الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(36) بَابٌ: في أَكْلِ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ
3814 -
حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ". [جه 3247، ق 9/ 225]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَيُّوبُ، وَحَمَّادٌ،
===
(36)
(بَابٌ: في أَكْلِ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ)
وهو الذي يموت في البحر، ويعلو فوق الماء، ولا يرسب فيه، فعند الحنفية (1) يكره أكله، وقال مالك والشافعي وأحمد والظاهرية: لا بأس به
3814 -
(حدثنا أحمد بن عبدة قال: نا يحيى بن سليم الطائفي قال: نا إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ألقى البحر أو جزر عنه) أي انكشف عنه الماء وذهب عنه (فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه).
(قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري، وأيوب، وحماد (2)،
(1) وروي ذلك عن جابر وابن عباس، ولا يضر من أوقفه، فإن الموقوف في مثل هذا كالمرفوع كما هو المعروف، كذا في "المرقاة"(7/ 723)، وفي "الهداية"(4/ 353) عن جماعة من الصحابة مثل مذهبنا، وذكر الزيلعي الآثار، وبسط الآثار في "الدر المنثور"(3/ 197)، ولخصها في "التعليق الممجد"(2/ 641)، وروي عن أبي بكر رضي الله عنه: الطافي حلال، علقه البخاري في "صحيحه"(72 - كتاب الذبائح، 12 - باب قول الله تعالى: "وأحل لكم صيد البحر"). (ش).
(2)
أما رواية الثوري، فأخرجها عبد الرزاق في "مصنفه"(4/ 505) رقم (8663).
ورواية أيوب، أخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه"(5/ 381).
أما رواية حماد بن سلمة فلم أجد فيما تتبعت من الكتب.
عن أَبِي الزُّبَيْرِ، أَوْقَفُوهُ عَلَى جَابِرٍ. وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
===
عن أبي الزبير) أي موقوفًا (أوقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم).
واحتج الشافعي وغيره بقوله تعالى: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} معطوفًا على قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} (1) أي أحل لكم طعامه، وهذا يتناول ما صيد منه وما لم يصد، والطافي لم يصد فيتناوله، وبقوله عليه الصلاة والسلام:"أحلت لنا الميتتان السمك والجراد"، وفسر النبي عليه السلام الميتة بالسمك من غير فصل بين الطافي وغيره، وبقوله عليه الصلاة والسلام:"وهو الطهور ماؤه والحل ميتته"، وأحق (2) ما يتناوله اسم الميتة الطافي.
ولنا حديث جابر هذا، وعن علي -رضي ألمته عنه - أنه قال:"لا تبيعوا في أسواقنا الطافي"، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"ما دسره البحر وما وجدته يطفو على الماء فلا تأكلوا".
أما الآية فلا حجة فيها؛ لأن المراد من قوله تعالى: {وَطَعَامُهُ} ما قذفه البحر إلى الشط فمات، وذلك حلال عندنا، لأنه ليس بطاف، إنما الطافي اسم لما مات في الماء من غير آفة وسبب حادث، وهذا مات بسبب حادث، وهو قذف البحر، فلا يكون طافيًا، والمراد من الحديثين غير الطافي، قاله في "البدائع"(3).
(1) سورة المائدة: الآية 96.
(2)
وأجاب عنه صاحب "الهداية"(4/ 353): ميتة البحر ما لفظ البحر؛ ليكون مضافًا إلى البحر لا ما مات فيه من غير آفة. (ش).
(3)
"بدائع الصنائع"(4/ 145).
(37)
بَابٌ (1): فِيمَنْ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيتَةِ
3815 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عن جَابِرِ بْنِ سمُرَةَ: أَنَ رَجُلًا
===
فإن قلت: ضعف البيهقي (2) هذا الحديث من يحيى بن سليم، قلت: أخرج له الشيخان فهو ثقة، ونقل ابن القطان في كتابه: أنه ثقة، فإن قلت: قال ابن الجوزي: إسماعيل بن أمية متروك، قلت: ليس كذلك؛ لأنه ظن أنه إسماعيل بن أمية أبو الصلت، وهو متروك الحديث، لا هذا، وهذا إسماعيل بن أمية القرشي الأموي الذي ليس في طبقته.
فإن قلت: قال أبو داود: ورواه الثوري، وأيوب، وحماد، عن أبي الزبير موقوفًا على جابر، وقد أسند من وجه ضعيف عن [ابن] أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: ليس بمحفوظ، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئًا، قلت: قول البخاري على مذهبه بأنه يشترط لاتصال الإسناد المعنعن ثبوت السماع، وقد أنكر مسلم ذلك إنكارًا شديدًا، فزعم أنه قول مخترع، وأن المتفق عليه أنه يكفي للاتصال إمكان السماع، وابن أبي ذئب أدرك زمان أبي الزبير بلا خلاف، وسماعه [منه] ممكن.
(37)
(بَابٌ (1): فِيمَنْ أضْطُرَّ إِلَى الْمَيتَةِ) (3)
3815 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة) رضي الله عنه: (أن رجلًا) لم أقف على
(1) في نسخة: "باب المضطر إلى الميتة".
(2)
وبسط هذا الكلام الزيلعي في "نصب الراية"(4/ 202). (ش).
(3)
فيه سبعة أبحاث في "الأوجز"(10/ 149):
الأول: في حقيقته، وهي عند الجمهور أن يصل به الجوع إلى الهلاك، أو إلى مرض يفضي إلى الهلاك، وفي حكمه الإكراه. =
نَزَلَ الْحَرَّةَ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ نَاقَةً لِي ضَلَّتْ، فَإِنْ وَجَدْتَهَا فَأَمْسِكْهَا، فَوَجَدَهَا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا، فَمَرِضَتْ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: انْحَرْهَا، فَأَبَى، فَنَفَقَتْ، فَقَالَتْ: اسْلُخْهَا حَتَّى نُقَدِّدَ شَحْمَهَا وَلَحْمَهَا وَنَأكُلَهُ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَاهُ فَسَاَلَهُ، فَقَالَ:"هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ:"فَكُلُوهَا"، قَالَ: فَجَاءَ صَاحِبُهَا،
===
تسميته (نزل الحرة) موضع بقرب المدينة ذات حجارة سود (معه أهله وولده، فقال رجل) لهذا الرجل النازل: (إن ناقة لي ضلت، فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها فلم يجد صاحبها) حتى يؤديها إليه (فمرضت) الناقة وأشرفت على الموت (فقالت امرأته: انحرها) حتى نأكلها ولا تضيع (فأبى) أي الرجل النازل (فنفقت) أي ماتت (فقالت) المرأة: (اسلخها) أي اسلخ جلدها (حتى نقدد) أي نقطع (شحمها ولحمها ونأكله) لأنا مضطرون.
(فقال: ) لا أفعل (حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه) أي أتى ذلك الرجل النازل رسول الله صلى الله عليه وسلم (فسأله فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل عندك غنى يغنيك؟ ) أي يغنيك عن أكل الميتة (قال) الرجل: (لا، قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فكلوها، قال) جابر بن سمرة: (فجاء صاحبها) أي صاحب الناقة
= الثاني: في مقدار الأكل، وهو سد الرمق عندنا، وهو المشهور عند الشافعي وأحمد، ورواية مرجوحة عن مالك، والراجح المعتمد عند مالك، وهو غير المشهور عنهما: يجوز له الشبع.
والثالث: هل يجب الأكل أو يباح، أرجح روايتي أحمد وأصح وجهي الشافعي: الوجوب، وبه قال مالك والحنفية، إلا أبا يوسف فقال بالإباحة، وهو إحدى روايتي الشافعي وأحمد.
والرابع: السفر والحضر سواء عند الجمهور، ورواية لأحمد تختص بالسفر.
والخامس: لا يجوز للعاصي في السفر عند الثلاثة خلافًا للحنفية.
والسادس: يجوز له التزود في أصح روايتي أحمد، وبه قال الشافعي ومالك، والأخرى لأحمد: لا يجوز.
والسابع: الخمر كالميتة عندنا، ولا يجوز عند الشافعي ومالك. (ش).
فَاَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ:"هَلَّا كُنْتَ نَحَرْتَهَا؟ " قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ". [حم 5/ 87، ق 9/ 356]
3816 -
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: نَا عُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ الْعَامِرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عن الْفُجَيْعِ الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقَالَ (1): مَا تَحِلِّ لَنَا (2) الْمَيْتَةُ؟ قَالَ: "مَا طَعَامُكُمْ؟ " قُلْنَا (3): نَغْتَبِقُ وَنَصْطَبحُ،
===
(فأخبره الخبر) أي قص عليه القصة (فقال) صاحب الناقة: (هلَّا كنت نحرتها؟ قال) الرجل النازل: (استحييت منك) بأنك تظن أني أكلت ناقتك بهذه الحيلة.
3816 -
(حدثنا هارون بن عبد الله، نا الفضل بن دكين قال: نا عقبة بن وهب بن عقبة العامري) البكائي الكوفي، قال علي وسفيان: ما كان يدرى ما هذا الأمر، يعني الحديث، ولا كان شأنه، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا فيمن تباح له الميتة، وقال مهنا عن أحمد: لا أعرفه، وقال ابن عدي: ليس بمعروف.
(قال: سمعت أبي) وهب بن عقبة العامري البكائي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كوفي (يحدث عن الفجيع) مصغرًا (العامري) له صحبة، وهو فجيع بن عبد الله بن جندب البكائي العامري، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يحل من الميتة، ذكره ابن سعد في طبقة الفَتْحِيين، وقال البغوي: سكن الكوفة.
(أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تحل لنا الميتة؟ ) بتقدير الاستفهام، وما نافية، أي: أما تحل لنا الميتة؟ وفي نسخة: "من الميتة"، (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما طعامكم؟ قلنا: نغتبق ونصطبح) أي نشرب قدحًا من اللبن مساءً وقدحًا صباحًا.
(1) في نسخة بدله: "قلنا".
(2)
زاد في نسخة: "من".
(3)
في نسخة: "قال".
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَسَّرَهُ لِي عُقْبَةُ: قَدَحٌ غُدْوَةً، وَقَدَحٌ عَشِيَّةً، قَالَ:"ذَاكَ- وَأَبِي- الْجُوعُ"، فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ عَلَى هَذ الْحَالِ (1). [ق 9/ 357]
===
(قال أبو نعيم) وهو الفضل بن دكين شيخ المصنف: (فسره) أي لفظ نغتبق ونصطبح (لي) شيخي (عُقبة: قدح) أي من اللبن (غدوة، وقدح عشية، قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذلك) أي الحال (وأبي) الواو للقسم تأكيدًا (الجوع) أي هذا القدر لا يكفي من الجوع، بل هو الجوع المجوز للميتة المثبت حالة المخمصة (فأحل لهم الميتة على هذه الحال).
قال الخطابي (2): القدح من اللبن بالغداة، والقدح بالعشي يمسك الرمق، ويقيم النفس، وإن كان لا يغذو البدن ولا يشبع الشبع التام، وقد أباح لهم مع ذلك تناول الميتة، فكان دلالة أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، وهو قول الشافعي، وذلك أن الحاجة منه قائمة إلى الطعام في تلك الحالة كهي في الحال المتقدمة، فمنعه في إباحته له غير جائز قبل أن يأخذ منه حاجته، وهذا كالرجل يخاف العنت، ولا يجد طولًا لحرة، فإذا أبيح له نكاح الأمة، وصار إلى أدنى حال التعفف لم يبطل النكاح.
وقالا أبو حنيفة: لا يجوز له أن يتناول منها إلَّا قدر ما يمسك رمقه، وإليه ذهب المزني، وقالوا: ذلك لأنه لو كان في الابتداء بهذه الحالة لم يجز له أن يأكل شيئًا منها، فكذلك إذا بلغها بعد تناولها، وقد روي نحو ذلك عن الحسن البصري، وقال قتادة: لا يتضلع، انتهى.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: لعل أبا داود أورد الحديثين لإثبات مذهبهم، وأراد أن الاضطرار لا يتوقف على خوف الهلاك، كيف وقد ثبت في الرواية الأولى مطلق الأكل، فلا يتقيد بقدر، وفي الثانية ثبت أن خوف الهلاك
(1) زاد في نسخة: "قال أبو داود: الغَبوق من آخر النهار، والصبوح من أول النهار".
(2)
"معالم "السنن" (4/ 253، 254).