الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثانية: ما رواه سعيد عن ابن عباس في قوله: * (ومن يقتل مؤمنا
متعمدا) *، قال: ليس لقاتل توبة، إلا أن يستغفر الله. أخرجه ابن جرير (5 /
138) بسند جيد، ولعله يعني أنه لا يغفر له، على قوله الأول، ثم استدرك على
نفسه فقال: " إلا أن يستغفر الله ". والله أعلم.
2800
- " ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه
ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم وإن كان باطلا لم تصدقوهم ".
أخرجه أبو داود (2 / 124) وعبد الرزاق في " المصنف "(20059) وابن حبان (
110) والدولابي في " الكنى "(1 / 58) والبيهقي (2 / 10) وفي " الشعب "
(2 / 99 / 1) وأحمد (4 / 136) وابن منده في " المعرفة "(2 / 266 / 2)
من طريق الزهري: أخبرني ابن أبي نملة عن أبيه قال: كنت عند النبي صلى
الله عليه وسلم إذ دخل عليه رجل من اليهود فقال: يا محمد أتكلم هذه الجنازة؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أعلم، فقال اليهودي: أنا أشهد أنها
تكلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره. وإسناده ثقات رجال الشيخين
غير ابن أبي نملة، قال البيهقي: هو نملة ابن أبي نملة الأنصاري. قلت: في "
التقريب ": " إنه مقبول ". فهو في عداد المجهولين، فالإسناد على هذا ضعيف.
ولفظ أحمد: " إذا حدثكم ".
ثم ظهر لي أنني كنت مخطئا في اعتمادي على قول
الحافظ: " مقبول "، الذي يعني أنه غير مقبول عند التفرد، وذلك أنه هو نفسه
قد ذكر في ترجمة (نملة بن أبي نملة) من " التهذيب " أنه: " روى عنه - غير
الزهري - عاصم ويعقوب ابنا عمر بن قتادة، وضمرة بن سعيد ومروان بن أبي سعيد
، وذكره ابن حبان في (الثقات) وأخرج حديثه في (صحيحه) ". قلت: فهؤلاء
جمع - أكثرهم ثقات - مع كونه تابعيا يروي عن أبيه، وعهدي بالحافظ ومن قبله
الذهبي أنهم يقولون في مثله: " صدوق ". وأنهم يحسنون أو يجودون حديثه لغلبة
الظن في صدقه، وسلامة حديثه من الخطأ. والله سبحانه وتعالى أعلم. وإن
مما يقوي الحديث أن له شاهدا يرويه الحارث بن عبيدة: حدثنا الزهري عن سالم عن
أبيه عن عامر بن ربيعة قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بجنازة
، فقال رجل من اليهود:" يا محمد! تكلم هذه الجنازة؟ "، فسكت رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقال: اليهودي: " أنا أشهد أنها تكلم "، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:.. " فذكره نحوه مختصرا إلى قوله: " ورسله "، ودون
قوله: " فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ". أخرجه الحاكم (3 / 358) وقال: " هذا
حديث يعرف بالحارث بن عبيدة الرهاوي ". قلت: وهو ضعيف كما قال الذهبي نفسه
في " الضعفاء " تبعا للدارقطني، لكن يمكن أن يستشهد به لأنه ليس شديد الضعف،
فقد قال أبو حاتم:
" ليس بالقوي ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (6 / 176
) ولكنه سرعان ما تناقض فذكره في " الضعفاء " أيضا (1 / 224) وقال: " لا
يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد ". قلت: وهذا يعني أنه ليس شديد الضعف،
فيجوز الاستشهاد به والله تعالى أعلم. هذا، وقد زاد ابن حبان في آخر الحديث
: " وقد زاد ابن حبان في آخر الحديث: " وقال: قاتل الله اليهود لقد أوتوا
علما ". قلت: وتكلم الجنازة مما ينبغي أن يصدق به لثبوت ذلك في بعض الأحاديث
الصحيحة، كقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا وضعت الجنازة، واحتملها الرجال
على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت
: يا ويلها أين يذهبون بها؟! يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعه لصعق
". أخرجه البخاري وغيره، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص 72) . فقوله
صلى الله عليه وسلم جوابا عن سؤال اليهودي: " الله أعلم "، الظاهر أنه كان
قبل أن يوحى إليه بهذا الحديث الصحيح الصريح في تكلم الجنازة وبصوت. والله
أعلم. ثم إن الحديث في " صحيح البخاري " من حديث أبي هريرة مرفوعا دون قوله:
" فإن كان حقا.. " إلخ، وقد مضى برقم (422) . وقد التبس هذا بحديث
الترجمة على شيخ الإسلام ابن تيمية، فانظر التعليق على " فضائل الشام " (ص 55
- عمان) .