الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفسدة الثالثة:
ومن المفاسد اللازمة على كون النبي صلى الله عليه وسلم هو الناطق بما ألقاه الشيطان: اعتقاده صلى الله عليه وسلم ما ليس بقرآن أنه قرآن، مع كونه بعيد الالتئام متناقضاً، ممتزج المدح بالذّم، وهو خطأ شنيع، لا ينبغي أن يتساهل في نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم! (1)
وقال الشيخ عرجون
(2): وشناعة خطئه تظهر فيما يأتي: أولاً: نسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه لا يفرق في أسلوب الكلام بين كلام الله المعجز ببراعة أسلوبه وروعة بيانه، وهو صلى الله عليه وسلم القيّم الأعلى، والعقل الأوّل في معرفة إعجاز القرآن، وذلك الإعجاز الذي عرفه آحاد الأعراب، وأفراد العرب، فسجدوا له عند سماعه، ولم يكونوا قد آمنوا به، فقد روي مشهوراً أن أحد الأعراب سمع قوله تعالى:{فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} (يوسف: 85)!
فسجد، فقيل له في ذلك، ولم يكن مؤمناً، فقال: إنما سجدت لروعة بلاغته!
وسبق أن ذكرنا قصة الوليد بن المغيرة، وقد سمع بعض آيات القرآن فقال قولته المشهورة:(والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه، وما هو بقول بشر)!
وموقف عتبة بن ربيعة، حين سمع في وفادته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعرض عليه المال والجاه والملك، ويكفّ عن تبليغ رسالته .. ورجع إلى قومه بوجه غير وجهه الذي فارقهم عليه، لما لحقه من الأخذة والدهش، لسماعه ما لم يسبق له
(1) روح المعاني: 9: 169.
(2)
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: 2: 116 وما بعدها.
أن سمع مثله روعةً وبلاغةً وحقائق كونيّةً، وأمثالها من الأحداث المشهورة المعروفة في تاريخ مطلع الرسالة، وأيّام كفاحها الأولى في نضالها المرير!
هؤلاء الأجلاف أهل الجهالة الجاهلة، والوثنيّة الضالّة، يدركون إعجاز القرآن، ويفرقون بينه وبين سائر الكلام، ومحمد صلى الله عليه وسلم سيّد البشر لقانة وعقلاً، وأفضلهم فضلاً، وأنبلهم نفساً، وأصفاهم طبيعة، يُدخل عليه الشيطان أقبح الكلام عقيدة، وأسقطه أسلوباً، وأحطّه معاني، فيتقبّله -في زعم الغرنوقيّين- وما فيه من التناقض، وامتزاج المدح بالذم، والكفر بالإيمان، والتوحيد بالشرك، هذا الذي لم يكن ولا يكون، وهو المستحيل عقلاً ونقلاً، ولا يعتقده مؤمن، ولا يقبله إلا عقل ممرور!
أمّا من جهة العقل فلما يلزمه لزوماً بيّناً من نسبة الجهل بإعجاز القرآن إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولما يلزمه لزوماً بيّناً من الافتراء على الله وتقويله ما لم يقل، وما ينزله في وحيه .. ولما يلزمه لزوماً بيّناً من سلب العصمة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلّغه عن الله تعالى، والعصمة في هذا مما أجمع عليه الناس سوى (الغرنوقية) .. ولما يلزمه لزوماً بيّناً تبليغ الكفر في مدح الأوثان إلى الأمّة، والأمة مأمورة بالتأسّي بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ومتابعته فيما يبلّغه إليها .. وهذا يتضمّن هدم الرسالة التوحيديّة، ويرفع أعلام الشرك .. ولما يلزمه لزوماً بيّناً من رفع الثقة بالنبيّ صلى الله عليه وسلم والوحي كله فيما يستقبل من الزمان!
وأمّا من جهة النقل، فلقوله تعالى:{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} (الإسراء: 65)! ولما يلزمه من تصديقه للكافرين في قولهم عن القرآن: {بَلِ افْتَرَاهُ} (الأنبياء: 5)! وفي قولهم: {افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} (الشورى: 24)! ولقوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ