الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
11 - معركة عقيدة:
وعلينا أن ندرك أنها معركة عقيدة .. وقد استطاع اليهود ومن يشايعهم من النصارى ومن على شاكلتهم أن يقيموا لهم دولة، يساعدهم هؤلاء وأولئك بالأموال والأسلحة .. ! وهذا واقع أليم، استغله اليهود .. ومن ثم سجَّلت حرب 1967 ما سجَّلت مما يندى له الجبين، وقد كنت آنذاك وراء القضبان، في ليمان أبي زعبل، وليمان مزرعة طره!!
وكان في مقدمة هذه الحرب -كما تناقلت وسائل الإعلام- بعض أحبارهم يقودون الدبابات التي قدمها لهم هؤلاء وأولئك، بينما أسقط المسلمون من حسابهم العامل الديني، والرباط الروحي، ووقفوا من المعركة موقف الشعارات القوميّة .. وكانت الهزيمة التي عاش المسلمون أحداثها المريرة!
ومعلوم أن الأحزاب والحركات العربيّة العلمانيّة الملحدة قد أخفقت في جميع أعمالها؛ لأنها كانت منذ نشأتها -ولا تزال- تعمل بمعزل عن الشعوب المؤمنة!
كما أنها عجزت عن إدراك الاختلاف الكبير بين الدّين القيّم الذي هو دين ودنيا، وعقيدة وجهاد، بين الكهانة التي أرغمت حكومات غير المسلمين على اعتناق العلمانيّة!
هذا جانب، وجانب آخر مهم، وهو أنها تعرف تاريخ الإِسلام، وأنه دين ودولة، ولكنها تحاربه بتلك الشعارات البرّاقة والمبادئ الهدّامة!
وعلينا أن نعود عوداً حميداً إلى فقه السيرة النبوية، ونربط الحاضر بالماضي، ونرى معالم قضيّتنا مع أحفاد القردة والخنازير واضحة، يصوّرها الكتاب
والسنة، وأنها ليست مجرّد صراع كما يدعيه الغافلون، ويسميه العابثون، بل معارك خاصة بهم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ينطق بذلك القرآن الكريم، كما ينطق الواقع التاريخي، في القديم والحديث سواء!
- ونرى اليهود في العصر الحاضر قد تجمّعوا في الأرض المقدّسة!
- وهذا التجمع قد أفادنا، حيث تجمّعوا تحت راية عقيدتهم، وإن كانت قد أصابها التزييف والتحريف والتخريف!
- وهذا يتطلب مواجهتهم تحت راية الدّين القيّم!
- وأفادنا، حيث تملّكوا أسباب القوّة والبطش، كما يشهد الواقع الأليم!
- وهذا يتطلب ضرورة الأخذ بكل الأسباب الممكنة، والأمة الإِسلاميّة تملك القدرة على ذلك!
- وأفادنا، حيث رأيناهم قد تجمّعوا من كل أنحاء الدنيا، ليتحقق فيهم إذن الأبد الذي تحققّ منذ ظهوره، فبعث الله عليهم في فترات من الزمان من يسومهم سوء العذاب، قال تعالى:{وَإِذْ تَأَذنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ من يَسُومهُمْ سوءَ الْعَذَابِ} (الأعراف)!
وهنا تتحقق فيهم النبوءة الصادقة (1) في قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة، حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراء اليهودي: يا مسلم! هذا يهوديٌّ ورائي فاقتله".
وفي رواية لمسلم عنه صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة
(1) انظر كتابنا: الرسول صلى الله عليه وسلم واليهود وجهاً لوجه: 4: 2871 وما بعدها.