الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعشرين من ربيع الآخر، وبذلك رجّح القول بأنّه في ربيع الآخر قبل الهجرة بأحد عشر شهرًا؛ لأنه أحاط بتفصيل القضيّة وحرّرها بخلاف غيره، قال: -أي ابن المنير- ويمكن أن يعين اليوم الذي أسفرت عنه هذه الليلة، ويكون يوم الإثنين، استقراء من تاريخ الهجرة، فإنها على الأصح كانت يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأوّل .. ثم قال: ويكون أول ربيع الآخر، وهو شهر الإسراء الأربعاء، بفرض ربيع الأوّل تامًا، وحينئذ فالسابع والعشرون منه الإثنين، وهو اليوم الذي أسفرت ليلة الإسراء عنه إن شاء الله، وحينئذ يوافق مولده يوم الإثنين، ومبعثه يوم الإثنين، وكذا هجرته ووفاته، فإن هذه الخمسة أطوار الانتقالات النبويّة، واتفق على أربعة منها أنها يوم الإثنين، فيقرب جدًا في الخامس أن يكون أسوتها، ويكون يوم الإثنين في حقّه صلى الله عليه وسلم كيوم الجمعة في حق آدم عليه السلام!
وقيل (1): الجمعة، وقيل: السبت، وقيك: ليلة السابع والعشرين من رجب، وعليه عمل الناس .. ثم قال: ذلك مما يغلب على الظنّ كونه راجحًا، واختاره المقدسي!
بدء الإسراء:
هذا عن الزمان، وأمّا ما ورد في المكان الذي بدأ منه الإسراء، فقد سبق في رواية الحديث الثاني قوله صلى الله عليه وسلم:"فرُجّ عن سقف بيتي، وأنا بمكة" الحديث. وفي الحديث الثالث: "بينا أنا عند البيت" الحديث، لكن ورد
(1) شرح المواهب اللدنية: 1: 308.
في رواية للبخاري: "بينا أنا في الحطيم (1) - وربما قال في الحجر (2) - مضطجعًا". (3)
والمراد بقوله: "في الحطيم" كما قال ابن حجر: الحجر (4)، وأبعد من قال: المراد به ما بين الركن والمقام، أو بين زمزم والحجر، وهو وإن كان مختلفًا في الحطيم هل هو الحجر أم لا .. لكن المراد هنا بيان البقعة التي وقع ذلك فيها، ومعلوم أنها لم تتعدّد؛ لأنّ القصّة متّحدة؛ لاتّحاد مخرجها!
وقيل: من شعب (5) أبي طالب، وقيل: من بيت أم هانئ، وقيل: غير ذلك. (6)
قال ابن حجر بعد أن ذكر طرفًا من ذلك (7): والجمع بين هذه الأقوال أنه نام في بيت أم هانئ، وبيتها عند شعب أبي طالب، ففرج سقف بيته، وأضاف البيت إليه، لكونه كان يسكنه، فنزل منه الملك، فأخرجه من البيت إلى المسجد، فكان به مضطجعًا، وبه أثر النعاس، ثم أخرجه الملك
(1) الحطيم: الجدار، والمراد جدار حجر الكعبة، وإنما سمّي حطيمًا؛ لأنّ البيت رفع وترك ذلك محطومًا: لسان العرب، ومختار الصحاح (حطم).
(2)
حجر الكعبة، السابق.
(3)
البخاري: 63 - مناقب الأنصار (3887).
(4)
فتح الباري: 7: 204.
(5)
الشّعب: ما انفرج بين جبلين، والشِّعب: الطريق، وقيل: الطريق في الجبل. والجمع شعاب: لسان العرب. والمصباح المنير (شعب).
(6)
انظر: الآية الكبرى: 114.
(7)
فتح الباري: 204.
إلى باب المسجد، فأركبه البراق، وقد وقع في مرسل الحسن عند ابن إسحاق أن جبريل أتاه، فأخرجه إلى المسجد، فأركبه البراق، وهو يؤيّد هذا الجمع!