الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(16) بَابُ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ
3600 -
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ردَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ وَالْخَائِنَةِ وَذِيَ الْغِمْرِ عَلَى أَخِيهِ،
===
وأن الإشراك بالله نوع منها، فإنه زور من القول، وعلى هذا فلا استبعاد في معادلته بالشرك، والظاهر في الآية هو هذا المعنى لقوله تعالى:{حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} .
(16)
(بَابُ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ)
3600 -
(حدثنا حفص بن عمر، نا محمد بن راشد، نا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد شهادة الخائن والخائنة).
قال في "فتح الودود": قال أبو عبيد: لا نراه خصَّ (1) به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم عليه، فإنه قد سمى ذلك كله أمانة، فقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} (2)، فمن ضيَّع شيئًا مما أمر الله به، أو ركب شيئًا مما نهى الله عنه، فليس ينبغي أن يكون عدلًا، ويحتمل أن يراد به الخيانة في أمانات الناس، أو الأعم الشامل للخيانة في أحكام الله تعالى وغيرها.
(وذي الغمر) بكسر الغين المعجمة: الحقد والعداوة (3) (على أخيه،
(1) في الأصل: "حض"، وهو تحريف.
(2)
سورة الأنفال: الآية 27.
(3)
قال ابن رشد (2/ 464): ومن ذلك اختلافهم في شهادة العدو على عدوه، فقال مالك والشافعي: لا تقبل، وقال أبو حنيفة: تقبل
…
إلخ، وفي "الكنز" (ص 291): والعدو إن كانت عداوته دنيويةً (أي لا تقبل)، قال في البحر (7/ 85، 86): هذا هو المصرح في غالب كتب أصحابنا، والمشهور على ألسنة فقهائنا، ونقل في "القنية": أن العداوة =
وَرَدَّ شَهَادَةَ الْقَانِعِ لأَهْلِ الْبَيْتِ وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمْ". [جه 2366، حم 2/ 181]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْغِمْرُ: الْحِقْدُ (1) وَالشَّحْنَاءُ (2).
3601 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ طَارِقٍ الرَّازِيُّ (3)، نَا زيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ
===
ورد شهادة القانع لأهل البيت) هو: الخادم والتابع، وقيل: المنقطع إلى القوم يخدمهم، كالأجير والوكيل، ترد شهادته لتهمة، يعني إذا شهد القانع على أهل البيت لأهل بيته يرد، أما إذا شهد عليهم أو شهدها لغيرهم جاز (وأجازها) أي شهادته (لغيرهم) أي لغير أهل البيت.
(قال أبو داود: الغمر: الحقد والشحناء) والحاصل في جميع ذلك: أن المتهم لا تقبل شهادته كائنًا من كان.
3601 -
(حدثنا محمد بن خلف بن طارق الرازي، نا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي قال: نا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى بإسناده) المتقدم (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجوز شهادة خائن
= بسبب الدنيا لا تمنع ما لم يفسق بسببها، أو يجلب منفعة، أو يدفع بها عن نفسه مضرة، وهو الصحيح وعليه الاعتماد، ثم بسط الكلام عليه، وأجاب عن الحديث: بأن الوارد فيه الحقد، فيحمل على غير عدل؛ لأن الحقد فسق
…
إلخ، وإلى هذا الاختلاف أشار صاحب "الدر المختار"(8/ 199)، ولم يذكر المسألة صاحب "الهداية" ولا ابن الهمام وصاحب "البدائع"، ولم يذكر الزيلعي على "الكنز" الاختلاف، بل اكتفى على قول "الكنز"، وقريب منه ما في "الوقاية" إذ قال: يعتبر الشهادة بالعداوة الدينية، ولم يذكر الخلاف فيه شارح "الوقاية"(3/ 259). (ش).
(1)
في نسخة: "الإحنة"، وفي نسخة:"الحِنَّة".
(2)
زاد في نسخة: والقانع: الأجير التابع مثل الأجير الخاص.
(3)
في نسخة: "الداري".