الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويطول بنا الحديث إذا حاولنا ذكر ما نقله المفكر الإِسلامي المعاصر الدكتور محمَّد عمارة في ذكر تلك الأساطير .. ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتابه القيم: (في فقه الصراع على القدس وفلسطين). (1)
قذائف الحق:
وإذا كان الأمر كذلك فإن علينا أن ندرس سيرة النبيّ صلى الله عليه وسلم دراسة موضوعيّة -كما سبق- أن بيّنت كل ما يتصل بقضيّتنا مع اليهود في إذاعة القرآن الكريم من دولة الكويت صباحاً، وأذيعت في البرنامج العام مساء، طيلة سبعة أشهر كاملة!
ولقيت الأحاديث بفضل الله وتوفيقه ترحيبًا وتقديراً، مما دفعني إلى تقديمها للطبع في دار الوفاء بالمنصورة بعد المعاهدة المسمَّاة (كامب ديفيد)، اشتملت على الكتب التالية:
الأول: أسطورة الوطن اليهودي!
الثاني: مفتريات الفكر اليهودي!
الثالث: موقف اليهودي من الرسالة والرسول صلى الله عليه وسلم!
الرابع: فساد الطبيعة اليهودية!
الخامس: التآمر اليهودي على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.
السادس: اليهود والخيانة عبر تاريخهم!
(1) ط دار الشروق - القاهرة 2005 م.
السابع: القضاء على اليهود عسكرياً!
الثامن: محاكمة اليهود ودورهم في انحطاط الأخلاق!
التاسع: هذا هو الخطر اليهودي!
العاشر: معالم النصر على اليهود في العصر الحاضر!
ونفدت الطبعة بسرعة، ومن ثمّ طلب الكثيرون إعادة الطبع تحت العنوان الذي قدّمتها فيه إلى إذاعة الكويت (الرسول صلى الله عليه وسلم واليهود وجهاً لوجه: دراسة تحليليّة عبر التاريخ في ضوء الكتاب والسنة - ضرورية لكل مسلم)، وترجمتها إلى اللغات الأخرى، لأهميّة موضوعها!
وإذا كنا قد أبصرنا بعض أساطير التعصّب والحروب، فإن علينا أن نوقن بالواقع المقرّر الذي تجري به السنة، ويقتضيه الناموس، وهو غلبة الحق وزهوق الباطل (1)، والحق أصيل على الباطل العارض:
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} (الأنبياء: 18)!
والتعبير يرسم هذه السنة في صورة حسّيّة حيّة متحرّكة، فكأنما الحق قذيفة في يد القدرة، تقذف به على الباطل، فيشق دماغه!، فإذا هو زاهق هالك ذاهب!
هذه هي السنة المقرّرة، فالحق أصيل في طبيعة الكون، عميق في تكوين الوجود، والباطل منفي عن خلقة هذا الكون أصلاً، طارئ لا أصالة فيه، ولا سلطان له، يطارده الحق، ويقذف عليه فيدمغه، ولا بقاء لشيء يطارده الحق، ولا حياة لشيء تقذفه يد الحق فتدمغه!
(1) في ظلال القرآن: 4: 2372 بتصرف
ولقد يخيّل للناس أحياناً أن واقع الحياة يخالف هذه الحقيقة التي يقررها العلم الخبير .. وذلك في الفترات التي يبدو فيها الباطل منتفشاً كأنه غالب، ويبدو فيها الحق منزوياً كأنه مغلوب -كما نرى ونشاهد الآن- وإن هي إلا فترة من الزمان، يمدّ الله فيها ما يشاء، للفتنة والابتلاء .. ثم تجري السنّة الأزليّة الباقية التي قام عليها بناء السماء والأرض، وقامت عليها العقائد والدعوات سواء بسواء!
والمؤمنون بالله لا يخالجهم الشك في صدق وعده، وفي أصالة الحق في بناء الوجود ونظامه، وفي نصرة الحق الذي يقذف به على الباطل فيدمغه .. فإذا ابتلاهم الله بغلبة الباطل حيناً من الدهر، عرفوا أنها الفتنة، وأدركوا أنه الابتلاء، وأحسّوا أن ربّهم يربّيهم ويريد أن يعدّهم لاستقبال الحق المنتصر، وأن يجعلهم ستار القدرة، فيدعهم يجتازون فترة الابتلاء .. وكلما سارعوا إلى العلاج قصّر الله عليهم فترة الابتلاء .. وحقّق على أيديهم ما يشاء .. أما العاقبة فهي مقررة:
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} !
ونبصر الفجر قد أشرقت أنواره، وبدت مطالعه .. ونبصر قلوباً تتطلَّع إلى الخير، والمستقبل المليء بالخير .. ونحسّ بأننا نتطلّع إلى يوم النصر!
ويحدونا الأمل والبشر، ونحن نذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو داود وغيره بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه:"إِن الله يبعث لهذه الأمّة على رأس كل سنة من يجدّد لها دينها"! (1)
(1) أبو داود (4291)، والحاكم: 4: 522، والبيهقي: معرفة السنن والآثار: 520، وانظر الأقوال في معنى التجديد والمجددين في: عون المعبود: 11: 385 - 396.
ويزداد الأمل والبشر، ونحن نعيش في رحاب السيرة النبويّة، في هذه الدراسات التي تصنع أيدينا على معالم طريق النصر على اليهود وغيرهم .. كما تمعَّنا في أطيافها قرأنا شجناً، واستعرضنا جهاداً، وتبيَّنَّا استشهاداً، ولمسنا صدقاً، وأبصرنا يقيناً!
وهذه المعالم حين تستقرّ في الجَنان المؤمن، يستحيل أن تظلّ مجرد شعور وجداني في أعماق الضمير .. وإنما تندفع بصاحبها لتحقِّق ذاتها في عالم الواقع، ولتمثل حركة إبداعيّة في عالم المنظور، تبدع الحياة كلها، وما ينشأ عنها من أطياف:
{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138)} (البقرة)!
وإذا كنا قد أبصرنا كيف اقتحم جيشنا في العاشر من رمضان المعظم 1393 هـ 6 أكتوبر 1973 م خط (بارليف) الذي كان أسطورة من أساطير الفنون الحربيّة في العصر الحديث، باعتباره سدًّا منيعاً لا تتخطاه الجيوش، ولا تنال منه أسلحة الهدم والتدمير -هكذا قال اليهود عن هذا الخط، وهكذا شهد خبراء الحرب في العالم بأنه إن لم يكن على هذا الوصف الخارق، فإنه قريب منه- إذا كنا قد أبصرنا ذلك فإننا يجب ألا ننسى شعار هذه الحرب -كما سبق أن قدمت في الجزء الأول من هذه الدراسات -وهو (الله أكبر) في قصيدة طويلة، ومن ثم فقد رأينا ما كان من إمدادات تفوق كل ما هو متوقّع تقف بجانب اليهود .. حتى لا تكون هزيمتهم؛ لأن هذا الاقتحام كان خطوة لإزالة ما رمتنا به من نكسة 1967 م!
ورغم الضباب الذي لفّ القضيّة والمعركة، والقيل والقال، في شأن
الدوافع الكامنة وراء ذلك. فإننا نؤمن بأن هذا الاقتحام كان بلا شك عملاً مميزاً جديراً بالوقوف أمامه طويلاً، وجديراً بأن نذكر الدرس والعبرة، حين رفع الجند شعار (الله أكبر)، هذا الشعار الذي يجب أن نجتمع حوله، ونرفعه عالياً، ونحمل أعناقنا على أكفّنا فداء وتضحية في سبيله:
{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ
…
} (الروم: 5)!
ونبصر معالم قضيّتنا مع أحفاد القردة والخنازير واضحة، يصوّرها الكتاب والسنة، وأنها ليست مجرّد صراع كما يدّعيه الغافلون، ويسمّيه العابثون، بل قذائف حق تدمغ الباطل!
- ونرى اليهود في العصر الحاضر قد تجمع منهم كثيرون في الأرض المقدسة:
- وهذا التجمع قد أفادنا، حيث تجمّعوا تحت راية عقيدتهم الباطلة، التي أصابها التزييف والتحريف والتخريف!
- وهذا يتطلّب مواجهتهم تحت راية الدّين الحق!
- ونبصر اليهود قد تملكوا أسباب القوّة والبطش كما يشهد الواقع الأليم!
- وهذا يتطلب ضرورة الأخذ بكل الأسباب الممكنة، والأمة الإِسلاميّة تملك القدرة على ذلك!
- ونبصرهم قد تجمّعوا من كل أنحاء الدنيا، ليتحقّق فيهم إذن الأمر الذي تحقّق منذ زمن، فبعث الله عليهم في فترات من الزمان من يسومهم سوء العذاب: