الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
موسى كان في حالة العروج في السادسة، وإبراهيم في السابعة، على ظاهر حديث مالك بن صعصعة، وعند الهبوط كان موسى في السابعة؛ لأنه لم يذكر في القصة أن إبراهيم كلّمه في شيء مما يتعلّق بما فرض الله على أمّته من الصلاة، كما كلّمه موسى، والسماء السابعة هي أوّل شيء انتهى إليه حالة الهبوط، فناسب أن يكون موسى بها، لأنه هو الذي خاطبه في ذلك، كما ثبت في جميع الروايات، ويحتمل أن يكون لقي موسى في السادسة، فأصعد معه إلى السابعة، تفضيلًا له على غيره، من أجل كلام الله تعالى، وظهرت فائدة ذلك في كلامه مع المصطفى فيما يتعلّق بأمر أمّته في الصلاة (1).
الشبهة السادسة وردّها:
وجاء في رواية شريك: (ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى).
قال ابن حجر: كذا وقع في رواية شريك، وهو ممّا خالف فيه غيره، فإن الجمهور على أن سدرة المنتهى في السابعة، وعند بعضهم في السادسة! (2)
قلت: لم ينفرد شريك أيضًا بهذه الرواية، ففي رواية الشيخين
(1) فتح الباري: 13: 482.
(2)
السابق: 483.
وغيرهما -كما سبق- عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة:
" .. ورفعت إلى سدرة المنتهى .. " الحديث!
وفي رواية لهما -أيضًا كما سبق- عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك:
" .. ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى .. " الحديث.
وفي رواية يزيد التي سبق ذكرها عن أنس:
" .. ثم صعد بي فوق سبع سماوات، فأتينا سدرة المنتهى .. " الحديث!
قلت: وهذا صريح في كون سدرة المنتهى فوق سبع سماوات، ومع هذا فقد روى مسلم وغيره من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال:
(لمّا أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتُهي به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرُجُ به من الأرض، فيُقبض منها، وإليها ينتهي ما يُهبط به من فوقها، فيقبض منها، قال: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16)} [النجم: 16]! ..) الحديث (1).
(1) مسلم: 1 - الإيمان (173)، وأحمد: 1: 387، 423، وأبو يعلى (5303)، وابن أبي شيبة: 11: 460، والنسائيُّ: 1: 223 - 224، والكبرى (315)، والطبري: التفسير: 27: 52، 55، والبيهقي: الدلائل: 5: 474، والترمذي (3276).
قال ابن حجر: (1) ولعلّ في السياق تقديمًا وتأخيرًا؛ وكان ذكر سدرة المنتهى قبل، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله!
ثم قال: ويحتمل أن يكون المراد بما تضمّنته هذه الرواية من العلوّ البالغ لسدرة المنتهى صفة أعلاها، وما تقدّم صفة أصلها!
وقال: (2) ولا يعارض قوله إنها في السادسة ما دلت عليه بقيّة الأخبار أنه وصل إليها بعد أن دخل السماء السابعة؛ لأنه يحمل على أن أصلها في السماء السادسة، وأغصانها وفروعها في السابعة، وليس في السادسة منها إلا أصل ساقها!
وقال القاري: (3) يمكن الجمع بأن مبدأها في الأرض، ومعظمها في السماء السادسة، وانتهاءها ومحلّ أثمارها، وغشيان أنوارها، في السماء السابعة، ويؤيّده قوله (إليها) أي إلى السدرة (ينتهي ما يعرج به من الأرض) بصيغة المجهول، وكذا قوله (فيقبض منها) أي تقبضه الملائكة الموكلون فيها بأخذ ما صعد به من الأعمال، والأرواح إليها (وإليها ينتهي ما يهبط) أي ينزل (من فوقها فيقبض منها) أي فيقبض من أذن له، وإيصاله إلى من قضي له به!
(1) فتح الباري: 13: 483.
(2)
السابق: 7: 213.
(3)
شرح الشفا: 1: 393.