الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(9)
بَابٌ (1): في عِتْقِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ
3953 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، عن خَطَّاب بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ، عن أُمِّهِ، عن سَلَامَةَ بِنْتِ مَعْقِلٍ - امْرَأَةِ (2) خَارِجَة قَيْسِ عَيْلَانَ- قَالَتْ: قَدِمَ بِي عَمِّي في الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَاعَنِي مِنَ الْحُبَاب بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيَسَرِ بْنِ عَمْرٍو، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحُبَابِ، ثُمَّ هَلَكَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: الآنَ وَاللَّه تُبَاعِينَ في دَيْنِهِ
===
(9)(بَابٌ: في عِتْقِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ)
3953 -
(حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن خطَّاب بن صالح) بن دينار الأنصاري الظفري (مولى الأنصار) أبو عمرو المدني، أخو داود بن محمد، قال البخاري: قاله يعقوب عن أبيه عن محمد بن إسحاق، وكان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الطبراني: تفرد ابن إسحاق بحديثه.
(عن أمه) لم يعرف اسمها، (عن سلامة) بتخفيف اللام (بنت معقل، امرأة) بالجر على البدلية أو بالرفع خبر مبتدأ (من خارجةِ قيس (3) عَيْلانَ) بفتح العين المهملة (قالت: قدم بي عمي في) أيام (الجاهلية، فباعني من الحباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة (ابن عمرو) السلمي (أخي أبي اليسر بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، ثم هلك) أي مات (فقالت امرأته) أي: امرأة الحباب (الآن والله تباعين في دَينه) الذي عليه.
(1) زاد في نسخة: "ما جاء
…
إلخ".
(2)
زاد في نسخة: "من".
(3)
وفي "الإصابة"(2/ 301) في ترجمة الحباب بلفظ: امرأة من خارجة قيس بن غيلان، فتأمل. (ش).
فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! إني امْرَأَةٌ مِنْ خَارِجَةِ قَيْسِ عَيْلَانَ، قَدِمَ بِي عَمِّي الْمَدِينَةَ في الْجَاهِلِيَّةِ، فبَاعَني مِنَ الْحُبَاب بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيَسَرِ بْن عَمْرٍو، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحُبَاَبِ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: الآنَ وَاللَّهِ تُبَاعِينَ في دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ وَليُّ الْحُبَابِ؟ "، قِيلَ: أَخُوهُ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو، فَبَعَثَ إلَيْهِ، فَقَالَ:"أعْتِقُوهَا، فَإذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدِمَ عَلَيَّ، فَائْتُونِي أُعَوِّضْكُمْ مِنْهَا". قَالَتْ: فَأَعْتَقُونِي، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَقِيقٌ، فَعَوَّضَهُمْ مِنِّي غُلَامَا". [حم 6/ 360]
===
(فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! إني أمرأة من خارجة قيس عيلان، قدم بي عمي المدينة في الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو أخي أبي اليسر بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحبَاب، فقالت) لي (امرأته: الآن والله تُباعين في دينه)، وإنما قالت ذلك لما كانت تظن من جواز بيع الجارية وإن ولدت من مولاها، وقد روي عن علي وابن عباس وابن الزبير جواز بيع أمهات الأولاد.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ولي الحباب؟ ) بن عمرو، ضبطها ابن رسلان بكسر اللام وتخفيف الياء فجعله بصيغة الماضي، ويحتمل أن يكون بتشديد الياء بالإضافة إلى الحباب على وزن فعيل.
(قيل: ) وليه (أخوه أبو اليسر بن عمرو) الأنصاري، (فبعث إليه) رجلًا يدعوه، فجاء (فقال: أعتقوها) لأن ولدها أعتقها، ولما روى ابن ماجه (1) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته".
(فإذا سمعتم برقيق قدم علي) من الغنيمة أو غيرها (فأتوني أعوضكم) بسكون الضاد المعجمة، أي: أعطيكم بدل ما ذهب منكم بالعتق (منها، قالت: فأعتقوني، وقدم علي رسول الله صلى الله عليه وسلم رقيق) بعد ذلك (فعوضهم مني غلامًا).
(1) انظر: "سنن ابن ماجه"(2515).
3954 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن قَيْسٍ، عن عَطَاءٍ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"بِعْنَا أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا". [ق 10/ 347، ك 2/ 18، جه 2517]
===
قال الخطابي (1): ذهب عامة أهل العلم إلى أن بيع أم المولد فاسد، وإنما روي الخلاف في ذلك عن علي فقط، وعن ابن عباس أنها تعتق في نصيب ولدها.
قال الشيخ: واختلاف الصحابة إذا ختم بالاتفاق وانقراض العصر عليه صار إجماعًا، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"نحن لا نورث ما تركنا صدقة"، وقد خلَّف صلى الله عليه وسلم أم ولده مارية، فلو كانت مالًا لبيعت، وصار ثمنها صدقة، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفريق بين الأولاد والأمهات، وفي بيعهن تفريق بينهن وبين أولادهن، وقد وجدنا حكم الأولاد والأمهات، وفي بيعهن تفريق بينهن وبين أولادهن، وقد وجدنا حكم الأولاد حكم أمهاتهم في الحرية والرق، وإذا كان ولدها من سيدها حرًا دل على حرية الأم، انتهى.
3954 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا) قال الخطابي (2): قال بعض أهل العلم: قد يحتمل أن يكون هذا الفعل منهم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يشعر بذلك؛ لأنه أمر يقع نادرًا، وليست أمهات الأولاد كسائر الرقيق التي يتداولها الأملاك، فيكثر بيعهن وشراؤهن، فلا يخفى الأمر على الخاصة والعامة في ذلك.
وقد يحتمل أن يكون ذلك في العصر الأول، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قبل خروجه من الدنيا، ولم يعلم به أبو بكر، لأن ذلك لم يحدث في أيامه لقصر
(1)"معالم السنن"(3/ 533).
(2)
"معالم السنن"(3/ 534).