حُمَيْدٍ، عن أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ
===
قال الخطابي (2)(3): وقد اختلف الناس في تضمين العارية، فروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما سقوط الضمان منها، وقال شريح والحسن وإبراهيم: لا ضمان فيها، وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه، وروي عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما قالا: هي مضمونة، وبه قال عطاء والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال مالك: ما ظهر هلاكه كالحيوان ونحوه [فهو] غير مضمون، وما خفي هلاكه كثوب ونحوه فهو مضمون.
(90)(بَابٌ: فِيمَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا يُغْرَمُ مِثْلُهُ)
3567 -
(حدثنا مسدد، نا يحيى، ح: وحدثنا محمد بن المثنى، نا خالد، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه) هي عائشة كما سيجيء (فأرسلت إحدى أمهات المومنين) وهي صفية كما سيأتي، وقيل: حفصة، وقيل: أم سلمة، ويحتمل التعدد (4).
وقال المنذري (5): أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه، والتي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها [هي] عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما،
(1) في نسخة بدله: "يضمن".
(2)
"معالم السنن"(3/ 177).
(3)
وفي "الحاشية" عن "اللمعات": تمسك بقوله: "العارية مضمونة" من قال به، كالشافعي وأحمد، ومن قال: إنه غير مضمونة، كأبي حنيفة، قال: المراد به مردودة، وذكر الضمان للمبالغة. (ش).
(4)
فقد جزم الحافظ في "الفتح"(5/ 124، 125) بتعدد القصة. (ش).
(5)
"مختصر سنن أبي داود"(5/ 201).
مَعَ خَادِمٍ (1) بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، قَالَ: فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ.
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: فَأَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخْرَى، فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ:"غَارَتْ أُمُّكُمْ". زَادَ ابْنُ الْمُثنى: "كُلُوا"، فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتَهَا الَّتِي في بَيْتِهَا، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى لَفْظِ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ قَالَ:"كُلُوا"، وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ، وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ في بَيْتِهِ". [خ 5225، ن 3955، ت 1359، جه 2334، دي 2598، حم 3/ 263]
===
والتي أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم هي زينب بنت جحش، وقيل: أم سلمة، وقيل: صفية بنت حيي- رضوان الله عليهن-.
(مع خادم بقصعة) قال في "القاموس": القصعة: الصحفة، جمعه قصعات محركة، وكعنب وجبال، وأعظمُ القِصاع: الجفْنَةُ، ثم الصَّحْفَةُ، ثم المِئْكَلَة (2)، ثم الصُّحَيْفَةُ (فيها طعام، قال) أنس: (فضربت) عائشة (بيدها) أي بيد خادمة، فسقطت (فكسرت القصعة).
(قال ابن المثنى: فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين، فضم إحداهما إلى الأخرى، فجعل يجمع فيه الطعام، ويقول) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غارت أمكم) اعتذار من جانب عائشة رضي الله عنها، بأنها صدرت منها ذلك بطريق العادة في الضرائر.
(زاد ابن المثنى: كلوا، فأكلوا حتى جاءت) أي عائشة (قصعتها التي في بيتها) أي بيت عائشة (ثم رجعنا إلى لفظ حديث مسدد، قال: كلوا، وحبس الرسول) أي الخادمة (والقصعةَ) المكسورة (حتى فرغوا) أي من الأكل (فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول، وحبس المكسورة في بيته).
(1) في نسخة بدله: "خادمها قصعة".
(2)
في الأصل: "المشكلة"، وهو تحريف. انظر:"القاموس المحيط" مادة ص ح ف.
3568 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ، عن جَسْرَةَ بِنْتِ فَى جَاجَةَ قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ، صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا، فَبَعَثَتْ بِهِ،
===
قال الخطابي (1): يشبه أن يكون هذا من باب المعونة والإصلاح، دون بت الحكم بوجوب المثل، فإن القصعة والطعام المصنوع ليس لهما مثل معلوم، ثم إن هذا طعام وإناء حملا من بيت صفية، وما كان من بيوت أزواجه من طعام ونحوه، فإن الظاهر منه والغالب عليه أنه ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللمرء أن يحكم في ملكه، وفيما تحت يده مما يجري مجرى الملك بما يراه أرفق، وإلى الصلاح أقرب، وليس هذا من باب ما يحمله الناس في حكم الحكَّام في أبواب الحقوق والأموال.
وفي إسناد الحديث مقال، ولا أعلم أحدًا (2) من الفقهاء ذهب إلى أنه يجب في غير المكيل والموزون مثل، إلَّا أن داود يحكى عنه: أنه أوجب في الحيوان المثل، وأوجب في العبد العبد، وفي العصفور العصفور، وشبه بجزاء الصيد، انتهى.
وفي الحديث دلالة على أن الغاصب ومن في حكمه يملك المغصوب من أداء الضمان، فإن القصعة كانت منتفعة بها فلم يردها على مالكها، وأيضًا فإن الكلية التي بَيَّنها مشعرة بذلك، وهو قوله: إناء مثل إناء، كتب ذلك مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رحمه الله.
3568 -
(حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني فُليت العامري، عن جسرة بنت دجاجة قالت: قالت عائشة) رضي الله عنها: (ما رأيت صانعًا طعامًا مثل صفية) أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم (صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا، فبعثت به)
(1)"معالم السنن"(13/ 77، 178).
(2)
هذا مشكل، واختلفوا في نقل المذاهب في ذلك جدًا كما في "العيني"(9/ 253، 254)، و"الفتح"(5/ 125، 126)، مذهب الحنفية والشافعية أن في المثلي كالمكيل =