الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الدكتور الشامي: آية التمنّي هذه إن لم تكن مدنيّة، فهي ممّا نزل بين مكّة والمدينة، والحادثة حسب زعم رواتها مكّية، فهل يعقل أن يكون ذلك الزمن غير القصير بين الحادثة وبين نزول الآية التي جاءت تعقيباً عليها؟ (1)
سبب سجود المشركين:
وهنا نذكر ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجنّ والأنس.
تابعه ابن طهمان عن أيوب، ولم يذكر ابن عليّة ابن عباس.
وفي رواية عن عبد الله رضي الله عنه، قال: أول سورة أنزلت فيها سجدة (والنجم) قال: فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسجد مَن خلفه، إلا رجلاً رأيته أخذ كفًّا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قُتل كافراً، وهو أميّة بن خلف. (2)
قال ابن حجر (3): أما متابعة إبراهيم بن طَهمان فوصلها الإسماعيلي من طريق حفص بن عبد الله النيسابوري عنه بلفظ: (أنه قال حين نزلت السورة التي فيها النجم سجد لها الإنس والجن).
وأما حديث ابن عليّة فالمراد به أنه حدّث به عن أيّوب فأرسله، وأخرجه
(1) معين السيرة: 76.
(2)
البخاري: 65 - التفسير (4862، 4863)، وانظر (1071)، والترمذي (575)، والبغوي (763)، والدارقطني: 1: 409، وابن حبان (2764).
(3)
فتح الباري: 8: 614.
ابن أبي شيبة عنه، وهو مرسل، وليس ذلك بقادح، لاتفاق ثقتين عن أيّوب على وصله، وهما عبد الوارث وإبراهيم بن طَهمان.
وقوله (والجنّ والإنس) إنما أعاد الجنّ والإنس مع دخولهم في المسلمين لنفي توهّم اختصاص ذلك بالإنس .. قال الكرماني: سجد المشركون مع المسلمين؛ لأنها أول سجدة نزلت، فأرادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم، أو وقع ذلك منهم بلا قصد، أو خافوا في ذلك المسجد من مخالفتهم.
قال ابن حجر: والاحتمالات الثلاثة فيها نظر، والأوّل منها لعياض، والثاني يخالفه سياق ابن مسعود، حيث زاد فيه أن الذي استثناه منهم أخذ كفًّا من حصى فوضع جبهته عليه، فإن ذلك ظاهر في القصد، والثالث أبعد؛ إذ المسلمون حينئذ هم الذين خافوا من المشركين لا العكس، قال: وما قيل من أن ذلك بسبب إلقاء الشيطان في أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحة له عقلاً ولا نقلاً!
ثم قال: لكن روى النسائي بإسناد صحيح عن المطّلب بن أبي وداعة قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بمكّة (والنجم) فسجد وسجد من عنده، وأبيت أن أسجد، ولم يكن يومئذ أسلم ..
وقال: وقد وافق إسرائيل على تسميته زكريّا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند الإسماعيلي، وهذا هو المعتمد، وعند ابن سعد أن الذي لم يسجد هو الوليد بن المغيرة، وقيل: سعيد بن العاص بن أميّة، قال: وقال بعضهم كلاهما جميعاً، وجزم ابن بطّال في (باب سجود القرآن) بأنه