الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3499 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِىُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِىُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا فِى السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ (1)
لَقِيَنِى رَجُلٌ فَأَعْطَانِى بِهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِى بِذِرَاعِى، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ (2) حَيْثُ تُبْتَاعُ، حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ. [قط 3/ 13]
(67) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَقُولُ عِنْدَ البَيْعِ: "لَا خِلَابَة
"
===
3499 -
(حدثنا محمد بن عوف الطائي، نا أحمد بن خالد الوهبي، نا محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر قال: ابتعت زيتًا في السوق، فلما استوجبته) أي: البيع (لقيني رجل، فأعطاني به) أي: بالزيت (ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يده) أي: أقطع له البيع وأعقده؛ لأن الضرب على اليد كناية عن عقد البيع؛ لأنهم كانوا إذا يعقدون البيع يضربون أيديهم على أيدي المشترين
(فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا زيد بن ثابت، فقال) أي زيد: (لا تبعه حيث) أي. في مكانه (ابتعته حتى تحوزه) أي: تحرزه (إلى رحلك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار) أي: بعد الشراء (إلي رحالهم).
(67)
(بابٌ: في الرَّجُلِ (3) يقول عِنْدَ الْبَيْعِ: "لَا خِلَابَةَ")
(1) زاد في نسخة: "لنفسي".
(2)
في نسخة: "السامة".
(3)
وفي قصته خلافيتان: إحداهما الخيار بالغبن، والثانية: الحجر على السفيه، كما ستأتيان، إلَّا أن بعض الروايات يتضمن واحدة دون الأخرى. انتهى. (ش).
3500 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يُخْدَعُ فِى الْبَيْعِ (1)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ"،
===
3500 -
(حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رجلًا) وهو حبان (2) بن منقذ (ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يُخدع في البيع، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا بايعت فقل: لا خلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام، أي: لا خديعة.
ذهب الشافعية والحنفية إلى أن الغبن غير لازم فلا خيار للمغبون، سواء قَلَّ الغبن أو كثر، وأجابوا عن الحديث: بأنها واقعة وحكاية حال. قال ابن العربي (3): إنه كله مخصوص بصاحبه لا يتعدى إلى غيره.
قال الخطابي (4): واختلف الناس في تأويل هذا الحديث، فقال بعضهم: إنه خاص في أمر حبان بن منقذ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل هذا القول شرطًا له في بيوعه، فيكون له الرد به إذا تبين الغبن في صفقته، فكان سبيله سبيل من باع أو اشترى على شرط الخيار، وقال غيره: الخبر على عمومه في حبان وغيره.
وقال مالك في بيع المغابنة: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة كان له فيه الخيار. وقال أحمد في بيع المسترسل: يكره غبنه، وعلى صاحب السلعة أن يستقصي له، وقد حكي عنه أنه قال: إذا بايعه فقال: "لا خلابة"، فله الرد،
(1) في نسخة: "البيوع".
(2)
بسط الحافظ في "التلخيص الحبير"(3/ 52، 53): الكلام على اسمه، وأن القصة له أو لأبيه. (ش).
(3)
"عارضة الأحوذي"(6/ 8)، وبه يرى محمد في "موطئه"(3/ 248)، وقال ابن رشد في "مقدماته" (3/ 224): يحتمل هذا، ويحتمل أن يكون في الحديث خيار ثلاثة أيام. (ش).
(4)
"معالم السنن"(3/ 138، 139).
فَكَانَ (1) الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِلَابَةَ. [خ 2117، م 1533، ن 4484]
3501 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُزْدِىُّ (2) وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِىُّ أَبُو ثَوْرٍ، الْمَعْنَى، قَالَا نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - قَالَ مُحَمَّدٌ: عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ - قال، أَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَبْتَاعُ وَفِى عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَأَتَى أَهْلُهُ نَبِىَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا نَبِىَّ اللَّهِ (3) ، احْجُرْ عَلَى فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَبْتَاعُ
===
وقال أبو ثور: البيع إذا غبن في أحد البيعين (4) غبنًا لا يتغابن الناس فيهما بينهم بمثله [فهو] فاسد، كان المتبايعان جائزي (5) الأمر أو محجورًا عليهما، وقال أكثر الفقهاء: إذا تصادر المتبايعان عن رضًى، وكانا عاقلين غير محجورين، فغبن أحدهما لا يرجع فيه.
(فكان الرجل إذا بايع يقول: لا خلابة).
3501 -
(حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي وإبراهيم بن خالد الكلبي أبو ثور المعنى) أي: معنى حديثهما واحد، (قالا: نا عبد الوهاب، قال محمد) بن عبد الله شيخ المصنف:(عبد الوهاب بن عطاء) أي: زاد بعد قوله: عبد الوهاب: لفظ "ابن عطاء" ولم يزده إبراهيم بن خالد (قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن رجلًا) وهو حبان (6) بن منقذ (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبتاع) أي: يَتَّجر (وفي عقدته ضعف) أي: كان ضعيف العقل، فيخدع في بيوعه.
(فأتى أهلُه نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا نبي الله! احجر على فلان فإنه يبتاع
(1) في نسخة: "وَكَانَ".
(2)
في نسخة: "الأرزي".
(3)
في نسخة: "يا رسول الله".
(4)
كذا في الأصل، وفي "المعالم":"المتبايعين".
(5)
كذا في الأصل، وفي "المعالم":"خابري".
(6)
أو منقذ بسطه في "التعليق الممجد"(3/ 247)، ورجح ابن الهمام (6/ 278) أن القصة لحبان. (ش).
وَفِى عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَدَعَاهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ: يَا رسول اللَّهِ، إِنِّى لَا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ (1) صلى الله عليه وسلم:"إِنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ الْبَيْعَ، فَقُلْ: هَاءَ وَهَاءَ وَلَا خِلَابَةَ". قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: عَنْ سَعِيدٍ. [ت 1250، ن 4485، جه 2354، حم 3/ 217، ق 6/ 62، ك 4/ 101]
===
وفي عقدته ضعف) فيفسد ماله (فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه عن البيع) بطريق المشورة (فقال: يا رسول الله! إني لا أصبر عن البيع، فقال صلى الله عليه وسلم) أي له: (إن كنت غير تارك البيع فقل: هاء وهاء ولا خلابة) أي: لا خديعة، فيكون لك خيارًا في الرد إذا كنت مغبونًا (قال أبو ثور: عن سعيد) أي: بطريق عن، وأما محمد بن عبد الله فقال: أنا سعيد.
قال الخطابي (2): ويستدل (3) بهذا الحديث من يرى أن الكبير لا يحجر عليه، قال: ولو كان على الحجر سبيل لحجر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولأمره أن لا يبايع، ولم يقتصر على قوله:"لا خلابة". قال الشيخ: والحجر على الكبير إذا كان سفيهًا مفسدًا لماله واجب كهو على الصغير، وهذا الحديث إنما جاء في قصة حبان بن منقذ، ولم يذكر صفة سفهٍ ولا إتلافًا لماله، وإنما جاء "أنه كان يخدع بالبيع"، وليس كل من غبن في شيء يجب أن يحجر عليه، وللحجر حد، فإذا لم يبلغ ذلك الحد لم يستحق الحجر.
قلت: وعند الحنفية في المسألة اختلاف بين الإِمام وصاحبيه. فعند أبي حنيفة: الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة ما لها رابع: المجنون، والصّبا، والرق، وهو قول زفر، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وعامة أهل المعلم - رحمهم تعالي -: والسفه، والتبذير، ومطل الغني، وركوب الدين، وخوف ضياع المال بالتجارة، والتلجئة، والإقرار لغير الغرماء من أسباب الحجر أيضًا.
(1) زاد في نسخة: "النبي".
(2)
"معالم السنن"(3/ 138).
(3)
كما استدل به في "منتقى النيل"(3/ 559)، وأجاب عنه من لم يقل به: بأنه عليه الصلاة والسلام لم يحجر عليه. (ش).