الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخرجه الطبراني في "
الأوسط " (1 / 174 / 2 / 3233) ومن طريقه الضياء المقدسي في " المختارة " (
1 / 484) : حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا مهدي بن جعفر الرملي
…
، وقال
الطبراني: " لم يروه عن إسحاق بن عبد الله إلا عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي
فروة، تفرد به الوليد ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، ولكن يخشى منه
تدليس التسوية، وقد صرح بالتحديث في كل السند في رواية العباس الدمشقي
المتقدمة، فلا أدري إذا كان ذلك محفوظا. وتسمية الرملي لشيخ الوليد (عبد
الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة) أرجح عندي من تسمية العباس إياه بـ (عيسى بن
عبد الأعلى بن أبي فروة) ، لأنه هو المعروف بروايته عن إسحاق بن عبد الله،
وعنه الوليد بن مسلم، ولعله لذلك أخرجه الضياء في " المختارة "، لكن بكر بن
سهل أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال:" متوسط، ضعفه النسائي ". وهذا
ملخص من قوله في " الميزان ": " حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال، قال
النسائي: ضعيف ". قلت: فإن كان هو عيسى، فهو مجهول. وإن كان عبد الأعلى،
فهو ثقة، وعلى الأول، فهو إن لم يزد الحديث قوة فلا يضره، وعلى الآخر،
يكون الإسناد صحيحا إن سلم من تدليس الوليد بن مسلم. والله أعلم.
2831
- " إن الرجل يؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب ".
أخرجه هناد بن السري في " الزهد "(2 / 374 / 722) : حدثنا أبو معاوية عن
إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس عن خباب قال:
اكتوى سبع كيات، فأتيناه نعوده
، فقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تتمنوا الموت
" لتمنيته، وإذا هو يصلح حائطا له فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان (5 / 99 - 100) دون التمني.
قلت: وهذا إسناد صحيح عزيز، وهو على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري في "
صحيحه " (5672) و " الأدب المفرد " (455) وأحمد (5 / 110) والحميدي (
154) وعنه الطبراني في " المعجم الكبير "(4 / 70 / 3633) وكذا أبو نعيم
في " الحلية "(1 / 146) والطبراني أيضا (3635) من طرق عن إسماعيل به
موقوفا على خباب. قلت: وهو أصح، ولكني أرى أنه في حكم المرفوع، وبخاصة
أنه قد جاء مرفوعا صراحة في بعض الطرق والمتابعات والشواهد، فأذكر ما تيسر
لي منها: أولا: عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن أبي خالد به عن خباب قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كل نفقة ينفقها العبد يؤجر فيها
إلا البنيان ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (4 / 73 / 3641) بسند
صحيح عن ابن عياش، وسائره ثقات إلا ابن عياش، فقد ضعفوه في روايته عن غير
الشاميين وهذه منها، فإن ابن أبي خالد كوفي، فمثله تقبل روايته في المتابعات
والشواهد. ثانيا: عن عمر بن إسماعيل بن مجالد: حدثنا أبي عن بيان بن بشر
وابن أبي مجلد به، ولفظه: " إن المسلم يؤجر في نفقته كلها إلا ما يجعله في
التراب ". أخرجه الطبراني أيضا (3645) .
ورجاله كلهم ثقات غير عمر بن
إسماعيل، فهو متروك لا يستشهد به ولا كرامة، وبه أعله الحافظ في " الفتح "
(10 / 129) فقال: " وعمر كذبه يحيى بن معين ". ومن الغريب أن الحافظ ذكر
هذه الطريق تقوية لكون الموقوف المتقدم في رواية البخاري قد روي مرفوعا، ففاته
الطريق الأولى وهي خير من هذه بكثير، كما فاته إسناد هناد الصحيح، وغيره
مما يأتي، مصداقا للمثل السائر:" كم ترك الأول للآخر؟! ". ثالثا: عن شريك
عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: دخلنا على خباب، وفي داره حائط يبنى،
فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره بلفظ عمر بن إسماعيل،
ففيه إشارة إلى أن الكذوب قد يصدق، بله المتهم بالكذب، كما أشار إلى ذلك
النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الشيطان مع أبي هريرة رضي الله عنه: " صدقك
وهو كذوب ". وهذه الطريق شاهد قوي لحديث الترجمة، ذلك لأن رجاله ثقات غير
شريك، وهو ابن عبد الله القاضي، فإنه ضعيف لسوء حفظه، فيصلح للاحتجاج في
المتابعات والشواهد، بل إن بعضهم صحح حديثه، كالترمذي والحاكم وغيرهما،
بل الأول منهما قد قوى هذا الحديث بالذات، فقد أخرجه هو (2485) وابن ماجه (
4163) والطبراني (3675)، فقال الترمذي عقبه:" حديث حسن صحيح ". وأقره
الحافظ (11 / 92) . رابعا: عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن
أبي أمامة عن خباب قال: سمعت رسول الله يقول:
" ما أنفق المؤمن من نفقة إلا
أجر فيها، إلا النفقة في هذا التراب ". أخرجه الطبراني (4 / 64 / 3620) .
قلت: وإسناده ضعيف، عبيد الله بن زحر صدوق يخطىء، وشيخه علي بن يزيد -
وهو الألهاني - ضعيف. وفي الباب عن أنس مرفوعا بلفظ: " النفقة كلها في سبيل
الله، إلا البناء فلا خير فيه ". أخرجه الترمذي (2484) واستغربه، وذكره
الحافظ (11 / 92) شاهدا لحديث خباب المتقدم من رواية الترمذي، ولكني لاحظت
أن الشطر الأول منه يختلف عن الطرق المتقدمة، ولا يلتقي معها إلا في الشطر
الثاني منه، هذا مع ضعف إسناده الذي أشار إليه الترمذي، وقد خرجته وبينت
علته في " الضعيفة "(1061) . واعلم أن المراد من هذا الحديث والذي قبله -
والله أعلم - إنما هو صرف المسلم عن الاهتمام بالبناء وتشييده فوق حاجته،
وإن مما لا شك فيه أن الحاجة تختلف باختلاف عائلة الباني قلة وكثرة، ومن يكون
مضيافا، ومن ليس كذلك، فهو من هذه الحيثية يلتقي تماما مع الحديث الصحيح: "
فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان ". رواه
مسلم (6 / 146) وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود ". ولذلك قال الحافظ
بعد أن ساق حديث الترجمة وغيره: " وهذا كله محمول على ما لا تمس الحاجة إليه
، مما لابد منه للتوطن وما يقي البرد والحر ".