الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال:"ائذن لعشرة" فأكل القوم كلهم حتى شبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً! (1)
وتعددت الروايات في ذلك!
حنين الجذع:
ويطالعنا حنين الجذع فيما رواه البخاري وغيره عن جابر عبد الله رضي الله عنهما قال:
إن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقوم إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار - أو رجل: يا رسول الله! ألا نجعل لك منبراً؟ قال: "إن شئتم" فجعلوا له منبراً، فلما كان يوم الجمعة دُفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصّبيّ، ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمّه إليه، يئن أنين الصَّبيّ الذي يُسكَّن، قال:"كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها"!
وفي رواية:
كان المسجد مسقوفاً على جذوع من نخل، فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جِذْع منها، فلما صُنع له المنبر فكان عليه، فسمعنا
(1) البخاري: 61 - المناقب (3578)، وانظر (422، 5381، 5450، 6688)، ومسلم (2040)، ومالك: 2: 927 - 928، وأحمد: 3: 218، 232، 242، واللالكائي: أصول الاعتقاد (1483)، والفريابي (6، 7)، وأبو نعيم (322)، كلاهما في الدلائل، والبيهقي: 7: 373، والدلائل: 6: 88 - 89، والاعتقاد: 80، والبغوي (3721)، وابن حبان (6534).
لذلك الجذعِ صَوْتاً كصوت العِشَارِ، حتى جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها، فسَكنت!
وفي رواية:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم إلى أصل شجرة -أو قال: إلى جذع- ثم اتخذ منبراً، قال: فحنّ الجذع، قال جابر: حتى سمعه أهل المسجد، حتى أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه فسكن، فقال بعضهم: لو لم يأته، لحَنَّ أبداً إلى يوم القيامة! (1)
قال ابن حجر (2): وفي حديث أبي الزبير عن جابر عند النسائي في الكبير: اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج - والخلوج: الناقة التي انتزع منها ولدها.
وفي حديث أنس عند ابن خزيمة: فحنّت الخشبة حنين الوالد!
وفي روايته الأخرى عند الدارمي: خار ذلك الجذع كخوار الثور!
وفي حديث أبيّ بن كعب عند أحمد والدارمي وابن ماجه: فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدعّ وانشق!
(1) البخاري: 61 - المناقب (3584 - 3585)، وانظر (918)، وأحمد: 3، 293، 295، 300، 306، 324، وعبد الرزاق (5254)، والبيهقي: 3: 195، والدلائل: 2: 556، 560، 561، 562، 563، والبغوي (3724)، والدارمي (33، 35، 1570)، وأبو يعلى (1068، 2177)، وابن ماجه (1417)، وابن حبان (6508)، والشافعي: 1: 142 - 143، وابن أبي شيبة: 11: 485 - 486، والنسائي: 3: 102، وأبو نعيم: الدلائل: (303).
(2)
فتح الباري: 6: 603 بتصرف.
وفي حديثه: فأخذ أبيّ بن كعب ذلك الجذع لمَّا هدم المسجد، فلم يزل عنده، حتى بلي وعاد رفاتاً!
ثم قال: وفي حديث بريدة عند الدارمي، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال له:
"اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه، فتكون كما كنت -يعني قبل أن تفسير جذعاً- وإن شئت أن أغرسك في الجنّة، فتشرب من أنهارها، فيحسن نبتك وتثمر، فيأكل منك أولياء الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اختار أن أغرسه في الجنة".
قال البيهقي: قصّة حنين الجذع من الأمور الظاهرة، التي حملها الخلف عن السلف
…
وفي الحديث دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله لها إدراكاً كالحيوان، بل كأشرف الحيوان، وفيه تأييد لقول من يحمل {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّح بِحَمْدِهِ} (الإسراء: 44)! على ظاهره، وقد نقل ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال: -كما سبق- ما أعطى الله نبيًّا ما أعطى محمداً، فقلت: أُعطي عيسى إحياء الموتى، قال: أعطى الله محمداً حنين الجذع، حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذاك!
ويطول بنا الحديث لو حاولنا ذكر الأحاديث في استجابة الجمادات لدعائه صلى الله عليه وسلم لها وإتيانها إليه .. وإبراء المرضى وردّ ما انفصل من أعضاء الإنسان .. وغير ذلك من الروايات الصحيحة وفق قواعد التحديث رواية ودراية!