الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من كراهية القوم لزواجه من زينب، ولم يكن للشيطان أن يدخل من هذه الثغرة، وترك الذين في قلوبهم مرض، والقاسية قلوبهم، يتخذون من هذه الحادثة، مادّة للشقاق والجدال .. ما تزال!
درس للدعاة:
ولقد تدفع الحماسة والحرارة أصحاب الدعوات -بعد الرسل- (1) والرغبة الملحة في انتشار الدعوات وانتصارها .. تدفعهم إلى استمالة بعض الأشخاص أو بعض العناصر بالإغضاء في أوّل الأمر عن شيء من مقتضيات الدعوة، يحسبونه هم ليس أصيلاً فيها، ومجاراتهم في بعض أمرهم، كي لا ينفروا من الدّعوة ويخاصموها!
ولقد تدفعهم كذلك إلى اتخاذ وسائل لا تستقيم مع موازين الدعوة الدقيقة، ولا منهج الدعوة المستقيم، وذلك حرصاً على سرعة انتصار الدعوة وانتشارها، واجتهاداً في تحقيق (مصلحة الدعوة)!
و (مصلحة الدعوة الحقيقيّة) في استقامتها على المنهج دون انحراف قليل أو كثير، أمّا النتائج فهي غيب لا يعلمه إلا الله، فلا يجوز أن يحسب حملة الدّعوة حساب هذه النتائج؛ إنما يجب أن يمضوا على نهج الدّعوة الواضح الصريح الدّقيق، وأن يدعوا نتائج هذه الاستقامة لله، ولن تكون إلا خيراً في نهاية المطاف!
وها هو ذا القرآن الكريم ينبّههم إلى أن الشيطان يتربص بأمانيّهم تلك، لينفذ منها إلى صميم الدّعوة!
(1) في ظلال القرآن: 4: 2435.
وإذا كان الله عز وجل قد عصم أنبياءه ورسله، فلم يمكن الشيطان أن ينفذ من خلال رغباتهم الفطريّة إلى دعوتهم، فغير المعصومين في حاجة إلى الحذر الشديد من هذه الناحية، والتّحرّج البالغ، مخافة أن يدخل عليهم الشيطان من ثغرة الرّغبة في نصرة الدعوة، والحرص على ما يسمونه (مصلحة الدعوة)!
إن كلمة (مصلحة الدعوة) يجب أن ترتفع من قاموس أصحاب الدعوات؛ لأنها مزلة، ومدخل للشيطان يأتيهم منه، حين يعزّ عليه أن يأتيهم من ناحية (مصلحة الأشخاص)!
ولقد تتحوّل (مصلحة الدعوة) إلى صنم يتعبّده أصحاب الدعوة، وينسون معه منهج الدعوة الأصيل!
إن على أصحاب الدّعوة أن يستقيموا على نهجها، ويتحرّوا هذا النهج، دون التفات إلى ما يعقبه هذا التحرّي من نتائج، قد يلوح لهم أن فيها خطراً على الدّعوة وعلى أصحابها!
فالخطر الوحيد الذي يجب أن يتقوه هو خطر الانحراف على النهج لسبب من الأسباب، سواء كان هذا الانحراف كثيراً أو قليلاً، والله أعلم منهم بالمصلحة وهم ليسوا بها مكلّفين، إنما هم مكلفون بأمر واحد، ألا ينحرفوا عن المنهج، وألا يحيدوا عن الطريق!
ويعقب السياق على تلك الآيات، وما فيها من صيانة لدعوة الله من كيد الشيطان بأن الذين يكفرون بها مدحورون، ينتظرهم العذاب المهين:{وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57)} (الحج)!