الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مشاهد الملأ الأعلى، وما رأى من آيات ربّه الكبرى، فلم يستفق ويرجع إلى حال البشريّة إلّا وهو بالمسجد الحرام .. أو يعبّر بالنوّم هنا عن هيئة النائم من الاضطجاع، ويقوّيه قوله في رواية عبد بن حميد عن همام:(بينا أنا نائم، وربما قال مضطجع)، وفي رواية هدبة عنه:(بينا أنا في الحطيم، وربما قال في الحجر مضطجع)، وقوله في الرواية الأخرى:(بين النائم واليقظان) سمّى هيئته بالنوّم، لما كانت هيئة النائم غالبًا! (1)
الشبهة الرابعة وردّها:
قال عياض: قد ذكر في أوله -أي حديث شريك- مجيء الملك له، وشق بطنه، وغسله بماء زمزم، وهو إنما كان وهو صبيّ، وقبل الوحي، (2) وادّعى ابن حزم وعياض أن ذلك من تخليط شريك! (3)
قلت: وأيضًا لم ينفرد شريك بذلك، فقد سبق في رواية الشيخين وغيرهما عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن صعصعة رضي الله عنهما:" .. فأتيت بطست من ذهب ملآن حكمةً وإيمانًا، فشقّ من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملئ حكمة وإيمانًا .. " الحديث.
قال ابن حجر: وقد استنكر بعضهم وقوع شقّ الصدر ليلة
(1) الشفا: 1: 411 - 413 بتصرف.
(2)
السابق: 387.
(3)
شرح المواهب اللدنيَّة: 6: 23.
الإسراء، وقال: إنما كان ذلك، وهو صغير في بني سعد، ولا إنكار في ذلك، فقد تواترت الروايات به، وثبت شقّ الصدر أيضًا عند البعثة، كما أخرجه أبو نعيم في (الدلائل) ولكل منهما حكمة!
فالأول: وقع فيه من الزيادة، كما عند مسلم من حديث أنس -كما سبق- "فاستخرج منه علقة (1) فقال: هذا حظ الشيطان منك"! (2)
وكان هذا في زمن الطفوليّة، فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان!
ثم وقع شقّ الصدر عند البعث، زيادةً في إكرامه، ليتلقّى ما يوحى إليه بقلب قويّ في أكمل الأحوال من التطهير!
ثم وقع شقّ الصدر عند إرادة العروج إلى السماء، ليتأهّب للمناجاة، ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرّة الثالثة، كما تقرّر في شرعه صلى الله عليه وسلم!
ويحتمل أن تكون الحكمة في انفراج سقف بيته الإشارة إلى ما سيقع من شقّ صدره، وأنه سيلتئم بغير معالجة يتضرّر بها!
وجميع ما ورد من شقّ الصدر، واستخراج القلب، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة، مما يجب التسليم له، دون التعرّض لصرفه عن حقيقته، لصلاحية القدرة، فلا يستحيل شيء من ذلك!
(1) العلقة: الدم الغليظ، المصباح، والمعجم الوسيط (علق).
(2)
مسلم: 1 - الإيمان (162).