الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(16) بَابٌ: في الْغَيْلِ
3881 -
حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ (1) نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عن أَبِيهِ، عن أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ: سمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "لَا تَقْتُلُوا (2) أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فَإنَّ الْغَيْلَ
===
يَصُبُّه رجل على رأسه وظهره من خلفه، ثم يُكْفِئ القدح وراءه، [ففعل به ذلك]، فراح سهل مع الناس، ليس به بأس".
وقوله: برَّكت، أي قلت: اللَّهُمَّ بارك عليه، فإنه يدفع عنه إصابة العين، ويدفع ذلك قوله: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وداخلة إزار فيه قولان: أحدهما: أنه الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن، والثاني: الفرج، قاله ابن رسلان.
(16)
(بَابٌ: في الْغَيْلِ)
وأصل الغيل أن يجامع الرجل امرأته وهي ترضع، سواء كانت حاملة أم لم تكن، ويقال فيه: الغيلة بكسر الغين، فالغيلة والغيل بمعنى، وقيل: لا يصح فتح الغين إلَّا مع حذف التاء، وقيل: الغيل، وهو أن تلد المرأة فيغشاها زوجها وهي ترضع فتحمل، فإذا حملت فسد اللبن علي الصبي
3881 -
(حدثنا أبو توبة، نا محمد بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقتلوا أولادكم سرًا) أي: بالغيل، فهو في موضع الحال، أي: مستخفين بالقتل، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف، أي: قتلا سرًا، ويجوز أن يكون ظرفًا بتقدير في، ثم بينه بدليل.
(فإن الغيل) أي: أثره، وزاد النسائي القسم: "فوالذي نفسي بيده، إن
(1) في نسخة: "ربيع بن نافع أبو توبة".
(2)
في نسخة: "لا تغيلوا".
يُدْرِكُ الْفَارِسَ، فَيُدَعْثِرُهُ عن فَرَسِهِ". [جه 2012، حم 6/ 453، حب 5984]
3882 -
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عن جُدَامَةَ (1) الأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول:"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عن الْغَيْلَةِ، حَتَّى ذُكّرْتُ أَنَّ الرُّوْمَ وَفَارِسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ". [م 1442، ت 2077، جه 2011، حم 6/ 361]
قَالَ مَالِكٌ: الْغَيْلَةُ: أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ".
===
الغيل" (يدرك الفارس) أي: الراكب (فيدعثره) أي: يصرعه (عن فرسه) أي: عن ظهر فرسه، يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه، أن ذلك لا يزال مؤثرًا فيه إلى أن يبلغ مبلغ الرجال، فيدرك ذلك حال ركوبه فرسه، فيسقط عن فرسه، وسبب ذلك هو الغيل.
3882 -
(حدثنا القعنبي، عن مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن جدامة) بنت وهب، ويقال: بنت جندب، ويقال: بنت جندل (الأسدية) أخت عكاشة بن محصن لأمه، كان إسلامها قديمًا، وهاجرت مع قومها إلى المدينة، قال الدارقطني: هي بالجيم والدال المهملة، ومن ذكرها بالذال المعجمة، فقد صحف.
(أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة) يعني الجماع في زمان الرضاع، (حتى ذكرت أن الروم وفارس يفعلون ذلك) أي: فعل الغيلة، (فلا يضر أولادهم).
(قال مالك: الغيلة: أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع)
(1) في نسخة: "جذامة".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال ابن رسلان: وفي هذا الحديث جواز الغيلة، فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها، وبيَّن سبب ترك النهي، وفيه جواز الاجتهاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه قال جمهور أهل الأصول، وقيل: لا يجوز لتمكنه على الوحي، والصواب الأول، قيل: يحتمل ذكر فارس والروم لثلاثة أوجه:
أحدها: لكثرتهم، والثاني: لسلامة أولادهم في الغالب، والثالث: أنهم أهل طب وحكمة، فلو علموا أنه يضر ما فعلوه.
فإن قلت: حديثا جدامة وأسماء متعارضان ومتنافيان بوجهين:
أحدهما: أن في حديث أسماء أخبر صلى الله عليه وسلم مؤكدًا بالقسم، كما في رواية (1) النسائي:"فوالذي نفسي بيده إن الغيل يدرك الفارس"، الحديث بوجود الغيل وأثره، وأخبره بنفيه في حديث جدامة بأن الفرس والروم يفعلون ذلك ولا يضر أولادهم.
والوجه الثاني: أن التنافي بينهما بوجود النهي وعدمه، فإن حديث أسماء يدل على أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه، فإنه قال:"لا تقتلوا أولادكم سرًا"، وهذا نهي.
وفي حديث جدامة: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة"، وهذا يقتضي أنه لم ينه عنه، فكيف وجه التوفيق بينهما.
قلت: وجه التوفيق بينهما أن حديث جدامة مقدم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر على عادة العرب وخيالاتهم أن الغيل يضر، ثم نظر إلى فعل فارس والروم فظن أنه لا يضر، فعلى طريق العرب هَمَّ أن ينهى عنه، ثم على طريقة فارس والروم لما غلب على ظنه أنه لا يضر كف عنه وامتنع، ثم بعد ذلك أعلم من الله سبحانه وتعالى أنه يضر، ولكن ليس ضرره على الغالب، بل هو قليل يؤثر أحيانًا في بعض الأمزجة، فنهى عنه صلى الله عليه وسلم تنزيهًا، فعلى هذا يتفق الحديثان، ولا يبقى بينهما تعارض، والله أعلم.
(1) لعله سبق قلم، فإن الرواية في "ابن ماجه"(2012)، وإليه عزاه المنذري (3732). (ش).