الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنه لا يقدر على أن يمنعهم ممّا هم فيه من البلاء، قال لهم:"لو خرجتم إِلى أرض الحبشة، فإِن بها ملكاً لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه" فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى أرض الحبشة، مخافة الفتنة، وفراراً إِلى الله بدينهم، فكانت أول هجرة كانت في الإِسلام!
ويروي أحمد عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلاً، قال في المواهب اللدنية: ثم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إِلى الحبشة، وذلك في رجب سنة خمس من النبوة" (1).
وهذا موافق لقول ابن إسحاق من أن وقوع الهجرة الأولى قبل المقاطعة وذلك خلافاً لموسى بن عقبة! (2).
السابقون إلى الإِسلام:
ومعلوم أن السابقين إلى الإِسلام من الأوّلين، لم يكونوا كلّهم ولا أكثرهم من الضعفاء والأرقّاء والفقراء، وحواشي بيوتات مكّة، وأتباعها الملتقطين فتات موائدها -كما شُهر ذلك على ألسنة وأقلام السطحيّين من الباحثين- بل كانوا في كثرتهم الكاثرة من صميم أبناء بيوت قريش وبطونها، وعِلْيَة شبابها! (3)
وهم معروفون بأسمائهم وأنسابهم، وبيوتهم وقبائلهم، فما شُهر من أن
(1) فتح الباري: 7: 188، والفتح الرباني: 20: 225.
(2)
انظر: ابن هشام: 1: 430، وابن كثير: البداية: 3: 74.
(3)
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: 2: 5 وما بعدها بتصرف.
الذين سبقوا إلى الإيمان بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومتابعته على دينه، وتصديق رسالته، كانوا الأرقّاء والموالي، والمستضعفين والمحرومين كلام لا تحقيق فيه، فلا يصحّ أن يؤخذ على إطلاقه -اغتراراً بما فيه من بريق مناصرة الإِسلام للضعفاء، وتخليص الأرقّاء من رق العبوديّة الظالمة، وتحرير الفقراء من أغلال الاستغلال الاجتماعيّ الجائر- تأثراً بالمذاهب الاجتماعيّة الضالة الفاسدة التي غرّرت بطوائف الشّعب الغرّيرة الكادحة تحت اسم (العمال والمحرومين)، وأقاموا على دعائم هذا التغرير الخبيث الماكر الثورات الاجتماعيّة الخادعة الشرّيرة المفسدة الملحدة، متمثّلةً في الشيوعيّة الفاجرة التي تسوق الشعوب بسياط من بشاعة القسوة والعذاب الذي لا يطاق!
فهذا وإن كان في واقع الإِسلام ومبادئه وشرائعه التي أنزلها الله لتحقيق العدالة الاجتماعيّة، ونصرة المظلوم، وإتاحة العيش الكريم لكل إنسان على أرض الله، ولكنه ليس هو واقع السابقين الأوّلين من طلائع المؤمنين بدعوة الإِسلام الذين أسلموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستجابوا له أوّل من استجاب لدعوته، فكانوا أوّل من آمن برسالته واهتدوا بهديه، وكانوا اللبنات الأولى في بناء صرح هذا (الدين القيّم) دين الإِسلام!
وليس هو واقع الإِسلام في هدايته العامّة التي جاءت لهداية الإنسانيّة كلها، وتحريرها من ربقة الشرك والوثنيّة، وإدخالها في حظيرة التوحيد وإفراد الله تعالى بالعبوديّة الخالصة، وتخليصها من ذلّ الظلم الاجتماعيّ الذي فرضه عليها حفنة من الطغاة الظالمين، فساقوها بسياط الظلم إلى مهاوي العبوديّة لهم، ولما في أيديهم من حطام الدنيا!
فهذا رأي -على شهرته- مدخول، وضعه من يريد أن يقول إن الإِسلام